• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

محمد الحرز في «سياج أقصر من الرغبات»

الشَّعر يضيء «بضحكة واحدة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

علي المسعود

ما الذي يدفع الناقد للولوج إلى كتابة النصوص الإبداعية الأخرى؟.

من المعروف أن الناقد يمتلك أسرار عملية الإنشاء الابداعي. ومن الأمور المسلم بها أن النقد هو الذي يقوم بملاحقة النص ومن هذا المنطلق تتبلور العملية الإبداعية للنقد. وهذا لا يعني قطعا حرمان الناقد من الزراعة في أرض الفنون الإبداعية الأخرى، لكن الصفة التي يحملها المبدع والمقترنة بما ينتج أمر في غاية الأهمية، هنالك الكثير من النقاد مارسوا كتابة الرواية والقصة والشعر، البعض منهم ارتضى أن تكون نصوصه في حدود المحاولة والبعض الآخر قدم نصوصاً فيها بصمات واضحة لأدباء تناولوهم في دراساتهم لكنها لا تخلو من جهد إبداعي أسهم بشكل متواضع في إضافة شيء إلى حقل الإبداع الواسع. وقد ولج بعض الأدباء مملكة النقد وأثار بعضهم ضجة في طروحاته النقدية والبعض منهم هجر حقل إبداعه ووجد في النقد ضالته المنشودة!!.

إن التعبير عن إحساسات الروح لا يتم إلا عن طريق نص ينتج في حدود معالمه الإبداعية المستقلة، لذا فأن الناقد قد يلجأ في بعض الأحيان إلى خلق هذا النص ليلبي حاجات ضرورية ملحة، وقد يقع تحت تأثير سطوة النصوص التي يتعامل معها أثناء اشتغاله في عملية النقد. الناقد و الشاعر السعودي محمد الحرز عرف باشتغالاته النقدية على قراءة المشهد الثقافي السعودي، ورصد التحولات التي يمرّ بها، كما يعرف بأنه واحد من شعراء التجربة الحداثية التي أثراها من خلال أربع مجموعات شعرية قدمها، وهي: «رجل يشبهني»، دار الكنوز الأدبية، 1999. و«أخف من الريش أعمق من الألم»، دار الكنوز الأدبية، 2003. و«أسمال لا تتذكر دم الفريسة»، الصادرة ضمن إصدارات «بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009»، وأخيرا «سياج أقصر من الرغبات»، عن دار طوى 2013 - وصدر له أيضاً في النقد والدراسات الفكرية: «شعرية الكتابة والجسد»، عن مؤسسة الانتشار العربي، 2005، و«القصيدة وتحولات مفهوم الكتابة»، عن نادي أدبي الجوف. و«يصرون على البحر» انطولوجيا الشعر السعودي، من إصدارات وزارة الثقافة الجزائرية، بالاشتراك مع الناقد عبد الله السفر، و«الحجر والظلال» عن دار طوى 2013، و«ضد الطمأنينة» عن دار مدارك 2013 ، وفي هذا الخصوص يخبرنا الشاعر و الناقد ( محمد الحرز ) فيقول :

«النقد محفز كبير لأن أتطرق إلى جوانب الحياة بصورة كبيرة، ولكن بالنسبة لي النظرة الثاقبة للشعر لا بد أن تمر عبر رأي نقدي لا يرتكز على اللغة الفلسفية وإنما باللغة المحملة بالمجازات المكثفة، ربما هذه حالة استخدمها لأتوارى خلف هذه المجازات وهذه الصور الشعرية المتلاحقة. بعض الأحيان أرى أن هذا التواري يؤمن لي مسافة كبيرة حتى أتكلم بكل أريحية، ومرة أخرى أجد أن هذه الصور الشعرية المكثفة هي تحمّل النص فوق طاقته، ولذا أحيانا أتردد كثيراً عندما أكتب الشعر بصورة أكثر تخلصا من هذه الكثافة المجازية». (أحمد زين، جريدة الحياة، 04 - 05 – 2011).

حصّادو الوهم

يذكر صاحب «شعرية الكتابة والجسد» أن النقاد يحصدون الوهم، عندما ينظرون إلى الشعر والشاعر من موقع التصنيف التاريخي للشعر والشعراء، أو التصنيف الشكلي للقصيدة، مثلما أن التركيز على معرفة السمات الجمالية العامة، التي تؤسس لشعرية جيل معين من الشعراء، تهدد خصوصية كل تجربة شعرية تخص واحداً من هؤلاء، إذ تتحول إلى ضحية لهذا التركيز، وعند قراءتي لديوانه الأخير «سياج أقصر من الرغبات» أحسست أني أمام شاعر ترك مبضعه جانباً و تحول إلى شاعر عاشق و شفاف ورقيق و يتحاشى المعارك النقدية.!!! وفي أحد اللقاءات يكشف تداخل النقد و الشعر عنده حين يقول : «لا يوجد ثمة تناقض، فالنقد لا يلغي الشعر في ذات الشاعر، ولا الشعر يلغي النقد في ذات الناقد، من جهتي لم أشعر يوما ما بالفصل التام بين ما أكتبه شعراً، أو ما أكتبه نقداً، بل أرى أنهما يتقاطعان عندي من العمق، وكل جانب منه يرفد الآخر، ويثريه في الرؤية والأسلوب والتقنية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف