• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

ترامب يحاول أن يجعل الأمر يبدو وكأن سياسات «الديمقراطيين» ليست منصفة بالنسبة إلى السود وغيرهم من الأميركيين الملونين.

هيلاري..ادعاءات ترامب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 31 أغسطس 2016

أمبر فيليبس*

عند ظهوره في برنامج «هذا الأسبوع» الذي يذاع على شبكة (إيه. بي. سي) التليفزيونية، كان «كريس كريستي»، مستشار المرشح الرئاسي الجمهوري «دونالد ترامب» في موقف صعب عندما طرح عليه السؤال: فسر لنا ما الذي يعنيه بالنسبة إلى ترامب أن يصف «هيلاري كلينتون» بالشخص «المتعصب». وبدلاً من ذلك، عندما سألت المضيفة «مارثا راداتز» حاكم نيو جيرسي ما إذا كان يتفق مع ترامب على أن كلينتون «متعصبة»، شرع «كريستي» في نوع من التصريح المتضارب يحسنه السياسيون وتلاميذ المدارس الابتدائية على وجه الخصوص، حيث قال إن كلينتون هي «من بدأه». وكان تعليقه بالكامل كما يلي:

«سأقول لكم هذا، هذا النوع من الخطاب في الحملة لا مبرر له. لكن السيدة كلينتون هي التي بدأته. لقد بدأت كلينتون فكرة وصف ترامب بهذه الأنواع من الأسماء. وفي الحقيقة هي أنه بمجرد أن تكون أنت الشخص -والسيدة كلينتون هي من ضخ هذا النوع من التعليق في هذا السباق- فبمجرد أن تضخ هذا النوع من التعليقات في السباق، لا تستطيع التوقف والشكوى منه».

وبعبارة أخرى، لقد جلبت كلينتون هذا إلى نفسها من خلال البدء بالهجوم على ترامب فيما يتعلق بقضية العرق. وهناك استثناء، أن كريستي مخطئ. إلى الحد الذي يمكننا قياس أفعال أحد رجال السياسة بالاستناد مباشرة على أفعال سياسي آخر -وليس على يقين أننا نستطيع ذلك دائماً في هذه الحالة- إن كلينتون لم تفعل ذلك، بل في الواقع، ترامب هو الذي فعله.

وفيما يلي التسلسل الزمني للأحداث ذات الصلة على مدى الأسابيع القليلة الماضية: بينما بدأ التواصل مع الناخبين السود قبل أسبوعين، أشار ترامب إلى «تعصب» حملة كلينتون عدة مرات: «إننا نرفض تعصب هيلاري كلينتون الذي يستخف بمجتمعات الملونين ويراهم كناخبين فقط»! بحسب ما ذكر ترامب أمام حشد يغلب عليه البيض بولاية ويسكونسن في 16 أغسطس. وفي تجمع حاشد في ولاية أوهايو يوم الإثنين، أشار ترامب مرة أخرى إلى «تعصب هيلاري كلينتون»، حيث قال: «إننا سنرفض أيضاً تعصب هيلاري كلينتون، التي ترى الملونين كناخبين فقط وليسوا كبشر يستحقون مستقبلاً أفضل».

وفي مساء يوم الأربعاء، وصف ترامب كلينتون مباشرة بأنها متعصبة وذلك خلال تجمع حاشد في ولاية ميسيسيبي، قائلاً: «إن هيلاري كلينتون متعصبة، وترى الملونين كمجرد ناخبين، وليسوا كبشر يستحقون مستقبلاً أفضل». وفي صباح يوم الخميس، أطلقت كلينتون إعلاناً هجومياً يبرز «كو كلوكس كلان» (اسم يطلق على منظمات في الولايات المتحدة تؤمن بالتفوق الأبيض ومعاداة السامية والعنصرية والكاثوليكية): حيث قال أحد أعضاء المنظمة: «نحن نؤمن بالكثير مما يؤمن به هو».

وبعد ظهر يوم الخميس، أدلت كلينتون بخطاب قوي في ولاية نيفادا تنتقد فيه تصريحات ترامب المثيرة للجدل بشأن العرق وتصفه بأنه عنصري غير نادم. وقالت: «إن ترامب يعزز الصورة النمطية الضارة ويتواصل مع أبغض مؤيديه بلغة يفهمونها».

وفي مساء يوم الخميس، وصف ترامب كلينتون مرة أخرى بأنها متعصبة -عدة مرات- وذلك خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن، حيث قال: «إنها متعصبة، لقد خانت ثقتهم لأنها لم تفعل أي شيء لهذه المجتمعات، إنها تدلي بخطاب جيد، لكنها لا تفعل أي شيء». وخلاصة القول، لقد أشار ترامب إلى «تعصب» كلينتون على مدى عدة أسابيع. كما أنه وصف كلينتون صراحة بأنها «متعصبة» قبل يوم من قيامها بشن هجوم واسع النطاق على الإيحاءات العنصرية في حملة ترامب. (على الرغم من أنها توقفت عن وصفه مباشرة بـ«العنصري» أو«المتعصب»). ولكن حتى إذا كان خطاب كلينتون «اليميني» جاء مباشرة قبل أن يصفها ترامب بأنها متعصبة، فإن زعم كريستي بأنها «هي من بدأت ذلك»، يصعب القبول به لأنه لا معنى لوصف كلينتون بالتعصب في المقام الأول. ترامب يحاول أن يجعل الأمر يبدو وكأن سياسات «الديمقراطيين» ليست منصفة بالنسبة إلى السود وغيرهم من الأميركيين الملونين.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء