• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عاشور الطويبي في «البرقوق لا ينتظر طويلاً»

يعود الشَّعر إلى قارعة الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

تغدو كتابة الشّعر في الألفية الثالثة نوعاً من فكّ رقبة للمعنى وإعادته لقارعة الحياة، فالشّاعر يتخفّف وينسحب لخلف السّتارة ويترك لعرائس المسرح أن تأسر المشاهد/ القارئ. يترك للغة أن تنتج دورتها الإحيائية ليس كما افترضت البنيوية بأنّها تجريد تام بذاته بل وفق رؤية باختين حيثُ اللغة أصوات عديدة وإرساليات وكليشات وبداهات تعيش بيننا، تكتسب وتعطي، تنقص وتكتمل، تُوجد وتموت، تتجلى وفق مشهدية أو تُنحت أو تُرسم أو أيّ شكل آخر، فإعادة التدوير سواء للمصنّع أو الخام تتم بلحظة واحدة تجمع زمكانية الوجود وتقدمها للقارئ كما تقدمتْ للشّاعر قبلاً كقارئ صامت لنصّ الحياة عبر سيرورته وصيرورته أو ككاتب فيما بعد عبر نصّه الصائت الحبري أو المرقون.

“قدم في الرمل وقدم في الماء

هكذا ينجو الشّعر من موتته الأولى”

“لأقيس وهم الأشياء: أدخل قدمي نهر المسافة”

“ال التعريف تحيط بالكون كخاتم من حديد”

الجمل السّابقة المختَارة من ديوان الشّاعر عاشور الطويبي بعتبة عنوانية “البرقوق لا ينتظر طويلا”، وهي تعتبر مفاتيح دخول لطقس الديوان مع التّنبُه لكلمة “البرقوق” وهي ثمرة سريعة العطب وتحمل إشارة لرواية باتريك زوسكند “العطر” حيث يحاول جان باتيست غرونوي شخصية الرّواية الرئيسية، والذي يملك حاسة شمّ هائلة تكاد تجبّ غيرها من الحواس، أنْ يحتفظ برائحة أنثى تشتغل بثمار البرقوق، لكنّه يقتلها وهكذا تقودنا المفاتيح السابقة لفهم فكرة الديوان، بأن التحصّل على المعنى/ الحياة يكاد يشبه عملية التنفس؛ حيازة بالشهيق وتحرير بالزفير وفي كلتا الحالتين تصبح اللغة آسرة ومحرّرة بنفس الوقت سواء لذاتها أو ذات الشّاعر أو ذات القارئ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف