• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

بعث بها عبر أغانٍ لحنها

رسائل «بليغ» السرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 سبتمبر 2016

نانسي حبيب

في أحد الأيام سألتْ السيدة أم كلثوم بليغ حمدي ممازحةً إياه: «تعالى يا واد.. إيه؟ إنت صحيح عملتني كوبري علشان تبعت رسالة للبنت اللي بتحبها؟!».. هكذا سألت كوكب الشرق بليغ بعد أن وصلتها ما تهمس به العيون وتردده الألسن التي تقول إنه أضاف مقاطع في أغنية «بعيد عنك حياتي عذاب»، و«أنساك دا كلام أنساك يا سلام، أهو ده اللي مش ممكن أبداً»، قاصداً بها الفنانة الكبيرة وردة، وكان صوت أم كلثوم أفضل من يوصل رسالة بليغ إلى محبوبته دون أن تعلم!

كتب النقاد عن بليغ يصفونه بأنه «ملحن الجمل المفيدة الجديدة المختصرة»، وقالوا: «لو كان للبرقيات لغة في الموسيقى لكانت ألحان بليغ حمدي هي تلك اللغة». كان بليغ «بيمشي يدلدق مزيكا»، ويتعامل معها باعتبارها حالة حب، لم يكن يهمه أن يسرق بعض الملحنين ألحانه أو يتأثروا ببعضها فتخرج في صورة ألحان كتبت عليها أسماؤهم، لكن كان همه الأول أن تصل رسالة المزيكا التي تحمل بصمته وعشقه إلى الجميع. هذه الحالة جعلت الموسيقى جزءاً منه، فصارت لغته التي يستخدمها ويوصل بها رسائله للجميع. كان بليغ يقوم في أوقات كثيرة بكتابة كلمات المقاطع الأولى أو مدخل الأغاني التي يشارك في تلحينها ويستكملها من بعده الشعراء، حتى إن وردة قالت «لا توجد أغنية بليغ لحنها لي إلا وشارك في كتابتها لكنه كان يرفض دائماً أن يكتب اسمه عليها».

الحب الكبير

قصة الحب الكبير الذي جمع بليغ ووردة، يمكن الاستدلال عليها من أغاني بليغ التي حمّلها رسائله. عندما رفض والدها طلب بليغ بالزواج منها، كتب مطلع أول أغنية لأجلها «وعملت إيه فينا السنين فرقتنا لا.. غيرتنا لا.. ولا دوبت فينا الحنين.. السنين».

وأكمل بعدها صديقه الشاعر محمد حمزة الأغنية ولحنها بليغ الذي صار يدندنها على عوده بين أصدقائه وهم يعرفون أنه يقصد بها وردة، ورفض أن يعطيها لأحد على أمل أن يلتقي بها ثانية فتغنيها، وبعد أشهر قليلة من عودة وردة إلى مصر قامت بغنائها، وأصبحت «العيون السود» الأكثر طلباً فى الإذاعة، والأكثر مبيعاً، كما أصبحت ميثاق الحب بين بليغ ووردة.

تم الزواج العام 1972 لتبدأ سلسلة من أجمل الأغاني التي صارت أفضل رسائل متبادلة بين العشاق، ولم تعد الرسائل غير مباشرة، وإنما صارت صريحة كما حدث في الكوبليه الثاني من الأغنية نفسها «كل غنوة ع الفرح كانت ع الجرح كانت ع الصبر كانت ع الحب كانت.. كتبتها وقلتها كانت عشانك». حتى في الخصام، كان الصلح يأتي برسالة من بليغ في أغنية. في إحدى المرات كانت وردة في الجزائر بعد خلاف حدث مع زوجها، وكانت أم كلثوم ستسافر إلى الجزائر لإقامة بعض الحفلات هناك، فطلب منها بليغ أن تغني أغنية «بعيد عنك حياتي عذاب» في أولى حفلاتها. ولم تفهم أم كلثوم سر هذا الإلحاح، وعندما عادت وعلمت بالأمر اكتشفت أن الأغنية كانت بمثابة رسالة غرام من بليغ إلى زوجته وردة. وجاء الانفصال بينهما، لكن الرسائل لم تنتهِ لكن تغير مرسال الغرام بينهما. كل لحن صنعه بليغ لميادة الحناوي كان رسالة غرامية مبطنة إلى وردة فجاءت أغاني: «أنا بعشقك»، و«الحب اللي كان»، و«مش عوايدك»، و«فاتت سنة» التي جاءت بعد سنة ليقول لوردة «فاتت سنة حتى الجواب منهم ما وصلش.. ماقدرشي أنا ع البعد ده أنا ما أقدرش»، حتى شادية حملت رسالة تحكي قصة العشق في أغنية «آه يا اسمراني اللون.. حبيبي يا اسمراني». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف