• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

وصية جامعة للقواعد والآداب

تفريج الكروب.. قربة إلى الله وسبب للرحمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

عُني الإسلام بذكر مكارم الأخلاق والحث عليها، وجعل لها مكانة عظيمة، ورتب عليها عظيم الأجر والثواب، ولقد حثّنا النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته على تنفيس الكرب عن المؤمنين، ولا ريب أن هذا العمل عظيم عند الله، وفي نفوس الناس، إذ الحياة مليئة بالمشقات والصعوبات، وحينها ما أعظم أن يسارع المسلم في بذل المساعدة، ومد يد العون، والسعي لإزالة هذه الكربة، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ...». قال ابن رجب الخنبلي في «جامع العلوم والحكم»، الكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب، وتنفيسها أن يخفف عنه منها، وهو أن يزيلها عنه، ويزول همه وغمه، فجزاء التنفيس التنفيس، وجزاء التفريج التفريج، والكرب هي الشدائد العظيمة، وليس كل أحد يحصل له ذلك في الدنيا، بخلاف الإعسار والعورات المحتاجة إلى الستر، فإن أحداً لا يكاد يخلو في الدنيا من ذلك، ولو بتعسر الحاجات المهمة، ولأن كرب الدنيا بالنسبة إلى كرب الآخرة لا شيء، فادخر الله جزاء تنفيس الكرب عنده، لينفس به كرب الآخرة.

وقال النووي، الكرب يعني الشدة والضيق والضنك، والتنفيس معناه إزالة الكربة ورفعها، وكرب الدنيا المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية، كشف الله عنه وأزال كربة من كرب يوم القيامة.

وقال ابن العثيمين، في هذا الحديث فوائد، منها الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين، والإشارة إلى القيامة، وأنها ذات كرب، وقد بيّـن الله ذلك: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)، «سورة الحج: الآيتان 1 و2». ومن فوائده، الترغيب في التيسير على المعسرين، فالمدين الذي ليس عنده مال يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره، وإما بإبرائه، وإبراؤه أفضل من إنظاره، والتيسير على من أصيب بنكبة، ويكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان.

قال ابن دقيق العيد: هذا حديث عظيم، جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، لِمَا فيه من البِشارة والنذارة التي تدفع المؤمن للعمل في سبيل خدمة الناس، وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما يتيسر، من علم أو مال أو معاونة، أو إشارة بمصلحة أو نصيحة، ومن فرَّج وكشف عن مؤمن شدة ومصيبة، من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، مكافأة له على فعله.

والحوائج، ما يحتاجه الإنسان، وإعانة العبد لأخيه سبب في عون الله للعبد، وإعانة المحتاج وتفريج عنه الكروب سبب في رحمة الله يوم القيامة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا