• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

البطالة منخفضة بينما التضخم يراوح مكانه

اقتصاد اليابان المزدهر يخالف مقاييس منحنى «فيليبس»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 مايو 2018

عندما ينخفض معدل البطالة، يرتفع التضخم، هذه العلاقة التي يطلق عليها اسم منحنى فيليبس، لم تثبُت صحتها خلال السنوات الماضية في عددٍ من الاقتصادات العالمية. أما في اليابان، فقد ثبت أن الواقع يناقض تماما افتراضات هذه النظرية الاقتصادية، وهذا ما سيضطر محافظو البنوك المركزية في كل مكان لمواجهته خلال الأعوام المقبلة.

اليابان، على نحو غير معهود، تشهد ازدهاراً اقتصادياً. فقد نما الناتج بنسبة 1.9% في العام الماضي، وعلى الرغم من انكماش هذا النمو خلال الربع الأول من العام الحالي، فمن المنتظر أن تشهد اليابان نمواً بنسبة أكثر من 1% في نهاية العام المالي الحالي. ويعد هذا أسرع معدل نمو للاقتصاد في اليابان على المدى الطويل منذ الحرب العالمية الثانية.

من خلال تطبيق المقاييس الاقتصادية العالمية، فإن الاقتصاد الياباني يزدهر بشكل مطرد. فقد بلغ إجمالي النشاط التجاري الآن 1.5%، وهو أعلى من المعدلات العادية، وذلك حسب تقديرات البنك المركزي في اليابان. أما معدل البطالة، فيبلغ حالياً 2.5%، بالإضافة للقدرة الاحتياطية للشركات، وهما يعدان أقل مما كانا عليه منذ عام 1993، عندما كانت فقاعات العقارات وأسواق الأسهم ما زالت متأثرة بالانكماش الذي شهده العالم في ثمانينيات القرن الماضي.

ويقول ماساتسوجو أساكوا، نائب وزير المالية الياباني: «من الواضح أن كل هذا يعني وجود طلب أكثر بكثير من العرض، فكل مؤشر تقريباً أظهر أن الأمور تسير بشكل جيد. الغموض الوحيد يكتنف الأداء الضعيف للأسعار».

وفي تحدٍ لمنحنى فيليبس القياسي، فإن ما يمكن أن نطلق عليه عنق الزجاجة ليس له سوى تأثير محدود على الأجور، وليس له تأثير يذكر على الأسعار. كان معدل التضخم خلال العام المالي الذي انتهى في أبريل الماضي 0.4% فقط، إذا ما استبعدنا الطعام الطازج والطاقة. وهذا أفضل من الانكماش الصريح، الذي ساد بشكل عام من 1998 إلى 2012، ولكن ليس أفضل بنسبة كبيرة، وهو بعيد كل البعد عن هدف البنك الياباني البالغ 2%. وتكمن المشكلة هنا في أنه إذا انحسر التضخم عند الصفر أو دونه، فإن أسعار الفائدة تتعثر أيضاً عند الصفر، مما يسلب البنك المركزي قدرته على تحفيز الاقتصاد من خلال خفض أسعار الفائدة.

لماذا يحدث ذلك؟ يدعى منحنى فيليبس بهذا الاسم نسبة إلى آلبان ويليام فيليبس، وهو خبير اقتصاد نيوزيلندي المولد، والذي كشف لأول مرة عن العلاقة بين التضخم والأداء الاقتصادي خلال الخمسينيات من القرن الماضي. وتشير النظرية الاقتصادية إلى أنه إذا كان الطلب على العمالة والسلع يتجاوز العرض، فذلك سيدفع الأسعار والأجور إلى أعلى. لكن لدى الاقتصاديين أيضاً نظرية موازية، وهي تعتمد على مدى التأثير النفسي فيما يتعلق بتطبيق هذه النظرية خاصة فيما يتوقعه الناس من التضخم. فإذا لم تتغير التوقعات، فيمكن أن يبقى التضخم منخفضاً. هناك طريقتان لدفع التضخم إلى أعلى: الطريقة الأولى هي تغيير توقعات الناس. الطريقة الثانية هي إدارة الاقتصاد لفترة طويلة بحيث ترتفع الأجور والأسعار، بغض النظر عن التوقعات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا