• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أقام في بطون الكتب ليكون سيّد صوته

لوركا.. «مصاص دماء» ما يَقرأ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 سبتمبر 2016

د- محسن الرملي

أصدر أكبر شعراء غرناطة الأحياء، لويس غارثيا مونتيرو (مواليد 1958)، كتاباً نادراً وقيماً عما كان يقرأه أكبر شعراء غرناطة الأموات فدريكو غارثيل لوركا (1898 – 1936)، وجاء الكتاب في 256 صفحة، وسرعان ما نفدت طبعته الأولى، فسارعت دار نشر تاوروس الإسبانية بإعادة طبعه، ضمن سلسلتها الفكرية، لأنه كتاب يعتمد التحليل والدراسة أكثر من انشغاله بالتوثيق، وبغلاف مختلف، وضعت عليه إحدى عبارات لوركا بشأن القراءة: «لو أنني كنت جائعاً، وكنت متسولاً في الشارع فلن أطلب رغيف خبز، وإنما سأطلب نصف رغيف وكتاباً». ويحمل الكتاب عنوان (قارئ اسمه فدريكو غارثيا لوركا)، وفيه يستعرض مونتيرو سيرة لوركا كقارئ، منذ بداياته وحتى سطوعه كواحد من أهم شعراء إسبانيا وأكثرهم شعبية في القرن العشرين، وتحوّله إلى رمز لعصره.

ينطلق مؤلف الكتاب من مفهوم لوركا القائل بأننا في الأصل نتاج ذلك الذي قرأناه، وأننا جميعاً، وككُتّاب خاصة، نتذكر تلك الكتب الأولى التي قرأناها في فترة المراهقة وأثرت بنا كلياً، وهنا يشير إلى أن لوركا قد تأثر كثيراً بفكتور هوجو منذ بداياته، وذلك لأنه كان يرى أمه المعلمة تجمع الفلاحين في القرية، وتقرأ لهم بصوت عال قصائد ونصوصاً لهوجو، وكان يرى تأثر بعضهم، بما يسمعون حد البكاء، إضافة إلى ما كان يسمعه من أحاديث ثقافية في الجلسات العائلية في البيت، حيث قرأ كثيراً من مكتبة الأسرة ومن المكتبات التي كان والده مشتركاً فيها.. وهكذا قاد شغف لوركا بهوجو إلى ميله نحو الرومانسية، لما فيها من توعية ودفاع عن الأنا/‏‏ الذات الفردية، وحريتها بمواجهة الواقع القاسي، كما تأثر بأعمال أوفيديوا، وكان مأخوذاً بمسرحية (حلم ليلة صيف) لشكسبير.

حواشي كتبه تدلّ عليه

اعتمد مونتيرو في كتابه على شهادات ورسائل ودراسات وكتب السيرة، ولقاءات منشورة مع لوركا وعنه، من قبل من عرفوه، كما اعتمد على الملاحظات التي كان يدونها لوركا نفسه على حواشي صفحات الكتب التي كان يقرؤها، والتي لا زالت تحتفظ بها عائلته في المؤسسة التي تحمل اسمه، إضافة إلى قراءة تحليلية معمقة لصدى تلك القراءات في أعماله الشعرية والمسرحية، وأشار إلى أن مكتبة بيت لوركا تضم قرابة خمسمائة كتاب، عدا تلك التي تركها في أماكن إقاماته في مدريد ونيويورك وغيرها، وما كان يهديه من كتب، حيث كان لوركا معروفاً بكثرة إهدائه للكتب، معتبراً إياها مثل الموسيقى في الهواء الطلق، ومن حق الجميع التمتع بها، ففي الحفل التكريمي الذي أقيم له في قريته فوينته باكيروس عام 1931 قام بالتبرع بمجموعة كبيرة من كتبه.

ويستعرض مونتيرو مجمل قراءات لوركا على مدى حياته، ابتداءً بالكلاسيكيين، وصولاً إلى معاصريه من مختلف الثقافات، ليثبت أن لوركا كان «قارئاً نهماً»، وإن بدا فوضوياً ونزقاً، بطبيعة قراءاته، إلا أنه كان صاحب ذائقة ممتازة، جاداً وواعياً لما يقرؤه، وما يريده من كل قراءة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف