• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

جوامع الكلم

تحذير جامع من الذنوب والشهوات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالخواتيم». ولا يعلم الخواتيم إلا الله تعالى، قال ابن القيم: وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى، فمنْ عمل لما بعد الموت فقد فاز، والسعيد من ختم له بخير، والشقي من ختم له بسوء وشقاء، ومن عاش على شيء مات عليه، والأعمال بخواتيمها. وقال أهل العلم: إن استقامة المرء على طاعة الله تعالى والإقبال على الأعمال الصالحة، والإعراض عما يغضبه سبحانه إلى آخر حياته، يثبته الله عند مماته ويرزقه حسن الخاتمة، وتبشره ملائكة الرحمة برضاه واستحقاق كرامته وجنته، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)، «سورة فصلت: الآية 30». وقال أنس بن مالك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته»، فسأله رجل من القوم: ما استعمله؟ قال: «يهديه الله عز وجل إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه على ذلك».

وجاء في الصحيحين قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «المؤمن إذا بُشّر برحمة الله ورضوانه وجنّته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بُشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه»، وقال ابن كثير: «إن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت مع خذلان الشيطان له فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان فيقع في سوء الخاتمة، قال تعالى: (... وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا)، «سورة الفرقان: الآية 29».

يقول العارفون: كيف يأمن المؤمن من عذاب الله وهو يعلم أن القلب بين أصابع الرحمن إن شاء ثَبّته، وإن شاء قَلَبَه؟ وقد قيل إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، قال سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة»، وقال الحسن البصري: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وَجِل خائف والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا