• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ترامب ليس مختل العقل ولا برنامجه يمكن وصفه بالجنوني، وإلا فكيف استطاع الفوز بالانتخابات الداخلية لحزبه؟

ماذا لو أصبح ترامب رئيساً؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 سبتمبر 2016

عبدالله عبيد حسن *

الزائر الأجنبي للولايات المتحدة هذه الأيام، سيفاجأ بحمى الحملات الانتخابية حامية الوطيس، التي أصبحت همَّ المجتمع الأميركي والشغل الشاغل لأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فهذه الانتخابات توصف عند الطرفين المتصارعين -الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري- بأنها انتخابات تاريخية ستغبر وجه المجتمع الأميركي، وستحدد اتجاه الحياة السياسية الأميركية.. إلى الوراء، كما تقول المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون إذا اختار الناخبون المرشح الجمهوري دونالد ترامب، أو إلى الأمام إذا قرروا اختيارها كأول امرأة رئيسة للولايات المتحدة. وبالعكس، فإن ترامب يقول في حملاته الدعائية، إن الحياة السياسية ستتغير تماماً إلى الأفضل، وستعود أميركا مرة أخرى أعظم قوة في العالم، أما إذا اختار الناخبون الأميركيون هيلاري، فإن هذا البلد العظيم سيبقى «ملطشة» للصين ولدول أقل شأناً من الصين، مثل المكسيك، وستتحكم في سياساته دول غير ديمقراطية، وسيتمدد «داعش» حتى يصل البيت الأبيض (!)، وسيدخل الملايين من مقاتليه باسم اللجوء الإنساني الذي ستفتح هيلاري أبوابه للسوريين، وغيرهم من المسلمين الذين هم الخطر الأكبر الذي يهدد أمن واستقرار هذا البلد العظيم!

ولكيلا يتحقق هذا الخطر الإرهابي، فعلى الناخب الأميركي أن يولي ثقته لترامب الذي سيغلق أبواب الهجرة إلى الولايات المتحدة من بلاد العرب والمسلمين، وسيبني جداراً واقياً أكبر من سور الصين العظيم ومن الجدار الذي يبنيه الإسرائيليون حول ما تبقى من فلسطين، على الحدود الأميركية المكسيكية، ولن يكلف بناء «الجدار الواقي» دافع الضرائب الأميركي شيئاً، لأن المكسيك ستدفع تكلفة الجدار، لأن «الرئيس ترامب» يعرف كيف يتعامل مع «هؤلاء الناس»!

وأكثر من ذلك، فإن «الرئيس ترامب» الذي يعرف أكثر من سابقيه من الرؤساء الأميركيين كيف يتعامل مع «هؤلاء الناس»، يعد بإعادة مئات مليارات الدولارات إلى الخزانة الأميركية، كانت الولايات المتحدة قد صرفتها على حماية دول الشرق الأوسط التي يعتبرها الديمقراطيون حليفة للولايات المتحدة، ذلك أن للحماية الأميركية ثمناً غالياً لم يقدره الرؤساء السابقون. أما بالنسبة لـ«داعش»، فيقول «الرئيس ترامب»، إنه يعرف كيف يقضي على جنرالات «داعش» الذين عجزت عن هزيمتهم أعظم وأكبر الجيوش التي عرفها العالم، وإن له خطته العسكرية، بل يقول: إنني أحسم أمر «داعش» في فترة زمنية وجيزة.

وعن أوروبا والحلف الأطلسي، يقول «الرئيس ترامب»، إن عليهم أن يعرفوا أن أميركا في عهده ليست مستعدة لتحمل أعباء وتكاليف هذا الحلف، وعليهم منذ الآن أن يدفعوا حصتهم في ميزانية الحلف الذي تحملت أميركا أعباءه منذ إنشائه.

(وقد قيل على لسان قادة أميركيين سابقين لحلف الأطلسي، إن مقولته هذه خاطئة، لأن الدول الأوروبية المتشاركة في الحلف تقوم بواجباتها المالية والعسكرية، كما أنها خطيئة إذ ليس لمرشح رئاسي أن يسيء إلى حلفاء الولايات المتحدة من دون وجه حق).. لكن «الرئيس ترامب» لا يهمه أن يقول له الناس إنه مخطئ، فهو أعرف وأعلم من الجميع!

وللصين وشركائها الرأسماليين الكبار حساب خطير لدى «الرئيس ترامب»، فالصين التي تسرق لقمة عيش ملايين العمال الأميركيين والرأسماليين الصناعيين الذين نقلوا أعمالهم إلى أراضيها، هي أخطر أعداء «أميركا العظيمة». وإذا كان «بعض السياسيين» يخشون «الصين النووية»، فإن «الرئيس ترامب» لا يخشاها، ومعه قوة أميركا النووية أيضاً.

وعندما تكتمل أمامك صورة الولايات المتحدة التي يبشر بها ترامب، ستجد نفسك أمام أحد أمرين، إما أن يصبك الهلع والخوف، مثل ملايين الأميركيين، من رجل يهدد العالم والمجتمع الدولي أجمع، ليس بالعودة إلى عصر الحرب الباردة، وإنما أيضاً إلى الحرب الساخنة.. أو أن تعتبر أن هذا المرشح صاحب هذا البرنامج الجنوني مختلاً عقلياً. والحقيقة المرة هي أن كلا الافتراضين غير صحيح، فلا ترامب مختل العقل ولا برنامجه يمكن وصفه بالجنوني، إذ لو كان الأمر كذلك، فكيف تسنى له الفوز والحصول على أغلبية الأصوات في الانتخابات الداخلية للحزب الجمهوري، متجاوزاً بذلك الأصوات التي حصل عليها جميع منافسيه من المرشحين الجمهوريين، ومن قادة وزعماء الحزب الجمهوري الكبار؟!

إن الهدف من هذا المقال هو أن ننبه الجميع في العالم العربي والإسلامي، فقد تلعب الأقدار لعبة تاريخية في هذه الانتخابات المصيرية، ويصبح دونالد ترامب رئيساً لهذا البلد العظيم.

*كاتب سوداني مقيم في كندا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا