• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  01:26    الحريري: الفترة الأخيرة كانت صحوة للبنانيين للتركيز على مصالح البلاد وليس على المشاكل من حولنا    

فرانكشتاين في بغداد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 يوليو 2017

قرأت رواية فرانكشتاين في بغداد على مدى ثلاثة أيام، وشعرت أن هناك رغبة جامحة تجتاحني كي أعيد قراءة فصول الرواية من جديد، وهذا ما كنت أفعله أقرأ فصلاً وأنتهي منه وقبل أن أبدأ قراءة الفصل الذي يليه أعود إلى الفصل الذي سبق..

انتابتني عواطف عديدة ومشاعر غريبة الأطوار وأحاسيس رائعة، بل ساحرة، فمن خلال هذه الرواية تذوقت طعم بغداد الذي حرمت منه في طفولتي، شعرت بأنني أعيش مع شخوص الرواية بكل تفاصيلها.

فمن خلال رحلتي مع القراءة والمطالعة، قرأت العديد من الروايات بعضها تأثرت به فكرياً وبعضها اندثر بين سطورها حالة العصبية والانفعال بعضها وقفت بحيرة أمامها وتمنيت لو كنت أمام مؤلفها كي أقول له لم تنتهِ روايتك فيها المزيد من الفوضى أتمنى أن تسردها في عدة فصول أخرى تحت نفس الاسم لكن بجزئها الثاني.

لكن فرانكشتاين في بغداد الهبت ذاكراتي وربما أبعد منها وجعلتني أعيش نشوة الكلمة الزاهية والمعطرة بالأدب الحر، فنحن الشعراء والكتاب لا نتأثر بسهولة بما نقرؤه ربما نهضمه فكرياً كي نحصل على طبق شهي يرضي طموحاتنا، لكن ما إن نتأثر بقصيدة أو قصة قصيرة أو مقالة أو نص مفتوح يجن جنوننا وتصدح صرخاتنا في فضاء الإبداع هذا ما حصل معي في رواية فرانكشتاين في بغداد.

جن جنوني واختزلت كل مشاعري وأحاسيسي في لحظة فارقة بكيت أحياناً لأنني شعرت بحجم الوجع الهائل الذي يدونه الروائي أحمد سعداوي على الورق، فهو يكتب بجوارحه الخارقة للعواطف كي يلملم صورة الواقع الذي عاشته بغداد البارحة وربما اليوم رأيت كم يعاني الإنسان البسيط في ظل شبح الإرهاب قسوة الحياة ومرارة أحلامه النقية.

تعاطفت مع شخصية محمود السوادي وهادي العتاك ونوال الوزير وباهر علي السعيدي وعزيز المصري وأبو انمار وفرج الدلال وشخصية (الشسمه) والعجوز ايليشوا والقائمة طويلة فكل هؤلاء ضحايا الإرهاب.

لكن هذا هو العراق... العراق العظيم الذين يتكلمون عنه، فرواية فرانكشتاين في بغداد جسدت ملحمة بطولية يعيشها المواطن العراقي فرحاً وحزناً فهي رواية استثنائية وأضفت شيئاً جديداً على فحوى عالم الروايات فالقصة مختلفة ولم يسردها قبل الآن أي كاتب روائي.

إيفان زيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا