• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

فلول «الدواعش» تختبئ وسط المدنيين في آخر وكر.. واستهداف الفارين عبر دجلة

معركة «الأمتار الأخيرة» ترجئ إعلان تحرير الموصل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 يوليو 2017

سرمد الطويل، وكالات (عواصم)

خاضت القوات العراقية المشتركة أمس، معركة «الأمتار الأخيرة» في الموصل القديمة وأن استعادة السيطرة الكاملة على المدينة ستتم خلال «ساعات» في ظل انهيار دفاعات «داعش» جراء الضربات الجوية والمدفعية على آخر أوكاره، حيث يقاتل الإرهابيون للمحافظة على كل شبر منه مستخدمين القناصة والقنابل اليدوية والانتحاريين ما اضطرها للتقدم من منزل إلى آخر في متاهة الأزقة الضيقة المكتظة بالسكان. وفي وقت سابق أمس، حررت القوات المشتركة بالكامل مناطق باب الطوب وسوق الصاغة والنجفي ودكة بركة وجامع شيخ الشط (بكر أفندي) بالمدينة القديمة. وفيما أكد بريت ماكجورك المبعوث الرئاسي الأميركي إلى التحالف الدولي أن 250 متراً فقط تفصل «قادمون يا نينوى» عن إعلان تحرير الموصل بالكامل، قالت القوات المشتركة أن المتبقي بقبضة «الدواعش» بالمدينة القديمة مساحة بطول 684 متراً وعرض 220 متراً، مبينة أن الفرقة المدرعة التاسعة بالجيش مدعومة بالفرقة 16 تتقدم باتجاه ضفة النهر من المحور الشمالي، تزامناً مع تقدم قوات مكافحة الإرهاب باتجاه منطقة القليعات.

وأجهزت قطاعات شرطة نينوى على الإرهابي القيادي البارز «أبو حفصة السعودي» أثناء محاولته الفرار من ساحل الموصل الأيمن إلى الأيسر عبر نهر دجلة، بينما تمكنت الشرطة الاتحادية من تصفية 35 إرهابياً واعتقال 6 آخرين عمدوا إلى الهرب من المدينة القديمة إلى الساحل الأيسر المحرر أيضاً. ومع استمرار محاولات فرار الإرهابيين، قدرت قيادة جهاز مكافحة الإرهاب عدد المختبئين وسط المدنيين بالأزقة الضيقة والمباني المتلاصقة بالمدينة القديمة، بنحو «مئات» ما يجعل العملية العسكرية محفوفة بالمخاطر. وأفادت وزارة الداخلية، بضبط وكالة الاستخبارات ومكافحة إرهاب نينوى، معمل لصناعة العبوات والتفخيخ في الجانب الأيسر المحرر منذ يناير الماضي، حيث تمت معالجة كميات كبيرة تدخل في تجهيز المتفجرات.

وقال قائد العمليات المشتركة العميد يحيى رسول «قطعاتنا مستمرة في عملية تقدمها لتحرير ما تبقى من أجزاء المدينة القديمة، ولم يتبقَ إلا عشرات الأمتار القليلة، وتصل قطعاتنا إلى ضفة النهر من الجهة الغربية، ويتم فرض السيطرة على ما تبقى من الموصل، القطعات مستمرة في عملية التقدم، وما زال هناك قتال ببعض أجزاء المدينة، لكن قطعاتنا تحقق تقدما وانتصارات كبيرة». ونقل التلفزيون العراقي الرسمي عن قيادة العمليات أنها تتوقع استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الموصل خلال ساعات في ظل انهيار دفاعات التنظيم الإرهابي. وأفاد مراسلون لوسائل إعلام أجنبية، أن الضربات الجوية وقذائف المدفعية، استهدفت آخر معقل للإرهابيين في المدينة القديمة مع تصاعد الدخان الأسود بالمنطقة. وقال التلفزيون الحكومي «هي معركة الأمتار الأخيرة.. ونعلن النصر النهائي، ما هي إلا ساعات» ناقلاً عن متحدث باسم الجيش قوله «دفاعات التنظيم تنهار».

ويقول قادة عراقيون، إن المتشددين يقاتلون من أجل كل متر باستخدام القناصة والقنابل والمفجرين الانتحاريين ما يجبر قوات الأمن على القتال من منزل إلى منزل في متاهة من الأزقة الضيقة المكتظة بالسكان. ويقدم التحالف الدولي الدعم الجوي والبري للهجوم المستمر منذ 8 أشهر لاستعادة الموصل المعقل الرئيس «لداعش» في العراق. وذكر المكتب الإعلامي للجيش النظامي في بيان «المعركة مستمرة ووصلت إلى مرحلة المطاردة. بعض (الدواعش) سلموا أنفسهم لجهاز مكافحة الإرهاب».

واحتفل جنود عراقيون ورقصوا بالبنادق والأسلحة الآلية ولوحوا بالأعلام العراقية لدى وصولهم لأهدافهم المحددة بالمدينة القديمة، دون انتظار إعلان الانتصار رسمياً. لكن الأجواء لم تكن بهذا القدر من البهجة بين نحو مليون من سكان الموصل، شردهم القتال، ويعيش الكثيرون منهم في مخيمات خارج المدينة. وقال محمد الحاج أحمد وهو تاجر ملابس في مخيم حسن شام شرق الموصل «إذا لم تحدث إعادة إعمار ولم يرجع الناس لبيوتهم ولم يستردوا ممتلكاتهم، فماذا يعني التحرير؟». وتقول منظمات الإغاثة، إن الحرب تسببت في تشريد 900 ألف شخص، أي حوالي نصف سكان المدينة قبل بدء القتال، وأدت إلى مقتل الآلاف. وتوقعت الأمم المتحدة أن يتكلف إصلاح البنية التحتية بالموصل أكثر من مليار دولار، بينما كشف رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في مقابلة مع «رويترز» الخميس الماضي، أن بغداد لم تضع خطة سياسية وأمنية وإدارية للمدينة عقب المعركة. ... المزيد