• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

أوغل الناس في التدين النفاقي الشكلي الذي أسميه تدين النساء. وازداد الوعي العربي غيبوبة وغياباً

أزمة الوعي الغائب والتفسير الخائب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 أبريل 2015

بعد انتهاء حرب الخامس من يونيو عام 1967 التي سميت في الأدبيات الإسرائيلية حرب الأيام الستة، وفي الأدبيات العربية سميناها النكسة، كان التفسير لما حدث تفسيراً دينياً بحتاً على الجانبين العربي والإسرائيلي - فعلى الجانب العربي المهزوم قلنا إن الهزيمة غضب من الله علينا، لأننا ابتعدنا عن الدين وعصينا الله وقتلنا قادة «الإخوان» الداعين إلى الله. وأذكر أن الإمام الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله قال في لقاء تلفزيوني شهير، إنه صلى ركعتين شكراً لله بعد هزيمة يونيو لأنها أيقظت العرب وأنقذت مصر بالذات من البطش والتنكيل، وأعادت الأمة إلى سبيل الله. كما أذكر أن أحد علماء تلك الفترة قال إن هزيمة يونيو تشبه تماماً الهزيمة في موقعة «أُحد» بين المسلمين والمشركين. فقد خالف بعض الرماة من المسلمين أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا مواقعهم واندفعوا لجمع الغنائم فدارت عليهم الدائرة. وكذلك فعلنا في حرب الخامس من يونيو إذ عاقبنا الله على ترك تعاليم دينه، وأن النصر لن يتحقق إلا بالعودة إلى الله وإلى تعاليم الدين.

ومنذ ذلك التاريخ أصبحنا نردد العبارات العامة والمطاطة التي تبرر الفشل والتراجع، مثل ضرورة العودة إلى الدين وأن الإسلام هو الحل - ولم يحدد أحد حتى الآن كيفية العودة إلى الله. ولا معنى «الإسلام هو الحل» وترك هذا كله لتفسيرات وتأويلات الجماعات الإرهابية التي لا ترى بالعين المجردة والتي راح كل منها يحدد على مزاجه وهواه طريق العودة إلى الله، وكيف يكون الإسلام هو الحل.

والمضحك المبكي في آن معاً، أن تفسيرنا الديني للهزيمة هو نفسه التفسير الإسرائيلي لانتصارهم. فقد قال المحللون والساسة والحاخامات نفس الكلام، وهو أن الرب الذي خلق الدنيا في ستة أيام حقق النصر لشعبه المختار في نفس المدة، وتلك معجزة ربانية بحتة أن تنتصر إسرائيل على ثلاث دول عربية وثلاثة جيوش قوية بضربة واحدة في ستة أيام، والمحصلة أن الله تعالى غاضب علينا وراضٍ عن إسرائيل.

ومنذ ذلك التاريخ أيضاً نشط التفسير الدجلي والخرافي الذي يسمى دينياً لكل الأحداث والظواهر. وشاعت الأساطير والهرطقات مثل ظهور السيدة العذراء مريم في إحدى كنائس مصر، وقيل إنها ظهرت لتخفف عن المصريين آثار الهزيمة وتعدهم بالنصر. كما غرق الناس في الأوهام والخرافات هرباً من الواقع الأليم ولجأوا إلى الدجالين والعرافين والمشعوذين الذين يدعون علاج المرضى بالقرآن. ووقع الانفصال التام والطلاق البائن بين الدولة والمجتمع - وفقد المجتمع الثقة بالسياسيين وبالسلطة وراح يبحث عن حلول خرافية لمشاكله وحلت السلطة الدينية محل السلطة السياسية في قيادة الفكر والرأي العام وتكوين الاتجاهات لدى الناس وراجت كتب السحر والدجل والشعوذة، كما ازدادت أعداد مدعي النبوة والولاية والكرامات والمعجزات.

وكان التيار عاتياً وشديداً على السلطة والدولة فرأت أن تسبح معه ولا تسبح ضده واعتمدت الدولة أسلوب الدروشة في مواجهة المشاكل، ورأت أن تشجيعها للتيار الخرافي والدجلي سيصرف الناس عن محاسبتها ويغنيها عن مواجهة المشاكل والسلبيات التي أدت إلى الهزيمة. فهذا أمر الله وهذا غضبه ولا بد أن نعود إلى الله تعالى لنحقق النصر. ولكن كيف نعود وكيف يكون الإسلام هو الحل؟ لا أحد يعلم.

وتركت الدولة والسلطة الساحة خالية أمام ما يسمى التيارات الإسلامية، ولا سيما تيار «الإخوان»، الذي كان أكبر المستفيدين من النكسة باعتبار أن الاضطهاد والقتل والتنكيل بقادته هو سبب الهزيمة. لذلك دخل الناس في تيار «الإخوان» أفواجاً على مرأى ومسمع من الدولة. وأخرج «الإخوان» من السجون إرضاء لله في رأي السلطة والمجتمع وتكفيراً عن الذنوب التي أدت إلى الهزيمة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا