• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

الكتاب الثاني لـ «توماس جورجيسيان»

«في قلوبنا عشق».. الحياة بهجة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يونيو 2018

إيهاب الملاح (القاهرة)

«في قلوبنا عشق»، هو الكتاب الثاني للصحفي المصري المخضرم، «الأرمنلي» توماس جورجيسيان، صدر مطالع العام عن دار دلتا للنشر، ويضم حصيلة ما كتبه من مقالات وتأملات إنسانية وثقافية وفنية وسياحات حرة في أغوار البشر وبين صفحات الكتب ومن فوق السحاب، منتقلاً من بلد إلى بلد، ومن ثقافة إلى أخرى، على غرار كتابه الأول «الطيور على أشكالها تطير». وكتابة توماس امتداد نقي وخالص لروح المدرسة المصرية في الكتابة الصحفية التي كانت سائدة في النصف الأول من القرن العشرين، الكتابة التي أرسى دعائمها وشكل ملامحها كبار الكتاب والصحفيين المصريين من أمثال فكري أباظة، كامل الشناوي، إبراهيم المصري، ومن تتلمذوا على أيديهم أو تخرجوا في مدرستهم مثل الكاتب الكبير محمد العزبي.

يدين توماس جورجيسيان لهذه المدرسة وتقاليدها التي كانت تقوم، وقبل أي شيء، على مراعاة القارئ والتوجه إليه بكل ما يمتعه ويفيده ويبدد قلقه، ويفتح خطوطاً للتواصل لا تنتهي بمجرد قراءة المقال أو طي الصفحة التي يطالع فيها القارئ مادة كاتبه المفضل!

إن هذه الكتابة تقوم على التواصل المباشر، الدافئ، يحيل الكاتب خبراته الحياتية وتأملاته الإنسانية وخلاصة مشاهداته وعصارة قراءاته إلى مادة مفعمة بالحيوية والمعرفة ملونة بغير قليل من السخرية الناعمة، لكنها في الوقت ذاته خفيفة (منزوعة الدسم بالمعنى الصحي)، تجدد الطاقة وتمتع البصر وتثير الذهن، وهذا ما يفعله باقتدار توماس جورجيسيان بعمله «في قلوبنا عشق».

على مدار الكتاب، يرصع توماس صفحات فصوله بجواهر وكنوز من عيون ما قرأ لكتاب وأدباء وفنانين؛ ورسامين وشعراء، وفلاسفة وحكماء، ولكنها ليست محض نصوص للاستدعاء المجاني أو الاستعراض الممل؛ إنها نصوص كما وصفها محمود عبد الشكور تطوف بك في ذاكرة المكان والناس، وتتجاور على صفحاتها كلمات وأفكار وتجارب جبران خليل جبران، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وموراكامي، ويحيى حقي، ووالت ويتمان وإبراهيم أصلان.. وغيرهم.

ينتمي جورجيسيان لمدرسة الحياة «بلاد الله.. خلق الله»، على ظهره حقيبته، وفي يده زجاجة المياه المعدنية، والأوراق والقلم، يحمل طاقة حب هائلة للبشر والجمال والدنيا وما فيها، ينظر لما حوله بروح طفل وخبرة كهل ورغبة شاب وحياء امرأة مصطنع (أؤكد لك أنه كذلك). تجري السخرية منه مجري الدم، لكنها سخرية محببة، هادئة وناعمة، لن ترى منها إلا بمقدار ما يسمح لك حسب قربه منك أو افتراقه عنك. لكن وفي كل الأحوال ستجد هذه السخرية المرحة، كامنة هي، لكنها تطل برأسها في جملة أو عبارة أو لفظة أو إشارة أو حتى حدوتة قصيرة ذات مغزى أو بدونه!

يقول توماس في مقدمته للكتاب: «وكاتب هذه السطور كعادته يحب أن يحتفي دائماً بالأحباب، خاصة بمن صار حضورهم واقعاً لا يفارقنا برغم مغادرتهم لدنيانا منذ سنوات. ويأخذنا هذا الاحتفاء إلى ما كتبه أحباب أيضاً عمن شكلوا حياتنا وتقديرنا لقيمها وتذوقنا لتفاصيلها وعشقنا لكلماتها وأنغامها وألوانها. نواصل دائماً رحلتنا عبر صفحات الكتب ومحطاتنا للتأمل فيما تركه العظماء في حياتنا».

نعم. كتابات الأحباب العظماء لا تموت، طالما نقرؤها بأعيننا وقلوبنا.. التي تحمل عشقاً دائماً للحياة والبشر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا