• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

«ماذا» نكتب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 مايو 2018

يراودني سؤال لم أر إجابته على أرض الواقع مع أن إجابته معروفة، هل للثقافة سعر أم قيمة؟

في سابق الزمان كان للثقافة أهلها، وللأدب أهله، وللتأليف أهله. كان الكاتب آنذاك يستحق لقب كاتب لما يبذل من جهود عميقة في توصيل رسائل ذات معنى. إن الثقافة لها قيمة عالية، والتي يؤسفني أن أحمل عزائي وحزني عليها، وهي تتدمر وتحتضر حالياً. في الفترات الماضية كانت الكتب تنشر بدقة وعناية، وذلك من باب الحفاظ على قيمة الثقافة بشكل عام وقيمة الكتب بشكل خاص، وكان الكتّاب يعون ما يكتبون ويحملون فكراً راقياً ليزرع في العقول. كانوا يدركون مدى مسؤولية حروفهم التي تنشر وأن الحروف إن اجتمعت، وصارت كتاباً يقرؤه الجميع، فإنها تصبح كالسيف إما تَقطع به أو تُقطع به. الآن، نرى أن الثقافة تدهورت وتبدلت «قيمتها» إلى «سعر رمزي». فباستطاعة أي شخص أن يكتب أي شيء وينشره عن طريق دفع مبلغ معين ويصبح لقبه «كاتباً/‏‏ أديباً/‏‏ مؤلفاً.. إلخ». انخفضت أهمية المحتوى وأصبح الأهم عدد الكتب التي تنشر، وبالطبع هذا شكل من أشكال الفساد المجتمعي. إن الكتابة ليست حروفاً تتم كتابتها بشكل عشوائي ورصها لتصبح كلمات، بل هي أفكار تزرع في عقول القراء لتؤثر عليهم إمّا سلباً أو إيجاباً. لذا فلنكن أكثر وعياً وأكثر حفاظاً على الثقافة. بالتأكيد نشجع الكتّاب والشباب في مجال الكتابة، ولكن فلنركز على المحتوى الذي يكتب وينشر، فلنشجع الشباب الذين باستطاعتهم توصيل رسائل ذات معنى عن طريق الكتابة، بالتركيز على المحتوى والتفكير ملياً بما سيقدمون على كتابته، فلنجعلهم يعون مدى ضخامة مسؤولية الكاتب عن كتاباته وتأثيرها الشاسع على القراء. تصلني الكثير من الرسائل حول «كيف نؤلف كتاباً؟»، وعندما أقوم بتوجيه سؤال يقول «عن ماذا تريد أن تكبت وما الرسالة أو الهدف الذي تريد إيصاله عن طريق الكتابة؟»، ولكني أتفاجأ حينها بالرد الذي يثير استغرابي، وهو «لا أعرف أن أكتب أو أعبر ولا أحب الكتابة، وليست لدي رسالة ولكن أريد لقب «الكاتب».

أعزائي، اتركوا الكتابة لمن هو أهل لها وللحفاظ عليها، والتفتوا لمواهبكم وميولاتكم الحقيقية، ولا تسعوا خلف شراء الألقاب ببضع دراهم معدودة دون إيعار المحتوى أهمية.

سؤال يصلني بشكل متكرر

س. لماذا تكتبين؟

ج. لتوصيل رسائل هادفة وجذب الفئة الشبابية والتي تمل قراءة كتب تطوير الذات العميقة، فأردت جذبهم عن طريق طرح رسائل إيجابية ومطورة للذات بأسلوب يصل إلى عقولهم بكل انسيابية وسلاسة في كتاب «للحياة روح» من إصدارات دار مداد للنشر.

مريم نبيل باجسير

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا