• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

بعد سبعين عاماً على اندلاعها

الحرب العالمية الثانية.. احتكار الحقيقة والرواية التاريخية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 مايو 2015

ترجمة: زهير الكساب

سيخلد العالم، أو بالأحرى القوى الكبرى فيه، الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية على الساحة الأوروبية التي شهدت أكثر أهوالها قسوة وإيلاماً، وسينكب الجميع بهذه المناسبة على الاحتفاء بيوم النصر الأوروبي الذي يصادف الخامس من شهر مايو الجاري، ولن يكون مفاجئاً أن تسعى كل أمة على حدة إلى تمجيد إنجازاتها خلال الحرب العالمية الثانية والتركيز على مشاركتها وحدها باعتبارها كانت الحاسمة في تحرير القارة الأوروبية، مع تناسي تضحيات الدول الأخرى المشتركة في التحالف الكبير الذي دحر النازية وقاد إلى النصر، ولعله من الأمور اللافتة التي تستدعي المتابعة والتحليل الطريقة التي سيتعامل بها الفرنسيون مثلاً مع ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا سيما وأنها تحمل بالنسبة لهم ذكريات محرجة عن اندحار سريع لقوة أوروبية أساسية لم تصمد بحضارتها العريقة وتفردها الثقافي أمام جحافل جيوش الرايخ الثالث، فيما سيكون الأمر على الأرجح أسهل عند الإيطاليين الذين سيحملون كل المسؤولية لنظامهم الفاشي الذي تقلد السلطة في غفلة من الزمن وصار الحليف الأول للنازية الألمانية، وبالطبع ليس فقط فرنسا وإيطاليا اللتان سينصب عليهما التركيز بالنظر إلى دورهم المثير في الحرب سواء لجهة الضعف في الحالة الفرنسية، أو التواطؤ بالنسبة لإيطاليا، بل سينصرف الاهتمام أيضاً إلى الطريقة التي ستتعامل بها روسيا مع الذكرى.

فالأغلب أن روسيا بوتين التي تعاني اقتصادياً في هذه المرحلة ستسعى إلى إخفاء مشكلاتها الداخلية بالرجوع إلى إنجازات الحرب العالمية الثانية وتضحياتها، وستنظم عروضاً عسكرية سواء في القرم، أو مناطق أخرى رغبة منها في ترسيخ انطباع لدى المراقب الغربي أنها ما زالت على قوتها، في حين أن المراقب الحصيف لن تغيب عنه المحاولات الروسية لإخفاء الضعف الحالي والهشاشة الاقتصادية من خلال الترويج لخطاب قومي يستحضر إنجازات الماضي وتمجيد الانتصارات التاريخية.

أدوار الآخرين

والمشكلة في التعاطي الروسي مع الحرب العالمية الثانية ليس في التقليل من دورها الكبير في إنهاء الحرب، وهو دور مقدر وثابت تاريخياً لا ينكره إلا جاحد، بل في تقليلها من شأن الآخرين وتبخيس أدوارهم، فلا شك أن الروس يحق لهم الفخر بانتصاراتهم وتذكر عذاباتهم الكبيرة بدءاً من إنجازات «الجيش الأحمر»، وصدهم الشجاع والبطولي لحملة «باربروسا»، التي قادها هتلر ضد الجبهة الشرقية، حيث جند 190 فرقة عسكرية في العام 1941، إلى انقلاب الآية وزحف روسيا على ألمانيا بعد تقهقر الجيش النازي، لكن كما أسلفت تبقى المشكلة في إنكار دور الآخرين، لا سيما عندما تكون الرواية قادمة من اللسان الروسي، وعلى سبيل المثال يمكن الرجوع إلى متحف «بوستدام» بشرق ألمانيا الذي كان حتى سنوات قليلة يقتصر على تخليد مخلفات الحرب الروسية، عاكساً وجهة نظرها الخاصة دون أدنى إشارة إلى تضحيات الآخرين سواء كانت معركة الأطلسي التي خاضها الحلفاء على الجبهة الغربية، أو معارك البحر الأبيض المتوسط، أو حملة شمال أفريقيا، أو حرب الاستخبارات الشرسة وفك الشفرات، وليس انتهاء بحرب المحيط الهادي على الجبهة اليابانية الأميركية.

احتكار أميركي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا