• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حالة الإحباط المؤسفة التي تبدو كأنها قدر مكتوب على الأمة العربية لن تدوم إلى الأبد، فالأمة التي تكالبت عليها اليوم قوى الشر عندها من المناعة الذاتية ما يجعلها تسترد حقوقها

خمس سنوات على «الربيع العربي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يناير 2016

عبدالله عبيد حسن *

مرَّت خمس سنوات على الانتفاضة الشعبية التي توافق الناس بتسميتها بـ«الربيع العربي»، والتي تفجرت في تونس أولاً ثم في القاهرة يوم الخامس والعشرين من يناير عام 2011. عندما يطالع المرء ما سطرته الأقلام العربية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية خلال أسبوع الذكرى الخامسة من تعليقات وتحليلات يستطيع أن يقول: إن الجامع المشترك بين أغلبيتها يمكن أن يوصف بأنه تأبين «الربيع العربي» أو إقامة «مناحة» لـ«الربيع العربي»، ولكن «مناحة» مثقفين لا تختلف عن المناحة في أحيائنا الشعبية، التي هي أيضاً لها نساء متخصصات معروفات في ثقافتنا الشعبية.

اليوم كذلك، فإن الجامع المشترك في توصيف حالة الوطن العربي بعد مرور خمس سنوات على انفجار «الربيع العربي»، فإن العناوين الرئيسة الجامعة كانت تدور ما بين وصف حالة الإحباط المحزنة إلى حالة الارتداد الشاملة إلى ما قبل الخامس والعشرين من يناير عام 2011. وبسبب تراكم مشكلات اقتصادية ومن ثم اجتماعية، انفجر الغضب المكتوم في بعض بلدان العالم العربي على حالة الذل، والمذلة، والفساد، والطغيان التي سادت بعض الأوطان العربية التي بلغت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيها حد الانفجار، والذي كان وقوده الشباب العربي الذي خرجت مواكبه المليونية في تونس، والقاهرة، وبنغازي، وصنعاء، ودرعا، وحماة، والسليمانية.. إلخ، ينادي بحقوقه في الكرامة، والحرية، والعيش الكريم، والمواطنة المتساوية الحقوق والواجبات، وسيادة القانون، تلك الشعارات التي خرجت تحت راياتها مواكب الشباب العربي مفجر ثورة «الربيع العربي»، هي حقوق أساسية للإنسان- المواطن التي فشلت بعض الأنظمة العربية في توفيرها، بل نجحت في انتهاكها ومحاربة كل صوت حر ارتفع مطالباً بها لمصلحة الشعب شبابه وشيابه، نسائه وأطفاله.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود سبقت انتفاضة «الربيع العربي» كان الوطن الكبير في معظم أجزائه مرتعاً للفساد والرشوة وسيطرة القوى الأجنبية على مصائر الأوطان، لذلك فقد كانت انفجارات يناير 2011 العربية هي النتيجة الحتمية لحال التردي المريع الذي وصلت إليه بعض «الأوطان العربية» تحت حكم الاستبداد المعلن والمتخفي في ثياب الديمقراطية وأحزاب كرتونية مسماة أحزاباً وطنية، وأيضاً كذلك ديمقراطية!!

كانت الأحلام والآمال التي قادت تلك الملايين التي «تجمعت» في ميدان التحرير والحرية كبيرة وعريضة.. كانت تلك الملايين التي خرجت من تلقاء نفسها من دون قيادة، كانت تحلم باستعادة أوطانها العزيزة التي تاجر بها حكام من بني جلدتها، وحولوها إلى أرصدة في البنوك الخارجية. لكن وبعد خمس سنوات تعرضت الثورات جميعها لاضطرابات شديدة، فها هي تونس التي يكافح شعبها للحفاظ على المكاسب التي تحققت بفعل ثورة «الربيع»، وكان وقودها شاباً تونسياً أحرق نفسه، فكانت النار التي أشعلها في جسده هي التي فجرت نيران الغضب الشعبي في بلده وأوطان عربية أخرى. إن حالة الإحباط المؤسفة وحتى حالة اليأس التي تبدو أحياناً وكأنها قدر مكتوب على الأمة العربية لن تدوم إلى الأبد، فإن الأمة التي تكالبت عليها اليوم قوى الشر الداخلية والخارجية عندها من المناعة الذاتية -التاريخية ما يحميها، ويجعلها تحافظ على مكتسباتها، وذلك على الرغم من المحن والهزائم التي تعرضت لها في عهود تاريخية كثيرة، فقد انتصرت عليها، وخرجت منها لتستعيد بناء أوطانها، وتسترد كرامة شعوبها.

* كاتب سوداني مقيم في كندا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا