• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

علمتني آية

التقوى سفينة النجاة .. ثمرتها العلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يونيو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

تقوى الله سفينة النجاة يوم القيامة، وهي التزام طاعة الله وطاعة رسوله، وهي سلوك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والتقوى طريق السعادة، والبعد عنها الهلاك، وأمر الله بها عباده عامة والمؤمنين خاصة: قال تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)، «سورة النحل: الآية 2».

ويقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، علمتنا آيات القرآن الكريم أن التقوى الحقيقية هي قرينة العلم النافع، وبقدر تقوى الإنسان لله تعالى بقدر ما يعلمه الله علما يكون حجة له لا عليه، فليس كل من تعلم انتفع بما علم، قال تعالى: (... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، «سورة البقرة: الآية 282»، والآية تتحدث عن العلم الذي هو ثمرة التقوى، وهو وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه، أي يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يلقى إليه، والله تعالى أمر بالتقوى لأنها ملاك الخير، وبها يكون ترك الفسوق، وتذكير بنعمة الإسلام، الذي أخرج الناس من الجهالة إلى العلم بالشريعة.

وجاء الأمر الإلهي بتقوى الله في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، «سورة الحشر: الآية 18»، وأمر عباده المؤمنين بتقواه سراً وعلانية في جميع الأحوال، وأن يراعوا ما أمرهم به من شرائعه وحدوده، ويجتهدوا في كثرة الأعمال الموصلة إلى الجنة، ويبتعدوا عمن يبعدهم عنها، والله خبير بما يعملون فيجب على الإنسان محاسبة نفسه على ما وقع منه من تقصير أو معصية وأن يقلع عنه ويتوب عنه.

ويجب على الإنسان عدم الغفلة عن تقوى الله، لأن الذين غفلوا عن ذكر الله وعن القيام بحقه وأقبلوا على ملذات وشهوات الدنيا، أنساهم الله أنفسهم وأصبح أمرهم فرطا ورجعوا بخسارة الدارين الدنيا والآخرة، وهم الفاسقون الذين خرجوا عن طاعة ربهم بكثرة معاصيهم، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سور النحل: الآية 97»، هذه الآية أكدت على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولهذا ذكر جزاء العاملين في الدنيا والآخرة، لأن الإيمان شرط في صحة الأعمال الصالحة وقبولها، والله يجزي عباده المتقين في الآخرة أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فيؤتهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالتقوى، ويبدأ بها خطبه، وإذا أمّر أميراً على جيش أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً.

والله تعالى يجعل للإنسان المتقي من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب كما قال تعالى: (... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ...)، «سورة الطلاق: الآيات 2 و3».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا