• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

الحب الأعمى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 يوليو 2017

كثيراً ما نكرر مقولة (الحب أعمى)..

قيل إن العالم كله كان يتكون من الرذائل والفضائل فقط.. ذات يوم شعرت الفضائل والرذائل بشيء من الملل، وقررت أن تلعب لعبة للتخلص من مللها، وأطلقوا على تلك اللعبة اسم «الاستغماية»، نالت الفكرة إعجاب الجميع، وصاح الجنون قائلاً: أنا من سيبدأ اللعب، سأغمض عيني وأبدأ العد، وأنتم باشروا بالتخفي والاختباء، انتشر الجميع واتكأ الجنون على الشجرة وباشر العد، بدأت كل الفضائل والرذائل بالاختباء، اختبأت الخيانة في كومة من الزبالة، واتخذت الرقة مكاناً فوق القمر، أما الولع فقد ذهب بعيداً وأخفى نفسه بين الغيوم، أما الشوق فقد لجأ إلى باطن الأرض. الكذب كعادته: صرخ بأنه سيختبئ تحت الحجارة رغم توجهه للاختباء في قعر البحيرة، واستمر الجميع بالتخفي بينما الجنون يعد، خمسة وثمانين، ستة وثمانين.. في تلك الأثناء كانت كل الفضائل والرذائل قد تخفّت إلا الحب، وهذا ليس غريباً، فالحب كعادته لا يقدر على اتخاذ القرار، وكما عُرف عنه فإنه لا يستطيع التخفي، وكلنا يعرف كم هو من الصعب أن يختبئ الحب أو يختفي، وصل الجنون إلى نهاية تعداده، وحينها قرر الحب أن يقفز فجأة في باقة من الورد وجدها أمامه، صاح الجنون: تسعة وتسعين.. مئة.. أنا آت إليكم كما توقع الجميع، الكسل كان أول الخاسرين، فهو كعادته لم يحاول بذل أي قدر من الجهد لإخفاء نفسه، أما الكذب فقد انقطع نفسه واستسلم خارجاً من البحيرة، كانت الرقة مكشوفة على سطح القمر، ولم يبذل الجنون أي جهد في العثور على الشوق، كان الجنون محظوظاً في لعبته، فقد وجدهم جميعاً دون عناء، إلا الحب، فقد جال الكون كله في محاولات يائسة للبحث عنه، بحث وبحث وبحث دون جدوى، إلى أن جاء الحسد وقام بوضع بصمته قائلاً للجنون: الحب يتخفى في باقة الورد، ركض الجنون إلى الورد ملتقطاً شوكة خشبية كالرمح، مستعملاً إياها في طعن الورد بشكل عشوائي وطائش ليجبر الحب على الخروج، استمر الجنون في طعناته إلى أن سمع صوت الحب باكياً لأن الجنون قد أصابه في عينه وجرحه، ندم الجنون على عملته صائحاً: ما هذا الذي فعلت؟! ماذا أفعل؟! لقد تسببت في إصابة الحب بالعمى، أجابه الحب بصوت ضعيف: لن يعود بصري إليّ يوماً بعد الآن، لكن ما زال هناك ما يمكنك أن تفعله: كن دليلي وهذا ما حصل من يومها، يمشي الحب جميع خطواته أعمى، والجنون يقوده.

فارس رحال - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا