• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

استغلال المواقف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 أبريل 2015

لم أندهش من تصريحات نشرتها إحدى الشبكات الإخبارية الأميركية على موقعها على الانترنت للمحللة، ايما سكاي، والتي قالت فيها، إن الأوضاع التي يشهدها اليمن حالياً نتاج سياسة أميركا في العراق.

ونقلت الشبكة عن سكاي قولها، إن «سياسة الإدارة الأميركية بالخروج من العراق مخلفة وراءها دولة ضعيفة الأركان أدت إلى تغيير بموازين القوى في المنطقة لمصلحة إيران، وهو الأمر الذي نرى تبعاته في اليمن». هذا الحديث يؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك أن سياسات واشنطن لا تهدف على الإطلاق لمصلحة دول المنطقة ولا الدول التي تتذرع بمختلف الأسباب للتدخل فيها تحت شعار نشر « الديمقراطية»، بل هي تصب فقط في مصلحة واشنطن نفسها في المقام الأول، ثم في مصلحة إسرائيل في مرحلة لاحقة. ولا شك أن ما حدث للعراق، ومعاناته من الدمار والخراب، منذ الغزو الأميركي ودوره في تفجر الصراعات الطائفية هناك، وما أعقب ذلك من ظهور داعش وعصابات أخرى تهدف إلى النيل من ثروات هذا البلد، والبلدان المجاورة، فضلاً عن ترك سوريا تواجه المجهول في ظل الصراعات التي تدمر هذا البلد وتشريد الملايين من أبنائه، قد ساعد أعداء الأمة العربية على التحرك بحرية أكبر ومزيد من العمل على الإضرار بالمنطقة وشعوبها.

فها هي إيران تعمد لاستغلال أدواتها في المنطقة، سواء من خلال حزب الله في لبنان أو من خلال الحوثيين في اليمن لنشر نفوذها في محاولة لتحقيق حلمها بإعادة النفوذ الفارسي إلى المنطقة. ومكافأة إيران على ذلك جاءت من خلال موافقة واشنطن على اتفاق نووي مع طهران لا يتضمن إجراءات واضحة تعمل على منع طهران من الوصول للأسلحة النووية على المدى الطويل، في الوقت الذي تعهدت فيه أميركا برفع العقوبات عن إيران ،وإن كان بشكل تدريجي.

وها هي إسرائيل تقوم باستهداف مختلف الاهداف التي تريدها داخل أراضي سوريا دون أن تجد من يوقفها أو حتى يدين أعمالها ، ولعل آخر هذه الاستهدافات ما قالت إنه ضربة جوية استهدفت «أربعة متشددين» كانوا يزرعون عبوة ناسفة عند سياج قرب الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة التي ضمتها إسرائيل.

وجاءت هذه العملية بعد ساعات من إعلان واشنطن منح إسرائيل المزيد من القدرات ببيعها طائرات اف 35 المتطورة والتي يمكن أن تحقق لجيش الاحتلال قدراً من التفوق على أمثاله في المنطقة. والسؤال الآن هو هل تكون هذه الطائرات هي جزء من التعويض بالنسبة لإسرائيل عن اتفاق أميركا مع طهران أم على إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه قيام دولة فلسطينية من الأساس؟

محمد حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا