• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أوبوس داي.. عمل لله أم مافيا مقدسة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 سبتمبر 2016

الفاهم محمد

العثور على الله في الحياة اليومية، إتقان المرء لما يعمله مرضاة لله، تحقيق النجاح في الحياة كطريق للعثور على القداسة. تقديس العائلة ومحاربة الطلاق. احترام النظام الاجتماعي العام وعدم معارضته مادام يحترم قواعد الإيمان المسيحية... هذه بعض المبادئ العامة التي تعلنها المنظمة المسيحية السرية أوبوس داي أو ما يمكن ترجمته بـ «عمل الله». كل هذه أفكار قد تبدو عادية بالنسبة لأي ملاحظ خارجي، ولكن لماذا هي منظمة سرية؟ بل أكثر من ذلك لماذا تعتبر الأوبوس داي حالياً من أكبر التابوهات المسيحية في الغرب كما يرى المتتبعون؟ هل هي مجرد شكل من أشكال الروحانية المسيحية المعاصرة، أم أن هناك شيئاً آخر يختفي وراء القناع الإيماني؟

من الناحية التنظيمية تعتبر الأوبوس داي مؤسسة تابعة للكنيسة الكاثوليكية الرومانية. تأسست سنة 1928 بوساطة القديس خوسي ماريا أسكريفا دي بالاغير الإسباني المتوفى سنة 1975 والذي تم تطويبه من طرف الكنيسة سنة 2002. كانت في البداية عبارة عن منظمة إيمانية. وفي سنة 1982 أصبحت مؤسسة حبرية شخصية بقرار من البابا جان بول الثاني، بعد ذلك، وفي سنة 2010 توسعت هذه المنظمة لتضم نحو 89560 من بينهم 1969 كاهناً وفي سنة 2010 بلغ أتباعها 90 ألفاً أغلبهم من العلمانيين ومنذ ذلك التاريخ وهي في توسع مستمر. إن المعتقد الأساسي للأوبوس داي هو أن كل شخص بإمكانه الاقتراب من الله واكتشاف القداسة فقط من خلال العناية بأسرته وإتقان عمله. قد لا يعترض أحد على هذا المعتقد، فنحن نجده حاضراً في كل الديانات بما فيها الإسلام. غير أن المسكوت عنه وراء هذا الشعار هو أن الأوبوس داي يمنح لنفسه قداسة مطلقة على الأرض، فهو يتجاوز نفسه كمجرد أتباع مخلصين يهيئون الناس لتعزيز إيمانهم، بل هم يدعون أنهم ينطقون باسم الله، وهذا واضح في كلام مؤسسها الذي يرى أن الله هو الذي أسس الأوبوس داي وأنه ليس سوى سفير مرسل من قبله.

أفكار متطرفة

ليس غريباً إذاً أن ينظر حالياً إلى الأوبوس داي من طرف الملاحظين كواحد من الأجنحة اليمينية المتطرفة للكنيسة الكاثوليكية. وهذا صحيح إلى حدود بعيدة لأن التطرف يبدأ من اللحظة التي يعتقد فيها المرء أنه ليس فقط مخولاً بالحديث باسم الله، بل بفرض معتقداته على الناس بالقوة. تتحكم الأوبوس داي اليوم في أفكار أتباعها وتحدد لهم ما يجب عليهم قراءته وممارسته، وباختصار تأمرهم بالطاعة العمياء المطلقة للمنظمة.

من الممارسات الطقوسية المستحدثة لديهم تعذيب الذات La mortification du Corp. حيث يطلب من أتباعها تعذيب جسدهم بأدوات خاصة كي يصلوا إلى محاكاة الآلام التي تعرض لها المسيح على الصليب، فالآلام إذن في اعتقاداتهم طريق مفضٍ إلى القداسة، وهذا شيء يمكن أن يتم حتى عن طريق إرهاق الإنسان لنفسه داخل العمل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف