• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الزيارة المنزلية تنشر روح المحبة

«العيد أحلى».. خارج أسوار العالم الافتراضي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 سبتمبر 2016

أشرف جمعة (أبوظبي)

كان العيد قديماً من غير أدوات التواصل الاجتماعي، عيداً حقيقياً في واقع جميل، تتلاقى فيه الوجوه على بساط المحبة، وتندفع فيه الرغبة الإنسانية الجارفة، فيتحرك القريب إلى زيارة قريبه، والجار والصديق إلى مطالعة وجوه الأحبة، فتتواصل الأرحام، وتتسع رقعة الكون على بساط هذا القادم بقناديل فرحه، وملابسه الجديدة، والتحام أفراد المجتمع في نسيج الألفة. العيد قديماً بلا هاتف ولا مواقع تواصل اجتماعي، كانت له بهجة لا يدركها إلا الذين عاشوا تلك اللحظات الطبيعية التي كانت فيها الابتسامة لا تنتظر رسمها على صورة، ومن ثم بثها في رسالة نصية «كل عام وأنتم بخير».

وجهاً لوجه

يقول الباحث التراثي أحمد الحوسني: «الحياة في إطارها الطبيعي التي عاش في كنفها الآباء والأجداد كانت تتسم بالبساطة، في وقت لم تكن هناك تلك الحركة المتصلة التي يدور في فلكها هذا الجيل الذي أصبح مشغولاً طوال الوقت يبحث عن تحقيق أحلامه، ويجارى العصر من خلال وسائله التكنولوجية الباهرة»، لافتاً إلى أن أبناء الجيل القديم كانوا يعيشون أيام أعيادهم الإسلامية في بوتقة واحدة، تجمعهم الألفة، فكان الأهل والجيران يلتقون في صباح العيد وجهاً لوجه، ويتعانقون ويقدمون لبعضهم بعضاً التهاني، ويتزاورون حتى وإنْ فصلت بينهم المسافات، وهو ما كان يجعل لمناسبة عيد الأضحى وقعاً خاصاً في النفوس، في غياب الرسائل النصية عبر الهواتف الذكية التي باتت الأداة التي تعبر عن التهنئة ولا مواقع التواصل الاجتماعي التي تجعل المرء يضغط على زر، فيرسل للجميع رسالة نصية مكتوبة أو مصورة، فيشعر أنه أرضى ضميره وأدى ما عليه من واجب، لافتاً إلى أنه لا ينكر على التكنولوجيا هذه الميزات، فهي تستخدم في سياقها الطبيعي، لكنه يبين كيف كانت اللقاءات المباشرة والزيارات الحقيقية تعمل على إفشاء روح المحبة، وبمثابة داعم قوي للقيم والتقاليد الأصيلة.

ذكريات الأمس

ويورد الحوسني أن عيد الأضحى مناسبة جليلة، فيها شعائر كثيرة كان يحرص على أدائها الجيل القديم الذي لا يزال يمارس طقوسه في الأعياد الإسلامية على الوتيرة ذاتها، فرغم توافر أدوات التواصل الاجتماعي، ووجود الهواتف الذكية في أيديهم أيضاً، فإنهم يتمسكون بطابعهم القديم في الألفة والائتلاف، ويمرون على البيوت جماعات، ويذهبون إلى الأقارب في أماكنهم المتفرقة من أجل تقديم الواجب، خصوصاً أن احتضان بعضهم بعضاً وجلوسهم معاً، يتيح لهم فرصة تبادل الأحاديث فيما بينهم، وهو ما يجعلهم يستعيدون ذكريات الأمس، ويعقدون مقارنات بين أعياد زمان والوقت الحالي، يوم كانت الحياة تخلو من الوسائل الحديثة التي تتخذ الآن نقاط اتصال بين الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء عبر الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا