• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

علمتني آية

د. نبيل غنايم: الابتلاء من الله.. اختبار للمؤمنين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يونيو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

يبتلي الله عباده بالخير والشر حتى يختبر إيمانهم، والإنسان يكون أكثر إيماناً يصبره على البلاء، والله يختبر عباده ويبتليهم بالمصائب تارة وبالنعم تارة أخرى وينظر من يشكر ومن يكفر ومن يصبر، قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، «سورة الأنبياء: الآية 35».

يقول الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة، علمتنا آيات القرآن الكريم أن الله تعالى يبتلي الإنسان بشيء صغير لينجيه ممن هو أكبر، فليحتسب ويصبر على ما ابتلاه الله لأن فيه خيراً كثيراً له واختباراً لقوة إيمانه، قال تعالى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا)، «سورة الكهف: الآيات 79 و80»، وهذه دلالات وإشارات عن أهمية الإيمان بابتلاء الله، ومنها أن أهل السفينة الذين جاء ذكرهم في سورة الكهف لم يعلموا أن في خرقها نجاة لها من الغصب والمصادرة، ولم يعلم أهل الغلام أيضا أن في موته نجاة لهم من الفتنة والعذاب.

والابتلاء يعرف من خلاله الصالح من السيئ، والمؤمن من ضعيف الإيمان، وكلما ارتفعت منزلة الإنسان عند الله تعالى ازداد ابتلاؤه، ولذلك، فإن الأنبياء والرسل عليهم السلام أكثر الناس ابتلاء، ومنزلتهم هي الأعلى عند الله عز وجل، قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)، «سورة العنكبوت: الآيات 2 و3»، والدنيا دار اختبار وامتحان، بنيت وأسست على ابتلاء الناس لامتحان صبرهم، ومقدار ثباتهم، وإيمانهم بالله، فإن تجاوزوا فترات الابتلاء بنجاح رفعت قيمتهم في الدنيا والآخرة، وإلا خسروا كل شيء.

والابتلاء قد يكون بالضراء، وهو ابتلاء العبد بما يكرهه من الأمور كفقدان عزيز، أو الإصابة بمرض، أو خسارة الأموال، أو اتهامه بالاتهامات الباطلة، لامتحان صبر المؤمن، ومقدار توكله على الله تعالى، وإيمانه بقضائه وقدره، وقد يكون الابتلاء بالسراء، أو ابتلاء الله تعالى لعبده بما يحبه، من مال وجاه، ومنصب وغير ذلك، فكل هذه الأمور يحبها الإنسان ويسعى إليها، ويعتقد بعض الناس أنهم إذا رزقوا بالأموال، فإن الله راضٍ عنهم، وهم لا يعلمون أن هذا الرزق ما هو إلا امتحان سيسألون عنه عندما يقفون بين يديه يوم القيامة.

وقد يكون الابتلاء بما يسره الله في بعض الأحيان أخطر عليه من ابتلائه بما يكرهه‪،‬ ذلك لأن بعض الناس لديهم قدرة على تحمل المصاعب والملمات، غير أنهم وبمجرد أن يصبهم خير يطمئنون إليه وينسون الله، وهذا هو الخسران المبين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا