• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة روملي حصار.. مهدت لفتح القسطنطينية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة روملي حصار، عُرفت في عهد الدولة العثمانية باسم بوغاز كسن «قاطع القناة»، حدد مكانها السلطان محمد الفاتح بعد أن قام بهدم كنيسة سان ميشل، وأمر ببنائها العام 1452م على الحدود بين الساحلين الأناضولي والروملي «مضيق البوسفور» لإحكام الحصار على مدينة القسطنطينية، وقطع إمدادات السفن القادمة من البحر الأسود عنها، تمهيدًا لفتحها، وقام السلطان الفاتح بالإشراف المباشر على العمل فيها، ليتم في زمن قياسي لا يتعدى أربعة أشهر، تتميز بارتفاع أسوارها التي تبلغ 82 متراً، جعلها من أهم الحصون العملاقة في العالم، تم بناؤها على شكل اسم النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» للتفريج عن المسلمين، ولها دور بارز في فتح القسطنطينية.

وضع السلطان الفاتح داخلها المدافع بمختلف الأبعاد بعد الانتهاء من البناء، وأقام فيها أربع مئة جندي بقيادة فيروز آغا الذي أمره السلطان بتوقيف السفن المارة بقناة البوسفور المطلة عليها القلعة وتفتيشها، ثم تحولت إلى سجن للانكشارية وأسرى الحرب في الإمبراطورية العثمانية.

بعث الإمبراطور البيزنطي وفداً للسلطان محمد الفاتح للاحتجاج على أعمال بناء القلعة، فأجابهم الفاتح أنها لا تتبع بيزنطة ولا الجنوبيين وأنها نقطة عبور وتدبير أمني للقضاء على قراصنة رودس والبندقية ممن يضرون بالتجارة، وعلى الإمبراطور أن يُبارك هذا العمل، فأصر الوفد البيزنطي على موقفه، فقال السلطان لهم إن الأماكن التي تصل إليها القوة التي أملكها، لا تصلها آمال إمبراطوركم، وإنني سأسمح هذه المرة، بعودتكم، لكن إن تكرّر مجيء وفود منكم، فإنني سوف أقشط جلود أعضائها وهم أحياء، وقام السلطان بطردهم من مجلسه فتعقل الإمبراطور الموقف وتراجع، وأرسل الطعام إلى عمال القلعة، بغية التسكين من روع السلطان.

تحيط قلعة «روملي حصار» الأشجار والزهور ذات السحر والإبداع وتمتزج مع جمال التضاريس من حولها، لتعطي طرازاً معمارياً ضخماً جعلتها من أهم معالم مدينة إسطنبول التاريخية والسياحية، وتحتوي على جدران سمكية وأبراج مغطاة بطبقة من الرصاص المسكوب، تتكون من ثلاث زوايا لكل منها برج مراقبة، برجان في البحر أحدهما مضلع قام ببنائه الوزير خليل باشا جاندرالي، والآخر يطل على قرية حصاه بناه صاروجه باشا، وواحد على البر يطل على حي بيك بناه «زاغانوس محمد باشا»، كما تحتوي القلعة على حصن له بابان خارجي وداخلي مصنوعان من المعدن الثقيل إضافة إلى خشب أتى به السلطان الفاتح من مدن «أغلي - قره دنيز» و«أزمير» التركية خصيصا ليعطي شكلاً جمالياً ويزيدهما ثقلاً حيث يصعب فتحهما، وقام بتنفيذ بناء القلعة المعماري مصلح الدين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا