• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الصراع الروسي الأميركي في الوطن العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 أغسطس 2016

تشهد الساحة الدولية والإقليمية تغيرات نوعية في الفترة الأخيرة، فالنظام الدولي لم يعد أحادي القطبية كما أرادته أميركا بعد تفتيت الاتحاد السوفييتي وهدم جدار برلين، بل ظهرت قوى جديدة منافسة للهيمنة الأميركية، أدت إلى بدء تحول المجتمع الدولي الآن إلى نظام متعدد الأقطاب بسبب تراجع قوة الولايات المتحدة الأميركية، وصعود قوى جديدة بدأت تفرض نفوذها على الساحة الدولية بزعامة روسيا والصين ودعم دول أخرى تأمل أن تجد لها موضع قدم على الساحة الدولية، كإيران، وكوريا الشمالية، مما يشكل خطراً مباشراً لأميركا ونفوذها وحلفائها، إضافة إلى تركيا، الخارجة توّاً من محاولة انقلابية فاشلة استطاعت روسيا استغلالها لتوجيه الاتهام إلى أميركا بالضلوع في التخطيط والتنفيذ لها.

كما تسعى روسيا للاستفادة من موقع تركيا الاستراتيجي وتملكها لقاعدة إنجرليك الجوية بغرض ضمها إلى كتلة الدول المتحالفة معها، لا سيما بعد نجاحها في تقريب وجهات النظر التركية الإيرانية والتركية الإسرائيلية في الصراع الدائر في المنطقة.

من هنا أخذ التناحر الأميركي - الروسي حول النفوذ والمصالح في التنامي، خصوصاً في المناطق المضطربة في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة تقف ضد مصر بدعمها لإثيوبيا لبناء سد النهضة، بينما تقف روسيا مع مصر في موضوع السد تحديداً. كما ترى أميركا في إيران وسوريا والفصائل الفلسطينية المقاتلة وحزب الله وكوريا الشمالية مصدر إرهاب وخطر عليها وعلى حلفائها، بينما ترى روسيا في الأخيرين حلفاء استراتيجيين.

وبالنسبة إلى سوريا تقف روسيا إلى جانب الجيش السوري بينما تقف الولايات المتحدة ضده، إضافة إلى أوجه كثيرة أخرى من التناحر العسكري- السياسي بين الطرفين. ترى روسيا أن ما يسمى «ثورات الربيع العربي» في المنطقة العربية ما هي إلا نتاج تدخلات خارجية بدعم أميركي بهدف إيجاد أنظمة عربية مروَّضة للولايات المتحدة الأميركية. فروسيا تسعى حالياً إلى إعادة التوازن الذي كان قائماً إبان فترة الاتحاد السوفييتي السابق، وتستعيد حلفاءها العرب لدحر مد النفوذ الأميركي.

هذه التحالفات المتضاربة والمشحونة، ستؤدي بلا شك إلى حرب باردة جديدة بين حلفاء الطرفين «أميركا وروسيا» في المنطقة والخليج العربيين. إلا أن ما لاحظناه في السنوات الأخيرة كان تراجعاً ملموساً في نفوذ وقوة الولايات المتحدة، ما يعني بالضرورة تراجع قوة حلفائها في المنطقة وبالأخص إسرائيل، وما يقابلها من خطر القوة المتنامية للمعسكر الروسي المعادي لأميركا وحلفائها في المنطقة وأخطرهم بالنسبة إلى إسرائيل، هم سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية والفلسطينية.

يتضح أن العلاقة طردية في ميزان القوى بين النفوذ الروسي والقوى والدول التي تزعم أنها معادية لإسرائيل، فكلما ازدادت قوة النفوذ الروسي، تعزز موقع حزب الله وسوريا وإيران، لأن روسيا ترى فيها، وحسب فلسفتها العسكرية، حلفاء استراتيجيين في صد الهيمنة الأميركية، ما يعني أن النفوذ الروسي وحلفاء روسيا إقليمياً يشكلون نظرياً لا واقعياً تهديداً لإسرائيل، رغم العلاقة السياسية - الأمنية بين روسيا وإسرائيل. من هنا نرى التحول الأمني - العسكري النوعي.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا