• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عودة «الابن الضال».. هل تكلفه سمعته؟

عندما يلعب المدرب ضد نفسه!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 مايو 2015

عماد ياسين (برلين)

من الممكن لأي متتبّع لكرة القدم الأوروبية أن يعرف مدى أهمية وخصوصية مباراة اليوم لمدرب الفريق البافاري بيب جوارديولا من خلال تصريحه بأن «برشلونة هو حياتي» بعد أن أوقعت قرعة نصف النهائي فريقه في مواجهة البارسا، إذ إن لقاء اليوم هو بالتأكيد أكثر من مباراة كرة القدم بالنسبة للمدرب الإسباني ذي 44 عاماً، الذي بدأ في برشلونة طفلاً يجمع الكرات، وبعدها انضمّ إلى أكاديمية برشلونة للصغار وهو في عمر الـ 13 عاماً، وأحرز جوارديولا مع ناديه برشلونة كأس أوروبا تحت قيادة المدرب يوهان كرويف، واستمر مع النادي بإحراز البطولات لفترة طويلة، وعاد إليه بعد رحلة قصيرة لعب فيها في كل من إيطاليا وقطر، ليصبح بعد ذلك مدرباً للفريق الثاني، ومن ثم الفريق الأول في النادي، وأصبح المدرب الشاب بعد ذلك وفي فترة قصيرة، مهندساً للكاتالوني واعتبره الكثيرون أقوى فريق كرة قدم عرفه التاريخ، لذا مباراة اليوم تعني بأنه يلعب ضدّ نفسه. مدرب البايرن الذي شدّ الرحال مع لاعبيه إلى برشلونة، واصطحب معه فريقا يعاني الكثير من الإصابات، عليه أن يفكر جيداً في إيجاد الخطة المناسبة لإيقاف المد الهجومي لفريقه السابق والذي استعرض عضلاته قبل أيام معدودات عندما هزم فريق قرطبة بالثمانية. الفريق الكاتالوني، متصدر الدوري الإسباني وبفارق نقطتين عن منافسه ريال مدريد، لم ينس بعد الإذلال الذي لقاه على يد البايرن عام 2013 عندما هزمه بمجموع السبعة أهداف ذهاباً وأياباً، وهو يجد في مباراة اليوم الفرصة للثأر وردّ الدين الذي بذمته.

صحيفة «دي فيلت» الألمانية قالت إن مدرب الفريق البافاري سيجلس في غرفته بفندق «برنسيسا صوفيا» وهو يراقب شوارع برشلونة الصاخبة من شباك غرفته، يلقي نظرة إلى السماء ومن ثمّ يعود للتفكير في كلّ صغيرة وكبيرة، وهذه هي الطقوس التي اعتاد عليها مدرّب الفريق البافاري. جوارديولا سيفكر هذه المرة طويلاً، فلعلّ هذه المباراة ستكون واحدة من أهم المباريات التي قادها مع الفريق الألماني إن لم تكن هي الأهم على الإطلاق. المباراة تعني الكثير للمدرب وللفريق على حد سواء كونها أصبحت مرتبطة بسمعة المدرب وسمعة عملاق الكرة الألمانية، نادي البايرن، بالأضافة إلى أن نتيجة المباراة ربّما سيكون لها تأثير على مستقبل العلاقة بين المدرب والنادي. وبعد سحب القرعة علّق جوارديولا على المباراة بالقول: «العودة إلى المنزل»، لكن هل هيّ كذلك؟ الحقيقة أنها أبعد من ذلك بكثير، وهي أبعد من مجرد عودة الابن الضال إلى كاتالونيا، إلى أحضان الوطن مثل ما حاول البعض وصفه بذلك، المباراة ربّما تعني من الّذي سوف يحكم كرة القدم الأوروبية، المباراة تعني الصراع بين اثنين من أكبر شركات كرة القدم في العالم، وهي تعني الترويج للعقود في آسيا وأميركا، وهي تعني الملايين من المشاهدين والأموال.

جوارديولا ورفاقه سافروا إلى «الكامب نو»، وهم في حال يرثى لها، حتّى إن الكثير من النقّاد والمتابعين يعتبرونهم الجانب الأضعف في معركة اليوم، ومعظم التوقعات لا تميل لصالحهم، فبعد أن تأكد عدم مشاركة فرانك ريبيري وآريين روبن، فإن مشاركة روبرت ليفاندوفسكي، إن حصلت، فإنها ستكون بعد ارتدائه قناعاً للوقاية، بل حتى إشراك اللاعب ليفاندوفسكي أثار الكثير من الانتقادات حول مجازفة جوارديولا بلاعبيه المصابين في المباريات قبل تماثلهم للشفاء التام، وقد دافع جوارديولا عن نفسه بالقول: «الطبيب دائماً هو صاحب القرار، لم أسمح لأي لاعب بالاشتراك إن لم يكن جاهزاً بشكل تام».

ورغم كل هذه المشاكل فإن عشاق البايرن يعلّقون الآمال على روح الفريق التي يتميز بها فريقهم والتي وصفها رئيس الفريق كارل هاينز رومينيجة بأنها «رائعة»، هذه الميزة هي التي مكنت منتخب ألمانيا من الحصول على بطولة العالم الأخيرة رغم أن العديد من المنتخبات المنافسة تملك من اللاعبين المتميزين يفوق ما هو موجود عند المنتخب الألماني، لكن روح الفريق هي التي غلبت، والشيء الآخر الذي يميز الفريق البافاري هو ثقة الفريق بعبقرية مدربهم، والذي قال عنه توماس موللر: «المدرب يعطينا الوصفة بأيدينا، وعلى اللاعبين أن ينجزوا الباقي». وربما تكون هذه الصفتان هما اللتين مكنتا البايرن من تجاوز بورتو البرتغالي 6ـ1 رغم اختلاف إمكانيات المنافس. جوارديولا أظهر تفاؤله عندما علّق على الإصابات التي لحقت بالفريق بالقول: «من شهرين ونحن نعاني من إصابات متلاحقة، هذا الأمر لا يعني الكثير لي فأنا أعرف إمكانيات الفريق بشكل جيد».

البايرن وضع درع البوندسليجا في خزائنه ولكنه غادر المنافسة على كأس ألمانيا بعد خسارته نصف النهائي أمام دورتموند بركلات الجزاء الترجيحية، رغم أن جوارديولا كان قد صرح قبل المباراة بالقول: «الثلاثية فقط هي التي تكفي»، نجاح جوارديولا من تحقيق الثنائية أو على الأقل إمكانية الوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأوروبية سيجعل من أسطورة المدرب حقيقة، لكن خسارته بالتأكيد ستهزّ من سمعته كثيراً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا