• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المعارك الضارية في إدلب والمناطق المجاورة تعكس واقعاً جديداً بدل الصورة القديمة عن الثوار المنقسمين على أنفسهم، حيث أصبحت تحركاتهم تتم في إطار من التنسيق

ثوار سوريا .. مكاسب ميدانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 مايو 2015

على امتداد سنوات ثلاث من القتال في سوريا لم يُقدّر لقادة الثوار أن يروا مشهداً شبيهاً بما ظهر في شريط الفيديو المسرب الأسبوع الماضي الذي أبرز ضابطاً كبيراً في الجيش السوري النظامي هو اللواء سهيل الحسن يناشد وزارة الدفاع مع جنوده في الجبهة الشمالية لإمدادهم بمساعدات عاجلة، حيث جاء الحديث عبر هاتفه المحمول، كالتالي: «لقد انسحب الجنود في منطقة الزيارة، هناك 800 جندي، هم مجتمعون حولي الآن ويريدون العودة إلى القتال، كل ما ينقصهم هي الذخيرة، أرجو أن ترسلوها في أقرب وقت، أليس كذلك أيها الرجال؟» بعد السؤال تعال صوت الموافقة مجلجلا في السماء، هذا المشهد الذي ظهر فيه ضابط سوري كبير يطلب المساعدة من دمشق أدخلت السرور إلى نفوس الثوار المناوئين لنظام الأسد، وهو ما عبر عنه العقيد «جميل رضون» وقائد مجموعة من الثوار يستفيدون من السلاح الأميركي «أعرف الرجل وأستطيع أن أقول إنه كان مصدوماً، وفاقداً لاتزانه»، والواقع أن الضابط الموالي للأسد له كل الحق في الشعور بالارتباك بالنظر إلى المكاسب التي حققتها المعارضة مؤخراً، ودفعت القوات الحكومية إلى حافة الانهيار، بعدما طردتها من آخر معاقلها في شمال سوريا، فيما قامت قوات العقيد «رضون» بمحاصرة القوات الحكومية، ومنعها من الفرار.

وبعد ثلاثة أيام فقط على ظهور شريط الفيديو كثفت القوات السورية لهجماتها، بواقع 150 طلعة جوية لإفساح الطريق أمام القوات الحكومية الفارة، والسماح لها بالانسحاب إلى وادي الغاب، ثم التوجه إلى اللاذقية، وقد تراوحت المعارك بين شد وجذب مع إخراج قوات «صقور الغاب» التي يقودها العقيد «رضون» الجيش السوري النظامي من شمال الوادي، ثم الاضطرار إلى الانسحاب من ثلاث بلدات بعد قصف كثيف للقوات الحكومية لتظهر ملامح قصة أكبر تجري في الشمال السوري يتداخل فيها أكثر من طرف بينهم «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة»، هؤلاء الأطراف يبدو أنهم نحوا خلافاتهم جانباً واتفقوا على التنسيق والتعاون لطرد النظام من المناطق الشمالية، بل إن شكل التحالف القائم بين القوات المختلفة يتغير بتغير المعارك، فقد قادت «النصرة» مثلا معركة السيطرة على مدينة إدلب، مركز المحافظة، التي سقطت في 28 مارس الماضي، فيما لعبت القوات المعتدلة التي تدعمها الولايات المتحدة دوراً كبيراً في دخول بلدة جسر الشغور على الحدود التركية في 25 أبريل المنصرم، وبعد يومين كانت «جبهة النصرة» تقود تحالفاً من المقاتلين الإسلاميين الذين اجتاحوا قاعدة «قرميد» العسكرية.

وقد أقام مقاتلو «رضون» المعتدلون مراكز لهم على أمل التصدي للقوات الحكومية التي فرت من المنطقة المحيطة بأريحا في محافظة إدلب، ومنعها من التوجه غرباً نحو «وادي الغاب» الذي يعتبر منفذهم الوحيد إلى اللاذقية.

وعن هذا الحصار الذي يفرضه الثوار على نحو خمسة آلاف من قوات النظام يقول رضون: «يبدو أنهم لم يعد لهم اهتمام ببلدة أريحا والمناطق المحيطة، كل همهم النفاذ بجلدهم وإنقاذ سلاحهم»، ولمنعهم من الانسحاب الآمن أقدمت قوات «رضون» على تفجير ثلاثة جسور تربط المنطقة بالطريق السريع الذي يربط غرب سوريا بشرقها. والحقيقة أن المعارك الضارية الأخيرة في إدلب والمناطق المجاورة، إنما نعكس واقعاً جديداً بدل الصورة القديمة عن الثوار المنقسمين على أنفسهم، حيث أصبحت تحركاتهم تتم في إطار من التنسيق والتعاون، وأيضاً تقاسم المهام وتوزيع المناطق التي يتم السيطرة عليها، لكن الثوار لم يكنوا من دون دعم، وبمنأى عن متدخلين آخرين في مقدمتهم الأميركيون الذين وفروا بعض الأسلحة النوعية، فبحسب «محمد الغابي». الذي يقود قوة من المعتدلين يصل قوامها إلى 3600 مقاتل «لم يكن الأميركيون حاضرين بقوة في معركة إدلب، إلا أنهم ساندوا معركة جسر الشغور ووادي الغاب»، هذا الدعم الذي اتخذ شكل صواريخ «تاو» المضادة للدبابات، بالإضافة إلى دعم لوجيستي.

روي جوتمان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون ميديا سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا