• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في الصين حظي فيلم وثائقي مستقل حول التلوث، بعنوان «تحت القبة» بنحو 200 مليون مشاهدة قبل أن تحجبه السلطات

الشركات الآسيوية.. لا مكان للبيئة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 مايو 2015

يعود الفضل في انتشال ملايين الناس من دائرة الفقر في آسيا إلى المعجزة الاقتصادية الآسيوية، التي حققت فيها دول، مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية معدلات نمو مرتفعة، ولكن الثمن كان باهظاً بيئياً. والواقع أن إزالة الغابات وتلوث الماء والهواء ليس سوى مثالين اثنين للنتائج السلبية التي نتجت عن النمو الاقتصادي السريع في آسيا، فقد وصفت السفارة الأميركية تلوث الهواء في بكين بـ«السيئ للغاية»، وباتت آسيا من المساهمين الكبار في ارتفاع حرارة الكوكب.

وينحي كثيرون باللائمة على النمو الاقتصادي وقوى السوق والشركات. ويحمّلونها المسؤولية عما آلَ إليه الوضع البيئي في هذه البلدان، ولعل هذا ما دفع مارك كليفورد، رئيس التحرير السابق لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست»، لتأليف كتاب «حماية البيئة في آسيا» الذي يقدم فيه لمحة عن الجهود التي تقوم بها شركات في الصين والهند واليابان وكوريا والفلبين وإندونيسيا وهونج كونج وسنغافورة وتايلاند للتخفيف من التأثيرات البيئية الناجمة عن النمو الاقتصادي الكبير الذي تعرفه آسيا، ويحاجج فيه بأن حرية الأسواق والحفاظ على البيئة هدفان لا يتعارضان، مشدداً على أن الشركات الآسيوية مستعدة للمساهمة في صيانة البيئة والحفاظ عليها.

غير أنه لهذا الغرض لابد من استيفاء ثلاثة شروط أولاً. أما الأول، فهو انخراط الجمهور. ففي الصين، على سبيل المثل، حظي فيلم وثائقي مستقل حول التلوث، بعنوان «تحت القبة» بنحو 200 مليون مشاهدة قبل أن يتم حجبه من قبل السلطات. هذا في وقت تحوّل فيه الاستعمالُ الواسع والمكثف لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل الناس العاديين، من كوريا إلى إندونيسيا، إلى قوة للتغيير.

والعامل الثاني هو التقنين. فالبلدان الغنية قامت بإصلاح ما أفسدته على صعيد البيئة عبر انتهاج سياسات من قبيل تحديد معايير للانبعاثات وفرض تسعيرة على المركبات قصد الحد من تلوث الهواء واختناق الطرق. وفي هذا السياق أيضاً، يشيد كليفورد بالمقاربة العلمية التي اعتمدتها سنغافورة لجعل المباني أكثر فعالية من حيث استهلاك الطاقة. وكانت الحملة قد بدأت بشكل متواضع في 2005، غير أنه بحلول أواخر 2013، زاد عدد المباني الفعالة من 17 إلى قرابة 1700، أي نحو خمس مجموع المباني. أما الهدف، فهو أن تحصل أربعة أخماس المباني على شهادة احترام البيئة بحلول 2030، وهو ما من شأنه أن يوفر 1,26 مليار دولار.

أما العنصر الثالث، فهو القطاع الخاص، فالشركات المستهترة مسؤولة عن الفوضى الحالية قدر مسؤولية السياسات الفاشلة للدول، غير أن هذه الصورة سرعان ما أخذت تتغير، حيث بدأت شركات آسيوية كبرى تأخذ زمام المبادرة، بل وتذهب إلى أبعد من الشروط والمتطلبات التقنينية لتُظهر بذلك أن الممارسات المستديمة للشركات يمكن أن تكون مربحة أيضاً. ولعل عائلة قدوري، وهي عائلة يهودية من أصل عراقي استقرت في هونج كونج عام 1880، مثال جيد في هذا الباب. فالعائلة، تسيطر على «سي إل بي هولدينجز»، التي تُعتبر واحدة من أكبر شركات الطاقة في آسيا. وتمتلك الشركة بالخصوص مصانع الفحم، وهو ما يجعلها واحدة من أكبر الملوثين في العالم. وقبل نحو عقد من اليوم تعهدت بخفض كثافة الكربون في شركاتها المنتجة للطاقة بأكثر من ثلاثة أرباع بحلول 2050.

والواقع أن مثال «سي إل بي هودينجسز» ليس سوى واحد من جملة من الأمثلة التي أشار إليها كليفورد في كتابه ليبّين الوعي المتزايد للقطاع الخاص في آسيا بأهمية المساهمة في تحمل المسؤولية عن احترام البيئة وحمايتها، لأن «البيئة مسؤولية الجميع». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا