• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

بالوعظ والتذكير والتخويف والترغيب

ذكر الموت يردع عن المعاصي ويليِّن القلب القاسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

ذكر العبد الموت وجعله على باله، هو المفضي به إلى أعماله، وإلى الحسن والقبيح من أقواله وأفعاله، وإلى الجزاء الأوفى من الحكم العدل، وقضائه ووعده ووعيده، فلا يعاقب أحداً بذنب غيره ولا يهضمه ذرة من حسن أعماله، والكلام عن الموت أمر يكرهه الكثيرون، ولا يحب كثير من الناس سماعه، بل ويشردون عن مجالسه شرود البعير الضال عن أهله، وأمره على جانب عظيم من الأهمية، والعلاج لهذه الحال، ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هادم اللَّذات».

قال القرطبي: اعلم أن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية، ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق وسعة، ونعمة ومحنة، فذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه، فإنه لا يدوم، والموت أصعب منه، أو في حال نعمة وسعة، فذكر الموت يمنعه من الاغترار بها، والسكون إليها، لقطعه عنها.

وقال الصنعاني في «التنوير»: إنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش، إلا وسعه عليه، لأنه إذا تيقن من هو في الضيق أنه مفارقه، خالص عنه، هان عليه ما هو فيه، لأن الخلوص من المكروه محبوب. فلا بد أن نحيي في أنفسنا موعظة الموت حتى يوقن الإنسان لإقباله على الله كيف يكون، بحضور مجالس العلم، والوعظ والتذكير، والتخويف والترغيب، وأخبار الصالحين، فإنه مما يليِّن القلوب، وذكر الموت الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كنت في كربة، وضائقة وذكرت الموت علمت بأن هذه الدنيا زائلة، فزالت عنك ضائقتك، وإذا كنت في بحبوحة ونعمة وانصراف إلى الدنيا وانتهاء بها فذكرت الموت ضاقت عليك الدنيا ورجعت إلى طريقك المستقيم.

ومشاهدة المحتضرين، وزيارة القبور التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبر أنها تذكر الآخرة، فقد دخل الحسن البصري على مريض يعوده، فوجده في سكرات الموت، فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به، فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم، فقالوا له، الطعام يرحمك الله، فقال يا أهلاه يا أهلاه، عليكم بطعامكم وشرابكم، والله رأيت مصرعا، لا أزل أعمل له حتى ألقاه.

وذكر الموت يجعل النفس تصد عن لذائذ الدنيا، وهذا من الأمور المطلوبة، ويردع عن المعاصي، ويليِّن القلب القاسي، ويهوِّن المصائب، ولابد أن نعمل حتى يكون موت الواحد منا على عمل صالح، لأنه من علامات حسن الخاتمة، يقول الله تعالى: (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، «سورة آل عمران: الآية 157»، فإذا مات الإنسان على عمل صالح يرجى أن يقع أجره على الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا