• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

صحافتنا تزهو بتجربتها في اليوم العالمي

لا سقف لحرية الصحافة بالإمارات ولا رقيب سوى الضمير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 مايو 2015

المسؤولية المهنية، المصداقية، البعد عن التهويل والتهوين، مصلحة الوطن، احترام عقول القراء، عناوين عريضة تمثل السمات الأبرز للصحافة الإماراتية، منذ نحو نصف قرن. ويأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة، كل عام لتبقى الإمارات عن نهجها الثابت من إعلاء المسؤولية، في الوقت الذي شهد فيه «بلاط صاحبة الجلالة» الكثير من التطورات، من ثورة معلوماتية، ودخول وسائل التواصل الحديثة على خط المواجهة، بكل ما أفرزته من «دكاكين لصحافة التحريض» و«أبواق التطرف» وتشويه الحقائق. وقد تصدت وسائل الإعلام في الدولة لجماعات التطرف التي اتخذت القطاع الإعلامي عبر التواصل الاجتماعي وسيلتها للتأثير على الشارع العربي، ومن ثم الإماراتي، بالتشويه تارة والمغالطات تارة أخرى، والأفكار الظلامية. لا سقف لحرية الصحافة في الإمارات، واستقلال اتخاذ القرار الصحفي أوجد بيئة إعلامية قادرة على الوفاء بالالتزامات المهنية، بلا رقيب، متشبثة بثوابت العمل الصحفي المهني القائم على الدقة والمصداقية. مع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، تفتح «الاتحاد» ملف «الصحافة الورقية» في الإمارات، للوقوف على دور القطاع في مسيرة التنمية بالدولة. يعقوب علي (أبوظبي) أكد رؤساء تحرير صحف محلية وكتاب، ضرورة تمسك الصحافة الإماراتية بثوابتها المهنية والأخلاقية التي ميزتها خلال العقود الماضية. ورغم أن البعض أشار إلى دخول الصحافة الورقية مرحلة تحدٍ كبير في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وثورة المعلومات، فقد أكد أن المصداقية والدقة والحرفية ستظل عامل الجذب الأقوى الذي يميز الصحافة الورقية. ودعا القراء إلى استمرار تصدي وسائل الإعلام المحلية لهجمات أقلام وجماعات ضالة تريد النيل من التجربة الحضارية في الإمارات. مبدأ الحرية: أكد إبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام، مدير عام وكالة أنباء الإمارات أن إرساء مبدأ الحرية واستقلال اتخاذ القرار الصحفي في المؤسسات الإعلامية بالدولة، أسهم في إيجاد بيئة إعلامية قادرة على الوفاء بالتزاماتها المهنية، وصحف الإمارات على قدر المسؤولية دائماً، وقال إن عدم الحاجة إلى تطبيق بنود قانون المطبوعات والنشر طوال العقود الماضية، دليل واضح على تأصل ثوابت العمل المهني القائم على معايير الدقة لدى المؤسسات والعاملين فيها على حد سواء. الاتزان لا التهاون وشدد العابد على أن الاتزان الذي تتميز به وسائل الإعلام عامة، والصحافة خاصة، لا يعني التهاون مع المواد الإعلامية المغلوطة والكاذبة التي تصدرها جهات خارجية. وأكد أن تصدي الصحافة للحملات الإعلامية المغرضة، والمعلومات الخاطئة والمفبركة الموجهة للدولة ورموزها ومؤسساتها، أمر مطلوب إذا توفرت المعايير المهنية في التعاطي معها، مشدداً على أن محاولات البعض دس السم في العسل، وتزوير الحقائق، ستتكسر كما تكسرت طوال الأعوام السابقة بسد الإنجازات والأفعال التي ميزت دولة الإمارات. وأضاف: «أظهرت الصحافة الإماراتية وعياً واتزاناً في التعامل مع هذه المواد، جنبها الانزلاق إلى ما وصفه بـ «المهاترات غير المجدية» مع جهات تعمل وفق معايير هشة لم يعد لها تأثير على القارئ لافتقارها للمصداقية». ولفت إلى أهمية المضي بهذه الثوابت التي ميزتنا خلال العقود الماضية، مع تأكيد ضرورة الاحتفاظ بحق الرد وفق الضوابط المهنية ومعايير المصداقية والعمل الصحفي المبني على المعلومة والحقيقة بعيداً عن العواطف. حرية التعبير وأشار إلى أن الصحافة الإماراتية تصدت وانتقدت وعالجت العديد من جوانب القصور على مستويات مختلفة في الشأن المحلي، وعلى جميع الصعد والقطاعات، مشدداً على أن حرية التعبير في الدولة مكفولة بالقانون، «لكن ذلك لا يعني بأي حال تمرير قصص التشهير والتلفيق». وأوضح أن برامج البث المباشر التي تبثها الإذاعات العاملة في دولة الإمارات وما تشهده من مداخلات مستمرة من أولياء الأمر، والمسؤولين، تعد مثالاً واضحاً وجلياً على تضاؤل المسافة بين الجمهور وصاحب القرار، مؤكداً أنه في الوقت الذي عمدت فيه دول متقدمة إلى اتباع سياسة تأخير البث المتعمد لبرامج البث المباشر لدواعي الرقابة، منحت دولة الإمارات تلك البرامج كل الحق في بث برامجها دون توجيه أو تطبيق أي نوع من الرقابة عليها. تغطية الأحداث وأكد تعاطي الصحف مع الأحداث السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة والعالم، شهد تطوراً لافتاً مع تنامي تأثير تلك الأحداث على المنطقة، مشيراً إلى زيادة الصفحات المخصصة للأخبار والتحليلات، إضافة إلى أن استقطاب كتاب الرأي المواطنين والعرب والأجانب، مما أسهم في توفير قراءات متعمقة منحت قراء الصحف الإماراتية مساحة مثالية لقراءة المشهد الحرج الذي تمر به المنطقة. مفاهيم وقيم وقال العابد إن هناك من يحاول تشويه مفهوم الرقابة الذاتية للصحفي، مشيراً إلى أنه لا يمكن تقبل فكرة وجود صحفي بلا رقابة ذاتية تنطلق من مفاهيم وقيم المهنة والارتباط بالبيئة والثقافة الخاصة، مشدداً على أن الرقابة الذاتية تبقى ميزة لا خللاً. تحديات الورقية وتناول الكاتب والروائي علي أبوالريش، التحديات التي تواجهها الصحافة الورقية المحلية، مؤكداً تضارب فكرة خروج الصحافة المحلية من الأطر التقليدية في تناول الموضوعات مع الأخلاق الصحفية والمعايير المهنية الرفيعة والرصينة التي اعتادت الالتزام بها، مشيراً إلى أن تلك الأعراف والممارسات راسخة ومتجذرة في منظومة العمل الصحفي رغم أنها ليست مكتوبة. وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت أخطر الهجمات شراسة على الصحافة الورقية، مع تنامي استخدام وسائل الإعلام الحديثة وتدفق الأخبار عبر قنوات التواصل الاجتماعي، متوقعاً تعرض الصحف غير القادرة على إحداث الفارق التقني المبتكر إلى انتكاسات قد لا يتخيل حجمها البعض. ورأى أن تجارب المواقع الإخبارية الإلكترونية شهدت نوعاً من عدم الاتزان، مؤكداً أن تخليها عن المعايير المهنية المرتبطة بالمصداقية وعدم التماهي مع الأعراف المجتمعية يهدد استمرارها، داعياً تلك المواقع إلى تحديد أطر العلاقة بينها وتلك المعايير حتى لا تجرفها ضرورات سرعة النشر والمنافسة. وقال إن الصحافة الورقية دخلت مرحلة التحدي الحقيقي، فيما ظهرت مؤخراً ممارسات مبتكرة، أوجدت نوعاً من التوازن ومقاومة تأثير المواقع الإلكترونية، رغم محدوديتها. لكن جل جيل الصحافة الورقية سيحتفظ بخصوصية الصحف الورقية، التي لها خصوصية بالغة لديهم». الانفلات الفكري وحمل المؤسسات الدينية والتربوية ومؤسسات النفع العام مسؤولية التوعية «للإنفلات الفكري» الذي يعصف بالمنطقة، من خلال تعزيز حواجز الصد لدى النشء، لما تشكله تلك الأفكار الضالة من خطورة، في ظل الخطاب الذي تتبناه جماعات التطرف، مشيراً إلى أن سطحية المتلقي وانخداعه بالشعارات الدينية التي ترفعها أغلب تلك الجماعات والمنظمات، يعد أمراً كارثياً. رسالة لا إثارة وانتقد سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم، مهاجمة البعض للصحافة في تناولها بعض أوجه القصور التي يعانيها عدد من القطاعات الخدمية محلياً. وقال إن إطلاق مسمى «صحافة إثارة» على الصحف المحلية لا يتفق وتجربتها التي اتصفت بالمصداقية والاتزان، مشدداً على أهمية تفهم الرأي العام والمسؤولين في المؤسسات الخدمية لدور ورسالة الصحافة. وأوضح أن صحافة الإمارات تمكنت من إيجاد خصوصية حتمها الطابع التنموي للدولة، مشيراً إلى أن كالإمارات تشهد كل ذلك الزخم التنموي على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، مما أوجد طبيعة متفردة ألزمت وسائل الإعلام وفق مسؤولياتها المجتمعية ورسالتها المهنية باقتفاء أثر تلك الإنجازات، فتناولتها ونقلت تفاصيلها، ورصدت وحللت وساهمت في توجيهها بشكل بارز، ولابد من المحافظة على التوازن بين النقل والنقد والإشادة والتصويب. وعرج رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم على ما عرف إعلامياً بـ«محاكمات التنظيم السري»، و«القضايا ذات الأبعاد الأمنية»، وأشار إلى أن الصحافة الإماراتية تجاوزت بنجاح تغطية فصول هذه المحاكمات التي وصفها بـ«غير المألوفة» للمجتمع الإماراتي، معتبراً أن علانية الجلسات وتعاون الجهات القضائية، أسهما في نقل وقائع تلك الجلسات بكل شفافية واتزان. ونوه بأن التغطيات شهدت عرض مرافعات النيابة ودفوع المحامين بشكل متوازن دون أن يتغلب أحدهما على الآخر، فيما نقلت الصحف أدق تفاصيل تلك الجلسات بلا تردد أو حذر، الأمر الذي يعد نجاحاً بارزاً يحسب للصحف الإماراتية. مساحات الرأي وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات سياسية وأمنية وإقليمية، أوجبت مواكبة فورية للصحف المحلية لتلك الأحداث والمتغيرات، لافتاً إلى أن تخصيصها مساحات واسعة للتحليلات السياسية، ومقالات الرأي، يعكس الاهتمام بتقديم إضاءات وتحليلات متزنة ودقيقة للأحداث. وأكد ضرورة المحافظة على الطابع المحلي في الصحافة الإماراتية، معتبراً التغطيات المحلية أولوية. أيديولوجيات تجاوزناها أما فضيلة المعيني، الكاتبة في صحيفة البيان، فقالت: «إن أغلب التيارات الفكرية المشوشة حاولت انتهاك الصحافة الورقية عبر وسائل متعددة، مشيرة إلى الدور اللافت للصحف في توعية الرأي العام، وتقديم الصورة الحقيقية لتلك التيارات، مؤكدة تجاوز الصحافة الإماراتية هذا التحدي». وشددت على استمرار تمسك الصحافة الإماراتية بثوابتها المنطلقة من المصداقية وتقديم المعلومة الموثقة دون انجراف لضغوط قد تشكلها أي تحديات، وأن التجربة أثبتت أن الطريق الأمثل للمحافظة على رصانة الصحافة هو المحافظة على أعلى نسبة ممكنة من المصداقية والوعي. وأكدت أن الإعلام في الإمارات مسؤول يعي واجباته وأدواره بشكل واضح، ويمضي بأدواته التطويرية بشكل متزن بلا تفريط ولا إفراط، وتلك الصفات حافظت على ثقة القارئ الإماراتي، على خلاف العديد من دول المنطقة التي شهدت تراجعات كبيرة للعديد من الصحف والوسائل الإعلامية، حيث فقدت أسماء صحفية وإعلامية مصداقيتها بعد إقحامها لانطباعاتها الشخصية ومعتقداتها الخاصة في تناولها وتحليلها للقضايا. المزيد من الجرأة ورأى رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة الخليج، أن وسائل الإعلام الإماراتية لم تصل إلى النسبة المقبولة في مواكبة نقل ورصد وتحليل الجهود السياسية والحضور الدبلوماسي الفاعل للدولة. والصحافة الإماراتية بحاجة إلى المزيد من الوضوح والجرأة في رصد تلك المواقف التي أثبت نجاعتها إقليمياً ودولياً. وقال: «علينا مواكبة دور الإمارات الفاعل على الصعد السياسية، وتحقيق نسب النجاح ذاتها التي تمكنا من تسجيلها على صعيد نقل التجربة التنموية والحضارية». وشدد برقاوي على أن الصحافة المكتوبة في الدولة لعبت الأدوار الأبرز مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى طوال العقود الماضية، مشيراً إلى أن محافظتها على تلك المكانة تحتاج إلى المزيد من العمل. ودعا الصحف إلى السعي لتعميق المواد والأخبار والتغطيات ذات الجوانب السياسية، وإلا فإنها ستتحول تدريجياً إلى الظل وتتخلى بإرادتها عن الريادة. وأوضح أن مفهوم الإعلام المسؤول مرتبط بمبدأ الحرية المسؤولة التي تنأى بنفسها عن الإثارة لمجرد الإثارة والتي يكون مردودها سلبياً على المدى البعيد متى ما افتقرت إلى المصداقية والاتزان. وأكد ضرورة احترام الإبقاء على المسافة الفاصلة بين وسائل الإعلام والصحف من جهة، والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. ولفت إلى أن التعاطي مع الأفكار والآراء التي تحفل بها تلك الحسابات والمبنية على الاتجاهات المذهبية والعرقية والحزبية، أمر غير مجد، مضيفاً أن التركيز على إثارة تلك القضايا يؤدي إلى فوضى لا رابح فيها. وأشار إلى أن هناك حالة من الوعي مكنت القارئ العربي عموماً من فرز وسائل الإعلام، لافتاً إلى أن الساحة شهدت سقوط عدد من وسائل الإعلام بعد أن خالفت شعاراتها الرنانة، واختارت أن تنقل وترصد الأحداث من زاوية واحدة. وأكد عدم استمرار تلك الوسائل طويلاً، لأنها ستعجز عن شراء قناعة القارئ والمشاهد. الإعلام المسؤول وأكد عبدالحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة «جلف نيوز»، أن الإعلام المسؤول هو القادر على المحافظة على نشر الحقائق والوقائع والتحقق منها قبل نشرها، بحيث تكون منسجمة مع الخط الوطني والثوابت الوطنية، خاصة في ظروف الأزمات. وتابع الأحمد: «الإعلام المسؤول أيضاً، لا يلجأ إلى الإثارة على حساب الثوابت، ويبتعد عن إثارة كل ما من شأنه أن يسبب الفتن والتأثير على مصداقية القرارات الوطنية الكبيرة في التأكيد على حرية الرأي». ورأى ضرورة الاستمرار في تعضيد الجوانب التنموية، لأنها ستبقى صاحبة التأثير الأكبر على مستقبل المواطن والدولة، مشيراً إلى أن ما يراه البعض «صحافة تقليدية» أسهم بشكل بارز في مضي الاتحاد ومؤسساته ووصوله إلى المكانة الحالية. وأضاف أن ذلك لا يعني إغفال تنامي الأحداث والمتغيرات الإقليمية من حولنا، خصوصاً إذا ما شكلت تلك المتغيرات تهديداً للثوابت الوطنية. لكن الأحمد شدد على ضرورة التحلي بالحذر والمصداقية، وعدم الانجراف وراء الغث الذي تسوقه منابر إعلامية مأجورة من هنا وهناك. التغريد خارج السرب وذهب علي شهدور مدير تحرير صحيفة البيان إلى ضرورة تعزيز عدد من الصحف لأدواتها الإعلامية المستخدمة في التصدي للهجمات المغرضة التي يحاول عدد من الأفراد والجهات المشبوهة بها تشويه منجزات الدولة، وتحريف مواقفها على الصعيد السياسي لخدمة مموليها. وأشار إلى أن لكل وسيلة أدواتها المناسبة والخاصة في التصدي لتلك الهجمات، إلا أنه رأى أن التغريد خارج السرب قد يضر ما أسماه حضور عدد من تلك الصحف. ولفت إلى أن عدداً من المنتسبين لجماعات وأحزاب سياسية كـ«الإخوان»، حاولوا مراراً استغلال قنوات التواصل الاجتماعي في تمرير المغالطات، وتزوير الحقائق وتشويه المنجزات لأهداف معروفة، إلا أن ذلك لا يعني انجراف الصحافة وراء تلك الرسائل التي فندتها الوقائع وكشفت زيفها الأفعال والمواقف. وقال: «على الإعلام الإلمام والإحاطة بكل الجوانب التي يحاول بعض المزايدين إثارتها، والتأكيد على المحافظة على حق الرد بالأساليب العلمية والمهنية، وإلا فإننا سنرتكب الأخطاء ذاتها التي ارتكبها أولئك المغرضون». كلمة «الاتحاد» الحرية المسؤولة والمسؤولية الحرة الصحافة في الإمارات حرة في مسؤوليتها ومسؤولة في حريتها.. بمعنى أنها تتحمل مسؤولية الكلمة بمحض إرادتها الحرة ودون توجيه أو إملاءات، كما أنها تراعي في حريتها مسؤوليتها عن الأمانة التي تحملها تجاه الوطن.. وهنا يكون التوجيه والإملاء من الضمير الصحفي، ومن مصالح الوطن العليا، والمعرفة الدقيقة والأمينة بما ينفع الوطن الغالي.. فمصلحة الوطن وأمنه واستقراره ورخاؤه أمانة في أعناق الجميع.. من يقود دفة السياسة ومن يقود سفينة الإعلام - وفي هذا البحر المتلاطم الأمواج من الأحداث المتلاحقة ومن الانفلات الإعلامي غير المسؤول وغير المسبوق عبر الفضاء ومواقع الأخبار على الشبكة العنكبوتية، يكبر دور الصحافة الورقية ولا يصغر.. يزيد العبء عليها ولا ينقص؛ لأنها تبقى وسط هذا الركام من الكذب والافتراء والعبث، ملاذ الباحثين عن الحقيقة - ملاذ الوطنيين الذين لا تعلو عندهم مصلحة فوق مصلحة الوطن... والصحافة الإماراتية وسط هذا الحشد من الشائعات والتلفيق والكذب، تبقى قابضة على وطنيتها وأمانتها وقيمها كالقابض على جمرة من نار.. تبقى على يقين تام بالفرق بين الحرية والفوضى وبين الغث والسمين - تنتقد بحب وصدق من أجل معالجة خلل ما، وتشيد بالإنجازات التي تستحق الإشادة.. الصحافة الإماراتية وهي تحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، تعي تماماً مسؤولية الحرية وحرية المسؤولية.. وما يمليه الضمير المهني وما تمليه قبل ذلك كله مصلحة الوطن العزيز والأمة التي تواجه تحديات ومخاطر جمة، وعلى رأسها الإرهاب، الذي صارت لديه قنوات إعلامية ومواقع تبث السموم وتنشر الشائعات وتروج الأكاذيب وتجند السذج وتغرر بهم باسم الدين والدين من فكرها الهدام براء - ووسط كل هذا، فإن دور الصحافة الإماراتية يتعاظم ويزداد أهمية.. دور ينطلق من الحرية المسؤولة والمسؤولية الحرة. مواطنون: ننتظر الكثير أكد مواطنون ضرورة استمرار الصحف المحلية في التصدي لما وصفوهم بـ«المغرضين»، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، و«داعش» و«الجماعات الأصولية المتشددة»، وفضح زيف أفكارهم. واعتبروا أن المنجزات الحضارية التي حققتها الإمارات تحتاج إلى مزيد من الجهد الصحفي لإبرازها، والحديث عن جدواها وفوائدها. ورأى خالد المرزوقي ضرورة ردع الإساءات المغرضة التي يحاول البعض من خلالها تزييف الحقائق وتزوير الوقائع وتمرير الإشاعات والافتراءات، مشيراً إلى أن التمسك بالأدلة والبراهين والأسلوب الحضاري المقنع غير المنجرف يعد أمراً ضرورياً. وأعرب عن اعتقاده بأن الرد الأمثل يكون من خلال إظهار الحقائق للرأي العام، وتفنيد الأكاذيب وكل ما يقدمه الطرف المغرض، وتبيان زيفه. وقال: «أما الرد الهجومي فلا أعتقد أنه مهم لأن من لديه الحقائق لا يحتاج إلى تبرير موقفه برد هجومي». وأشار علي الناوي إلى أن للصحافة دوراً في إبراز تميز الدولة على المستوى الإقليمي والعالمي، داعياً إلى الاستمرار في لعب دورها الفعال ونقل الصورة الحقيقية للقارئ، وأن تشكل خط دفاع قوياً تجاه ما تتعرض له الدولة من هجمات مغرضة. وقال: «بوصفي قارئاً، أنتظر من الصحافة دوراً أكثر فاعلية تجاه ما قدمته الدولة للوطن العربي من دعم سياسي واقتصادي». وتابع: «لو وضعنا الصحافة الإماراتية في الميزان خلال الفترة الماضية، لوجدنا أنها لم تصل لتطلعات المتلقي تجاه ما تتعرض له الدولة من هجمات، وتجاه إنجازاتها، رغم وجود بعض التقارير المؤثرة بين الحين والآخر». وقال: «على سبيل المثال، التقرير الذي أعدته ونشرته إحدى الصحف المحلية عن مصادر تمويل الإخوان المسلمين في أوروبا، وكان له الأثر الكبير في إرباك حساباتهم». وأضاف الناوي: «لا يخفى على أحد اتزان صحافتنا في الطرح، إلا أنه كقارئ ينتظر الكثير حتى تمضي بالتوازي مع ما حققته الدولة وتحققه»، مشيراً إلى أهمية إبراز دور الإمارات في التصدي للمخططات التي تحاك ضد وطننا العربي. وأوضح خالد بن ضحي أن قراء صحف الإمارات ينتظرون تكثيف الموضوعات التي تأخذ الطابع التحليلي، والتي تعمل على توعية القارئ الإماراتي بدوره تجاه ما تتعرض له الدولة. وتعكس النجاحات الكبيرة التي حققتها الإمارات على صعيد السياسة الخارجية وكشفها للمخططات التي تحاك ضد وطننا العربي وشعوبه. وأكد ثقته بقدرة صحافتنا على مواكبة الأحداث المختلفة التي تشهدها المنطقة، مضيفاً أن الكفاءات الإعلامية التي تتوافر في عدد من تلك المؤسسات، قادرة على المضي قدماً في تقديم كل ما من شأنه حماية الدولة ومكتسباتها من أي افتراء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض