• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

القوى الكامنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 يوليو 2017

نحن أقوى بكثير مما نبدو عليه، نعم نحن كذلك، ولكننا ربما لا نعلم ذلك أو لم نكتشف حقيقته في أنفسنا تماماً، لدينا الكثير من المَلَكات، قدرات كامنة فينا ربما لم تظهر منذ عقود ولم تتعرض إلى لحظات من الاختبار تستدعي الاختبار والتجريب، ولكن حين تستدعي الحال وحيثما تكون الحاجة، تظهر جليّة ودونما استدعاء.

لكل شعب ومجتمع طريقته الخاصة التي تميزه في ترجمة الحس الوطني إلى أفعال، وهي في مجملها تصب كلها، وتلتقي في سبيل واحد، ألا وهو، الأمن الوطني، وإرادة التغيير من خلال البناء.

لقد اختار شعب الإمارات وحكامه الأوفياء، طريق العمل والبناء لأجل مزيد من الرقي، والارتقاء بالحياة بعنصريها الطبيعة والإنسان، وترجموا ذلك بكل صدق وعزيمة إلى أمن وأمان ورخاء، ليجعلوا من بلادهم قبلة للعالم ولكل إنسان، وكان هذا هو الإحساس الكامن فيهم من الوطنية لمواجهة كل التحديات ومنذ عقود.

كانت قراءة ذكية ورؤية ثاقبة ومبكرة جداً من قبل شعب الإمارات وقيادته الحكيمة، في السير على الطريق الصحيح والمنطقي لأجل التغيير بهدف البناء، وكانت ثورة حقيقية على الواقع، وبشكل منهجي ومنظم ومن خلال استلهام تجارب أمم وشعوب سبقت ونجحت في هذا المضمار، من خلال منهجية العمل والتجريب لتصويب المسار في كل مراحله، من خلال المتابعة تحت مظلة رؤية شاملة وموضوعية في مشروع البناء والإصلاح، وبدؤوا بثورة في التعليم والصحة والاقتصاد، وفي كل أشكال ومجالات العيش الكريم والحياة، وكان الناتج مبهراً، وكما كانوا يتوقعون، وما زالوا يسعون نحو المزيد ونحو الأفضل ونحو كل جديد، وكله لخير الإنسانية ولأجل أن يعطوا مثلاً رائعاً لكل العالم من حولهم، كيفية التواصل المعرفي والحضاري لأجل السلام وبأسلوب ومنطق وأدوات السلام، وسط عالم وإقليم مضطرب يمور من حولنا ومملوء بالمفاجآت والمتغيرات.

وكانت المعركة الحقيقية لشعب الإمارات هي السعي نحو التجديد ومواكبة العصر ومفاتيحه، ومن خلال بناء الإنسان ليكون عند مستوى يعيَ كل التحديات وليستوعب إمكانياته، والمتاح من حوله ليترجمها إلى تقدم وعمل من خلال الفعل، وبإرادة طموحة وثّابة في رؤية قيادة تاريخية هدفها الإنجاز.

إن إرادة الشعب، هي عنصر كامن لا تظهر قوته إلا حين تكون هناك معركة وجود، ضاعت بلادٌ من حولنا، أو هي في طريقها للضياع، كنتيجة طبيعية للتواكل والإحباط والتكاسل، وهي نعوت لطالما وُصِفنا بها كدول من العالم الثالث.

إنها رسالة إلى كل الشعوب التي حفظها الله من هذه الفتنة والطوفان، لن تستطيع قوة في العالم أن تجبرنا على الركوع لغير الله، ولن يستطيعوا أن يسلبونا الأمن والأمان، ما دمنا متكاتفين وواعين ومدركين لكل ما جرى من حولنا وما يجري لحد الآن، للمحافظة على وجودنا وحياتنا وأسلوب عيشنا الكريم، وكل الأمن الذي نرفل تحت فيء ظلاله وفي أحضانه وكل الأمان، ولن نذهب بعيداً، ها هم أشقاؤنا من الشعب المصري، تحدّوا العالم، وضربوا لنا مثلاً باهراً في رفض الهيمنة والتبعية وكل قوى الظلام، ورغم كل المصاعب والإرهاب الأسود الذي لا يزالون يواجهونه، وكل والتحديات، وفي المقابل أمثلة كثيرة أخرى لأشقاء لنا، وما جرى لهم ببقية البلدان..

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا