• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الشباب والتطرف الفكري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 مايو 2015

تناسلت وتسللت جماعات إرهابية منذ سبعينيات القرن الماضي، راضعة من فكر الإخوان المسلمين المتأثر بأفكار المودودي، والمتدثر بأفكار وفقه ابن قيم الجوزية وابن تيمية وأدب الخوارج، مروراً بحسن البنا، وليس انتهاءً بسيد قطب، لتؤثر في عقول وقلوب الشباب تحت دعاوى الحاكمية، والخلافة، وصحيح الدين الذي باسمه تم تجيير الدين الإسلامي لصالح أفراد يقومون مقام الحقيقة باعتبارهم ظل الله على الأرض، لتظهر على الساحة السياسية نسخ حركية بعناوين: «طالبان»، و«القاعدة»، و«داعش» «التكفير والهجرة»، و«جيش النصرة»، و«بوكوحرام»، والكثير غيرها، مما تعج به الساحة الإسلامية. وقد برعت هذه المجموعات الإرهابية في تجنيد الشباب، خاصة الجامعي، بوساطة وسائل التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية، والخطورة تكمن في أن الشباب يمثلون 70% من قوى المجتمع، وهم مدمنون على الإنترنت، ويقضون فيه أكثر من خمس ساعات يومياً، مما يجعل الوسائط الرقمية مجالاً خصباً ترتع فيه الجماعات المتطرفة لجذب الشباب إليها، والمتابع للمحتوى المقدم لهم يلاحظ أن المدخل غالباً ما يكون بسؤال سهلٍ وإجابة أسهل لا تدع مجالاً للتفكير، حيث يصير تكفير الأفراد والمجتمع هو المحتوى الأول للدخول إلى عقول وقلوب الشباب، ومن ثم يتم تأسيس بنيان متكامل قائم على تفسير وتأويل الآيات القرآنية وفقاً للغرض الذي تختلط فيه السياسة بالدين، والفقه بالقرآن، الكريم، ومفاهيم وقضايا تواجه الشباب بالعودة للماضي كملاذ آمن لهم، والانفصال عن الواقع بخلق واقع متوهم لن يكون، وفي هذا يتم استغلالهم لتنفيذ أجندة لا علاقة لهم بها.

والسؤال الآن لماذا صار الشباب عجينة لدنة في أيدي المتطرفين يشكلونها كما ينبغي لهم، ودفعهم لموت مجاني ومأساوي في أتون الصراع السياسي والأجندات الخارجية؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب الإقرار أولاً بأن الشباب يعاني فراغاً روحياً ومادياً بسبب دورة الانحطاط التي تعيشها المجتمعات الآن على مختلف المستويات، والتي ألقت بظلال سالبة على التكوين النفسي والاجتماعي على الشباب، مما خلق شعوراً بالاغتراب، والتفتيت، والتجزئة، والإحساس بالظلم الاجتماعي، ويكفي دليلاً تزايد البطالة وسط الشباب والفقر والجهل وضعف العلاقات الأسرية، كما أن هناك شباباً لا يشكل الفقر والجهل دافعهم للانضمام للجماعات المتطرفة غالباً ما يكون الإقصاء والتمييز والظلم هو الدافع من خلال المعايشة والتجربة، وبعض الشباب عند أداء فرضه يقع في فخ الوعاظ والأئمة المنوط بهم تجنيد الشباب للتنظيمات المتطرفة بعد أن يتخذوهم قدوة لهم.

إن مشكلة الشباب ليست مشكلة إسلامية، بل هي اجتماعية في المقام الأول، فالمجتمعات موجودة منذ الأزل، والدولة الوطنية قائمة بعد خروج المستعمر، ولم يكن الدين والتدين معضلة، ولكن حين حلت الهزائم النفسية بالشعوب، وتردت أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وانهار نسيجها الاجتماعي، ظهرت الأفكار المتطرفة لملء الفراغ، مستغلة الدين كجزء من مكون الأمة، خاصة أنه مؤثر، ويمكن استغلاله دنيوياً وسياسياً، للوصول إلى السلطة من دون تقديم برنامج لحل مشكلات الواقع.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا