• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

التوازن معجزة الحياة على الأرض

«‬الفساد البيئي».. أشد أسلحة القتل الجماعي للإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

خلق الله كل شيء في أرجاء الكون بقدر موزون، يخضع لعملية التوازن الطبيعي، له وظيفة يؤديها ويقوم بها في البيئة، ومن أجل أن تسير أمور الحياة بشكلٍ متناسق موزون، فقد جعل الله في هذا الوجود الآلية الطبيعية الذاتية التي تقوم بعملية التوازن الطبيعي، بحيث لا يطغى مخلوق على آخر، وإحدى معجزات الحياة على الأرض استمرارها بتوازن منقطع النظير، لما يزيد عن ست مئة مليون سنة، رغم أن الكائنات الحية لا ينفك يأكل بعضها بعضاً، مما قد يعرض أكثرها للانقراض.

يقول د. أحمد عبد العزيز مليجي، أستاذ الجيولوجيا والبيئة بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة، إن من أشد الأسلحة الفتاكة التي تستخدم في قتل الإنسان وبصورة جماعية، ولا ترحم قوياً أو ضعيفاً، أو غنياً أو فقيراً، سلاح الفساد البيئي، وكأن ذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، «سورة الروم: الآية 41»، وتشير الآية بجلاء ووضوح إلى الفساد الذي يدمر البر والبحر نتيجة لتدخل الإنسان في قوانين المنظومة البيئية المتزنة، كما توضح الضرر البالغ الذي يحل بالإنسان من جراء عمله هذا، فإذا فسد الناس تركهم الله وشأنهم حتى يذوقوا بعض نتائج أعمالهم، لعلهم يرجعون وينتبهون إلى الله عز وجل.

أما من الناحية العلمية، فقد أكدت الدراسات الحديثة أن التلوث يؤدي إلى اختلال المنظومة البيئية، وبالتالي يسبب الأمراض القاتلة التي تودي بحياة البشر والكائنات الحية التي تعيش في البر والبحر، ومشكلة الفساد البيئي وإن

بدت في أول الأمر مشكلة إقليمية تعاني منها بعض الدول، إلا أنها تحولت إلى مشكلة عالمية وعائق من عوائق تقدم الحضارة البشرية، والتلوث ليس له وطن لأنه ينتقل بواسطة الرياح والأمواج والطيور عبر القارات حاملاً معه الملوثات الخطرة لتصيب البلدان التي تمر بها.

ولقد أشارت الآية الكريمة إلى ظهور الفساد في البر والبحر، والتي جاءت بصيغة الماضي، كما في كلمة «ظَهَرَ»، وذلك لأن المستقبل عند الله هو حقيقة واقعة، لا بد منها وكأنها وقعت حتماً ولا مفر من حدوثها، وقد حدث التلوث وأصبح أخطر مشكلات العصر وأكثرها تعقيداً وأصعبها حلاً.

ولقد أكد القرآن الكريم في آيات كثيرة على أن مكونات الكون بما فيها الحياة على الأرض تحتاج لتقدير بالغ في تصميمها لكي تعمل بشكل مستقر لفترات زمنية طويلة كما في قوله تعالى: (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)، «سورة الفرقان: الآية 2»، وقوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، «سورة القمر: الآية 49»، بل لقد أشار القرآن الكريم إلى وجود توازن في كل ما خلق الله

من كائنات حية على سطح هذه الأرض، وذلك في قوله تعالى: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا

مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ)، «سورة الحجر: الآية 19»، ولقد تبين للعلماء أن هناك آليات بالغة التعقيد أودعها الله في الكائنات لكي تضمن هذا التوازن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا