• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

أمرهم بما أمر به المرسلين

خطاب من الله للمؤمنين.. أكل الطيبات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

خاطب الله عز وجل جميع البشر بأن يأكلوا مما أحله الله من الطيبات، حال كونه مستطاباً في نفسه، غير ضار بالأبدان والعقول، ثم نهاهم عن أن يقتدوا بآثار الشيطان فيما يزينه من المعاصي والفواحش والمنكرات، وعن أن يتبعوا خطواته، وأنه عظيم العداوة، وعداوته ظاهرة لا تخفى على عاقل، كما نهاهم عن أن يفتروا على الله بتحريم ما أحل أو تحليل ما حرم، وخاطب الله المؤمنين، لأنهم الذين ينتفعون بالتوجيهات الربانية، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، «سورة البقرة: الآية 172».

العبد المؤمن

قال الإمام الشيخ متولي الشعراوي، هذا خطاب من الله للذين آمنوا بأن يأكلوا من الطيبات، إن الحق سبحانه وتعالى حين يخاطب المؤمنين فهو يعطيهم أحكام الإيمان، وعدل الله اقتضى ألا يكلف إلا من يؤمن، وهذا على خلاف مألوف البشر، لأن تكليفات القادة من البشر للبشر تكون لمن يرضى بقيادتهم ومن لم يرض، وإذا كان للقائد من البشر قوة، فإنه يستخدمها لإرغام من يوجدون تحت ولايته على تنفيذ ما يقول، وخطاب الله للمؤمنين هنا جاء بقوله: (... كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ...)، ذلك أن المؤمن يتيقن تماماً بأن الله هو الخالق وهو الذي يرزق، ويذيل الآية الكريمة بقوله: (... وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، فشكر المؤمن للرب الخالق واجب، مادام العبد المؤمن يختص الله بالعبادة.

وقال الطبري، كلوا من طيبات ما رزقناكم، اطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، فطاب لكم، مما كنتم تحرمون أنتم، ولم أكن حرمته عليكم، من المطاعم والمشارب، واشكروا لله، وأثنوا على الله بما هو أهله منكم، على النعم التي رزقكم وَطيَّبها لكم، إن كنتم إياه تعبدون، إن كنتم منقادين لأمره سامعين مطيعين، فكلوا مما أباح لكم أكله وحلله وطيَّبه لكم، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان.

وقد كانوا في جاهليتهم يحرمون بعض المطاعم، وهو الذي ندبهم إلى أكله ونهاهم عن اعتقاد تحريمه، إذ كان تحريمهم إياه في الجاهلية طاعة منهم للشيطان، واتباعا لأهل الكفر من الآباء والأسلاف، ثم بيّن ما حرم عليهم، وفصله لهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا