• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

في أمسية «هوية المرأة المسلمة» بـ «كتاب أبوظبي»

محاضرة تتكئ على كتاب تناول المرأة بسطحية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 مايو 2014

فاطمة عطفة (أبوظبي)

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي بمقره بالمسرح الوطني مساء أمس الأول، الدكتورة هيفاء عبد الجابر، حيث قدمت محاضرة بعنوان «من يملك هوية المرأة المسلمة؟».

وتناولت المحاضرة في حديثها موضوع المرأة المسلمة ونظرة الغرب الشكلانية إليها، قائلة «وكأنهم (الغرب) لا يرون من المرأة المسلمة إلا حجابها ونقابها». وركزت هيفاء في القسم الأول من حديثها على القرن التاسع عشر في مصر من خلال القنصل البريطاني العام اللورد كرومر الذي أمضى أربع وعشرين سنة في مصر وألف كتابا بعنوان «مصر الحديثة». مستفيضة في حديثها عن الكتاب وصورة المرأة المسلمة فيه.

وقرأت المحاضرة اقتباسات من كتاب اللورد كرومر ونظرته المتجنية على شعب مصر العظيم. كما تطرقت في محاضرتها إلى الأحاديث الإذاعية لكل من لورا بوش وشيري بلير، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأوردت في ختام حديثها أنهم يرون أن «المرأة المسلمة تهدد الأمن القومي الأميركي والغربي». وأضافت أن «الهدف الأساسي من انتقاد المرأة المسلمة ووضعها الاجتماعي في مجتمعها والذي في الحقيقة يصب في الهوية الإسلامية والمجتمع الإسلامي ليس هو في الحقيقة إلا وسيلة تستخدم لتخجيل المجتمع وتضليل الموضوع الرئيسي وهو الاستعمار السياسي والاقتصادي وغيره للمنطقة».

سوء اختيار

ومن الملاحظ في هذه المحاضرة أن الباحثة الدكتورة هيفاء عبد الجابر خريجة جامعة هارفرد بالولايات المتحدة الأميركية، قد كررت في المحاضرة عبارة «الحجاب والنقاب» نحو ثلاثين مرة، كما كررت عبارة «المرأة المسلمة» ما لا يقل عن عشرين مرة، وذلك في حدود نصف ساعة لا أكثر!. فإذا كان الكتاب الذي تناولته في المحاضرة وهو «مصر الحديثة» للورد كرومر، بهذا المستوى من السطحية والتهجم على المرأة العربية المسلمة، يطرأ سؤال: لماذا تم اختيار هذا الكتاب لمحاضرة فكرية في اتحاد الكتاب، وخاصة أن الاختيار موقف فكري ودليل اهتمام. كما أن حديث الدكتورة هيفاء كان مقتصرا على المرأة المسلمة معزولة عن إطارها الاجتماعي وسياقها التاريخي، ولم تذكر الرجل والأسرة إلا مرتين أو ثلاث، وهذا جعل استعراض ذلك الكتاب لا قيمة له ولا فائدة ترجى منه، وخاصة حين نتذكر أن مصر كانت رائدة في نهضتها منذ تلك الفترة، وكان من المهم لو أشارت الدكتورة، ولو مجرد إشارة، إلى مستوى النهضة من أيام محمد علي لتبين زيف كرومر وتجنيه على مصر في مرحلة هامة من تاريخها المعاصر.

كما كان حديث الباحثة عن لورا بوش وشيري بلير وأحاديثهما الإذاعية، بلا جدوى ولا فائدة ثقافية ترجى منه. وباختصار، لم تكن هذه الأمسية موفقة فيما تم تقديمه أو مناقشته، وقد أضاع التكرار في كثير من العبارات زبدة الموضوع.

أما الأسئلة التي كان متوقعا أن تلقي شيئا من الضوء على الموضوع المطروح وتثري النقاش، فكان معظمها والمداخلات المتكررة قد دارت حول الحجاب ولم تصل بالحضور، للأسف، إلى أية نتيجة مفيدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا