• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

تسابيح

ذِكر الله بعد القيام من المجلس والنوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 يونيو 2018

سعيد ياسين (القاهرة)

ورد في القرآن الكريم التسبيح في وقت «حين تقوم» في سورة الطور، قال تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)، «سورة الطور: الآيتان: 48 و49»، وجاء فيهما الأمر بالتسبيح في هذا الزمن مع «الليل، وإدبار النجوم»، كما ورد أيضا في سورة الشعراء (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ)، «سورة الشعراء: الآية 218».

واختلف المفسرون في المقصود بالقيام في قوله: (... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ)، «سورة الطور: الآية 48»، فقيل القيام لأي صلاة من ليل أو نهار، أو للصلاة المفروضة، أو القيام من نوم القائلة لصلاة الظهر، أو قيام الليل، أو القيام من النوم، أو من المجلس.

وفي السُّنة وردت الأحوال المذكورة بما يدل على التسبيح والذكر، لكن الغالب في القرآن الكريم أن يوصف النبي أو يؤمر والمؤمنين بالقيام، ويقصد به الصلاة، سواء كانت فرضاً أو نفلاً.

يقول الشيخ الشعراوي في تفسيره: هذا أمر لرسول الله بالصبر لحكم الله وقضائه، (... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ)، «سورة الطور: الآية 48»، وسبِّحه تسبيحاً مقروناً بالحمد، حين تقوم من مجلسك، فتقول: سبحان الله والحمد لله، فهي كفارة لما قد يكون حدث في مجلسك، وهي تطهير للمجلس وخاتمة له، أو حين تقوم من نومك فتُسبِّح الله وتحمده على أن أعاد إليك روحك، ونشاطك بعد النوم، وعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقول عندما نقوم: «سبحان الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور»، وأن نقرأ عند القيام من المجلس سورة العصر، فهي كفارة لما حدث فيه.

وقال ابن كثير: «حين تقوم»، أي إلى الصلاة، قل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وقال أبو الجوزاء: أي من نومك من فراشك، وقال عبادة بن الصامت إن رسول الله قال: «من تعارّ من الليل، فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال رب اغفر لي -أو قال ثم دعا- استجيب له، فإن عزم فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته».

ومن فضائل كثرة ذكر الله عز وجل، أن يكسب المسلم رضا الله تعالى. فإذا ذكر الله عبده، فإنه يتولّى شأنه، ويقضي حوائجه، ويلبيه عند ندائه، ويحفظه، ويكون في معيّته. كما أن ذكر الله فيه تنقية للقلب من شوائب الذنوب وأصدائها، وجلاء له من كل كدر، وطمأنينة وراحة حتى وقت الشدائد، وأمان من عذاب الله تعالى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا