• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الفراغ الذي تركته الأساطير هل يشغلهُ الشعر؟

القداسة المفقودة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 سبتمبر 2016

خزعل الماجدي

هل يعوّض الشعر غياب الأساطير عن حياتنا المعاصرة؟ هل يستطيع ملء الفراغ الذي تركته، بعد أن غابت في أزماننا هذه، وتقلص حجمها في الأديان؟ هذا السؤال يمكن أن نجيب عنه بعد أن نتحرى وظيفة الأسطورة ووظيفة الشعر ونقارن بينهما ونعثر على الفراغات التي تتركها الأسطورة، وفيما إذا كان الشعر قادراً على ملء هذا الفراغ. ربما نستطيع جمع وظائف الأسطورة والشعر في حقول مختلفة ليتسنى لنا معرفة الفرق بينهما، بنوع من الدقة، فقد اعتاد دارسو الأسطورة إدراج وظائف كثيرة لها، مثلما فعل ذلك النقاد ودارسو الشعر. وقد اخترنا من بين هذه الوظائف الكثيرة أربعاً لنسلط الضوء على كيفية عمل الأسطورة والشعر.

تنشأ الأسطورة في وسط اجتماعي تقوم فيه بدور معين في فترات الولادة والتلقين والزواج والموت، فهي توصل هذه النشاطات الاجتماعية بالآلهة وتضفي عليها مسحة مقدسة . «فالأسطورة في أحد معانيها وبهذا التصور عنها، ليست إحدى صيغ الكلام بقدر ما هي صيغة للفعل: إنها أقل تفسيرية من حيث المفهوم بالقياس لما يرافقها من صياغة تشير بصورة مبهمة إلى نشاط معين» (رايتر 1992: 29-31).

والأسطورة هنا تلتحم بالطقس ولا يكون نصها المدون إلا لحفظها من الضياع في حين أن ما تفعله الأسطورة من خلال الطقس هو أساس وجودها.

أما الشعر فلم يكن أمره حاسماً إلى هذا الحد بسبب عدم وجود غطاء قدسي له، فهو أولاً لم يكن مستقلاً كالأسطورة، بل كان أداة للتعبير عن الدين والسحر والأسطورة والتاريخ والقانون وغيرها، ثم إنه ظهر في أشكال من التعبير الديني والدنيوي بحيث إن القداسة والدناسة فيه مختلطتان أو متجاورتان أو مبتعدتان، لا فرق، لأن الشعر كان يرتكز على الإنسان لا على الآلهة.

لقد كان الشعر يرافق الرقص والحصاد والزرع والصيد ويشجع على عمل الإنسان ومهارته، كان الشعر يزيد من سعة الجمال الداخلي للإنسان ويدفعه إلى العمل والخصب والقوة، وكان الشعر أيضاً حاضراً في لحظات ضعف الإنسان وبكائه ومراثيه وأحزانه، كان الشعر يعبر عن الإنسان أولاً في حين كانت الأسطورة تعبر عن الآلهة. والفرق كبير.

«إن اللغة الإيقاعية أو ذات الوزن الشعري كانت تصاحب دائماً، قبل اختراع الكتابة، بموسيقى بدائية من نوع ما. وبالفعل فإنه يمكن إثبات صحة الافتراض أن الموسيقى نفسها قد ولدت في وقت واحد مع الشعر البدائي وأن الإيقاع الجسدي، المعبر عنه بالإيماءات والقفزات، وبالكلمات المنطوقة عالياً والصرخات الخالية من المعنى وبالأصوات الصناعية التي تصدرها العصي والحجارة، هو الأب المشترك للرقص والشعر والموسيقى» (كوديل 1982: 18). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف