• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

شموسُ الإبداع في الجنوب الفرنْسيّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 سبتمبر 2016

محمد بنيس

1.

الجنوب الفرنسي هو الشمس، الأراضي الفلاحية، والبحر الأبيض المتوسط. كونٌ مشرق بأفق الساحل الأزرق. ذلك ما شكل قوة جاذبة لفنانين فرنسيين أوروبيين من الشمال الداكن، إلى الإقامة في هذه المنطقة مدة تطول أو تقصر. فللجنوب الفرنسي تاريخ عريض مع الإبداع الفني، ابتدأ في القرن التاسع عشر وامتد في القرن العشرين. وإلى جانب الفنانين كان للشعراء مكانتهم، من أبناء المنطقة ذاتها أو من الوافدين عليها. بهذه الخلاصة الخاطفة يمكن النظر إلى شسوع التجربة التي عرفها وغذاها الجنوب الفرنسي في مسار ثقافة الحداثة الغربية. أضع هذا التاريخ على طريق الحداثة الغربية لأن ما أنجزه فنانون وأدباء، في الجنوب الفرنسي، امتدت أجنحته إلى ربوع الغرب كافة، ومس مسار الحداثة الغربية برمتها.

عبر هذه الرؤية التقيتُ الجنوب الفرنسي. كان ذلك قديماً، عندما كنتُ أتتبع آثار الفنانين والشعراء الذين رجّوا القيم الفنية والجمالية الكلاسيكية وأنشأوا مدرسة مختلفة تماماً، هي التي أصبحت مرجعاً لمغامرة الحداثة في الفن والأدب. كان لقائي في البداية مع فئة الفنانين والكتاب من خلال الكتب. إذ كان من المتيسّر لي، كقارئ مغربي، أن أحصل على كتب فنية وأدبية صادرة عن دور نشر فرنسية عديدة، وفي سلاسل وأحجام مختلفة. تلك نعمة أذكرها بالشكر لكل من عملوا على وضع الكتاب وصنعه، وخاصة منه الفني. أهم ما يميز الصنف الفني وجود صور مختارة من الأعمال الفنية. بفضل هذه الكتب تعرفتُ، وأنا شاب أعيش في مدينة فاس، البعيدة عن الغرب، إلى أسماء فنانين غربيين وعلى حركات ومدارس من صميم الحداثة الغربية.

ثم جاءت مرحلة زيارة المعارض بعد أن أصبحتُ أسافر إلى أوروبا. كانت الخطوة الأولى متحف البرادو في مدريد. ثم عندما وضعتُ القدم على أرض باريس وجدتني أمام مدينة كلها متاحف. اللوفر، هو المكان الأول الذي تشاهد فيه أعمالاً فنية، من رسوم ومنحوتات، تمثل تاريخ الفن العالمي، من مختلف العصور والحضارات. ومن اللوفر إلى متاحف الفن الحديث بتسميات لا حصر لها. وشيئاً فشيئاً، ينفتح لك عالمُ الفنون عبر العالم، غرباً وشرقاً. ولهذه المتاحف بأصنافها أعطي اسماً جامعاً، هو المعابد الحديثة.

2.

زيارة المتاحف أدتْ بي إلى الرغبة في زيارة الفضاءات التي لها صلة بالشعراء والفنانين. أكثر من ذلك. هي التي علمتني كيف أزورُ فضاءات المعلمين الكبار من أدباء وفلاسفة وموسيقيين. تلك أصبحت رغبتي. لم أكن أعرف ما الذي بعثَ في نفسي تلك الرغبة الجامحة. لكن، لا مصادفة في ذلك. عندما أقبلتُ أول مرة على مدينة مدريد، في يوليو 1968، كنتُ على علم بالحركات الفنية الإسبانية الكبرى، وكنتُ على علم بوجود بيت الغريكو في طليطلة. لذلك اتجهتُ إليها عبر القطار. وعند عتبة بيت الغريكو شعرتُ بأنني أضع قدمي على عتبة بيت فاسي. لم يكذب حدْسي. معمار البيت وتصميمه يشبهان معمار وتصميم البيوت الفاسية إلى حدّ لا تعود تعرف هل أنت تطأ أرض الأندلس أم أرض فاس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف