• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

لعبة دولية مكشوفة يديرها الكبار.. والثمن يدفعه الضعفاء

ارفعوا الغطاء عن الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 يوليو 2017

حنا عبود

يصعب تعريف الإرهاب، ليس بسبب اختلاف اللغات، بل بسبب اختلاف التفاهمات والمساومات والصفقات، وتجاذب الأطراف وتباين المصالح، فيصير كل طرف بحاجة إلى استخدام الإرهاب حتى يتنازل الخصم كثيراً أو قليلاً، وإلا فمهما تباعدت اللغات يظل هناك قاسم مشترك من المعنى، فالكلمة في كل اللغات تعني الخوف الذي ينتاب المرء من شيء خطير لا يعرف من أين يأتي، ولا الساعة التي ينفذ فيها الفاتك عمله... كل هذا معروف من الكلمة، لكن ما وراء الكلمة غير معروف، من أمثال من سيقوم بالعمل، وضد من هذا العمل، فقد يحدث في مقهى أو ملهى... من دون أن يكون هناك أي رابطة مقنعة بين العمل والشعارات. هذا هو المعنى المشترك للإرهاب... أشياء وأشياء تقال في هذا الصدد، لكن المؤكد أن مهمة الإرهاب إشاعة حالة معينة تستفيد منها دولة أو منظمة أو مؤسسة أو حتى رئيس مافيا مثل «أل كابوني».

قد يقال إن المجتمع المدني نفسه لم يصل إلى تحديد مفهوم الإرهاب، فهناك من يعتبر التدخل في تحديد النسل، أو فرض قانون الرأفة بالحيوان، نوعاً من الإرهاب، لا يختلف عن الأنظمة العسكرية والتوتاليتارية القمعية، بيد أن كل نقاشات المجتمع المدني لا تؤدي إلى نتيجة، فناصية الأمور بيد الدول، والإرهاب في هذه الأيام صناعة دولية، ازداد بعد إعلان قيام «النظام العالمي الجديد» بلسان جورج بوش الأب.

قبل أن نسمع بالإرهاب

قبل الثورة الفرنسية لم نكن نسمع بالإرهاب. كانت القوانين تبيح الرق والعبودية، ومع ذلك لم نسمع بهذه الكلمة عندما ثار عبيد روما بقيادة سبارتاكوس. نعم سمعنا بالإرهاب الذي يمارسه هذا الدكتاتور أو ذاك، ولكن لم يكن يسمى إرهاباً، كان يسمى استبداداً، ومنه خرج علينا أرسطو بـ«الاستبداد الشرقي»، أي استخدام العنف بأساليب غير قانونية. والفرق بين الاستبداد القديم والاستبداد الحديث أنهم كانوا يسمون المستبد القديم طاغية، بينما يسمون المستبد الحديث دكتاتوراً، الطاغية لا يتقيد بقانون، والدكتاتور يضع قانوناً متشدداً أين منه استبداد الطاغية الشرقي، فالفرق أشبه بالفرق بين ذبح النعاج بالسكين، وذبحها بالطريقة الحديثة. والعبيد لم يكونوا إرهابيين، فلم نسمع عن حادثة واحدة في اليونان القديمة أن عبداً عمد إلى أسلوب الإرهاب، بل يقال إن إيسوب كان عبداً، فلما تعلم وتثقف أعطاه سيده وثيقة الحرية، والرومان، على قساوتهم وجبروتهم، كانوا في أول يوم من أيام عيد الساتورناليا يغسلون أرجل عبيدهم، وينفذون طلباتهم كما لو صار العبيد سادة والسادة عبيداً، وفي اليوم التالي تعود الأمور إلى ما كانت عليه، بعد أن يعرف السيد معاناة العبد، ويعرف أيضاً كيف يخفف منها حتى لا يقع المحظور.

بلى كان هناك الكثير من أنواع المزعجات: قطاع طرق وقراصنة بحار، وعصابات سرقة، وعصابات مأجورة، وجمعيات سرية تنفذ سياسة معلنة أو غير معلنة... ولكن لا يقال عنها ما يقال عن الإرهابيين في هذه الأيام. صحيح أن الإرهاب كان الجوّ العام في أيام الإغريق الغابرة، فعندما أراد تيسيوس أن يسافر إلى أثينا كان مخيّراً بين الطريق البحري المليء بالقراصنة، والطريق البرّي المليء بقطاع الطرق. كان إرهاباً حقيقياً مسيطراً على الجو والبحر، ولو كان عندهم طيارات في ذلك الوقت، ربما كان الإرهاب يطال السماء أيضاً. وعندما اعتلى تيسيوس العرش وضع القوانين الصارمة ضد قطاع الطرق وقراصنة البحار، وتراجعت جداً حوادث الطرق البرية، إلا أن قراصنة البحار استمروا في نشر جوّ الإرهاب في كل البحار اليونانية، وما أكثرها! فالدولة لم تكن قادرة في ذلك الوقت أن تمنع ذلك. وفي دولة الرومان لم يتكاثر القراصنة، إلا عندما نشب الصراع بين روما وقرطاجة، فصارت كل دولة تستخدم القراصنة، لتحقيق غايات مضمرة.

وفي العصور الوسطى تراخت المؤسسة التي كانت تسمى الدولة، فكثرت التنظيمات والجمعيات التي تعمل لمصالحها الخاصة، وازداد عدد القراصنة ازدياداً عجيباً، حتى أن أغرب القصص في ذلك الوقت كانت تروى عن القراصنة، وكان بعض القراصنة يكتبون مذكراتهم حول مغامراتهم والكنوز التي حازوا عليها فاستغلها الكتاب، كما استهلت السينما الناطقة عملها بإنتاج الكثير من أفلام القراصنة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا