• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

اقتداء بالله وملائكته

المؤمنون .. مأمورون بالصلاة على النبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 مايو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

أخبر الله سبحانه وتعالى أنه سبحانه وملائكته يصلون على النبي، وصلاة الله الرحمة والثناء، وصلاة الملائكة الاستغفار، وأخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، «سورة الأحزاب: الآية 56».

قال ابن باز، هذه الآية العظيمة فيها شرف للنبي صلى الله عليه وسلم، وبيان منزلته عند الله وأنها عظيمة، والصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، وذكره بأوصافه الجميلة عند الملائكة، وتطلق الصلاة من الله على الرحمة، كما قال سبحانه: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ ...)، «سورة الأحزاب: الآية 43»، أي يرحمكم ويثني عليكم، فثناء الله على عبده عند الملائكة هو ذكر أوصافه الجميلة العظيمة، وصلاة الملائكة الدعاء، دعاؤهم للمصلى عليه وترحمهم عليه وثناؤهم عليه، كما في الحديث: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم تب عليه»، فصلاتهم على الرسول صلى الله عليه وسلم، دعاؤهم له، ونحن مأمورون أن نصلي ونسلم عليه، فنقول اللهم صل عليه وسلم، ونصلي عليه في صلاتنا في التشهد الأخير، «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»، هكذا علم النبي أصحابه، ويشرع لنا ويتأكد أن نصلي عليه كثيراً يوم الجمعة وليلتها، وهكذا يجب إذا مر ذكره أن نصلي عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي»، وهكذا بعد الأذان إذا فرغ المؤذن، وقال: لا إله إلا الله، يقول هو والمستمع: اللهم صل وسلم على رسول الله، اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت نبينا محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «قولوا كما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة»، فهذا مما شرعه الله لنا في حقه، فينبغي للمؤمن الإكثار من الصلاة والسلام عليه في الليل والنهار، وفي يوم الجمعة وليلتها.

وقال الإمام السعدي، هذا فيه تنبيه على كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعة درجته، وعلو منزلته عند الله وعند خلقه، ورفع ذكره، وإن الله تعالى وملائكته يصلون عليه، أي يثني الله عليه بين الملائكة، وفي الملأ الأعلى، لمحبته تعالى له، وتثني عليه الملائكة المقربون، ويدعون له ويتضرعون، واقتداء بالله وملائكته، وجزاء له على بعض حقوقه عليكم، وتكميلاً لإيمانكم، وتعظيماً له صلى الله عليه وسلم، ومحبة وإكراماً، وزيادة في حسناتكم، وتكفيراً من سيئاتكم، أن تصلوا على النبي.

ومعنى صلاة الله وملائكته على النبي صلى الله عليه وسلم، الثناء والتعظيم، وذكر الألوسي أنها تعظيم له في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء العمل بشريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال أجره وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا