• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تعزز جسور التواصل بين العرب وأميركا اللاتينية

صناعــة النشــر.. القــوة الناعمــة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 سبتمبر 2016

عدتُ مؤخراً من زيارتي إلى البرازيل، بعد المشاركة للمرة الأولى في معرض ساو باولو الدولي للكتاب، وكانت فرصة مثالية لاكتشاف ما تحفل به هذه الدولة النابضة بالحياة، وما جاورها من بلدان تتقاسم معها الأرض والتاريخ والمصير، من نقاط تواصل والتقاء مع العالم العربي، خصوصاً في ظل التحول الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي شهدته دول أمريكا اللاتينية على مدار العقد الماضي، والتراجع في معدلات الفقر والأمية، التي حرمت في السابق الكثيرين من سكان تلك المنطقة من متعة القراءة واقتناء الكتب.

لقد أتاحت لي هذه الزيارة فرصة التواصل والنقاش مع ناشرين، ومفكرين، ومؤلفين من جميع بلدان أميركا اللاتينية، حيث استنتجتُ أن أميركا اللاتينية، على الرغم من بُعد المسافة الجغرافية، تتشارك معنا تجربةً حديثةً من التطور الاقتصادي والاجتماعي التي أوجدت جيلاً مثقفاً في العالم العربي وأميركا اللاتينية يتخذ من القراءة وسيلة لدخول المستقبل، وهذا ما يؤكد لي أن القواسم المشتركة التي تجمعنا مع هذه المنطقة من العالم يمكن أن تسهم في تطوير وتنشيط العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية على مستويات عديدة.

وفي مثل هذا التطور السريع والنمو الاقتصادي، ارتفعت معدلات الاستثمارات الحكومية في مجال التعليم والمعرفة والصحة والبنية التحتية، ما عزز الاهتمام نحو التحول للاستثمار برأس المال البشري، ونظراً إلى أن دور النشر لها دور رئيس في نشر المعرفة في أميركا اللاتينية والعالم العربي وجميع أنحاء العالم، فقد لعبت دوراً محورياً في تعزيز تلك التحولات.

فجوة

وجدت في أميركا اللاتينية، كما هي الحال في العالم العربي، مجتمعاً شاباً، وهو ما أكدته إحصاءات الأمم المتحدة التي أشارت إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً يمثلون ما يقارب من 20% من سكان المنطقتين، وهذا القطاع السكاني المتنامي والمليء بالحيوية، يرتبط بالتكنولوجيا الرقمية، وتتزايد فيه معدلات التعليم والثقافة، ويرغب في الحصول على مزيد من تنوع المحتوى، وهو ما يتيح للناشرين الدوليين، في كلتا المنطقتين، فرص نمو ضخمة ويعزز التجارة البينية الإقليمية مع الأسواق الناشئة في قطاع النشر.

ولكن رغم هذا التقارب بين العالمين، هناك فجوة كبيرة في العلاقات التجارية بين دور النشر في أميركا اللاتينية ونظيراتها في العالم العربي، حيث توضح أحدث الإحصاءات التجارية الصادرة من الأمم المتحدة أن حجم تجارة الكتب بين العالم العربي وأميركا اللاتينية يبلغ قرابة مليون دولار سنوياً فقط، وأن 94% من تلك التجارة هي صادرات الكتب من العالم العربي إلى أميركا اللاتينية، وهذا يعني أن الناشرين في هذه القارة، القريبة منا في مجتمعها الشاب، وصاحبة الأسماء العالمية الشهيرة في الرواية والأدب، لم يكتشفوا بعد جميع الفرص التي يمكن من خلالها الدخول إلى أسواقنا، وتعزيز تجارة الكتاب بين منطقتينا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا