• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

مانفريد يتقصى مفاهيمه النظرية وتطبيقاته النّصية

السرد.. أصوله وفضاءاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن القارئ عند قراءة عنوان كتاب يان مانفريد «علم السرد: مدخل إلى نظرية السرد» هو: هل استطاع السرد الروائي أن يبلور نظرية علمية خاصة به؟ وإذا ما كان قد توصل إلى تحقيق ذلك، فما هي ملامح وأسس هذه النظرية؟

الناشر في تقديمه للكتاب يشير إلى أن «علم السرد أو السردية هو مصطلح دخل حقل التداول النقدي بتأثير من البنيوية، بهدف تقديم وصف منهجي للخصائص التفاضلية للنصوص السردية، ثم يعود ببدايات ظهور هذا العلم إلى الشكلانيين الروس. أما المؤلف فيحدد أولا الإطار السردي للنظرية بدءاً بالخلفية التي استندت إليها ووصولا إلى الأسس التي قامت عليها تلك النظرية، الأمر الذي يجعله يركز على جملة من المفاهيم التي تقوم عليها هذه النظرية مثل: مفهوم الصوت وعالم الحكي الداخلي والخارجي ووجهة النظر وعلاقة المؤلف بالسرد ومدى حضوره فيه، ثم ينتقل إلى تناول الموضوعات الأدبية. لكنه قبل كل هذا يركز على تعريف السرد وتحديد الأسس والمقومات التي ينهض عليها حتى يسمى سردا، إلى جانب بيان كيف يحضر المؤلف في نصه من خلال عدد من العناصر التي تبرز ما يسميه صوت السارد، إذ إن كل عمل روائي - كما يقول - لابد أن يبرز صوت السارد الذي يكون في بعض الروايات جليا بصورة كبيرة، لكنه يتعامل معه باعتباره خطابا سرديا.

أهمية الكتاب لا تكمن في حجم المفاهيم والتعريفات الخاصة بنظرية السرد، بل فيما يعتمده المؤلف من منهج يزاوج فيه بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، في محاولة لمساعدة طلاب النقد والمهتمين به على معرفة آليات عمل هذه المفاهيم والتقنيات داخل النصوص السردية التي يستعين بها، من أجل إظهار كيفية تماثل عناصر السرد وتكامل وظيفتها داخل بنية العمل السردي.

مفاهيم وتعريفات

في مقدمة المفاهيم والتعريفات التي يقدمها، والخاصة بنظرية السرد، تأتي العناصر السردية التي تبرز صوت السارد وهي: محتوى النص السردي، والتعبيرات الشخصية التي تشير إلى ثقافة السارد ومعتقداته وقناعاته وتوجهاته السياسية والفكرية وموقفه من الناس والأشياء، وكذلك الإيماءات أو التعبيرات التي تشير إلى وعي السارد بالمتلقي. بينما يميز بين نوعين من السرد: سرد يكون فيه النص متجانسا عندما يروى السرد بضمير المتكلم الشاهد على أحداث القصة، والسرد غير المتجانس الذي يتحدث فيه السارد عن شخص ثالث.

في الجزء الثاني من الكتاب يتناول المؤلف مفهوم الإطار السردي، معيدا بدايات ظهور مفهوم علم السرد بوصفه علما له قواعد وأصول إلى نهاية ستينيات القرن الماضي على يد تودروف، ثم يقدم تعريفا له بوصفه نظرية البنائيات السردية المستوحاة من البنيوية، والتي تتجلى وظيفتها في تحليل ظاهرة السرد إلى الأجزاء التي يتكون منها، وصولا إلى تحديد الوظائف التي تناط بها، والعلاقات القائمة فيما بينها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف