• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

اليونان.. «عدوى مالية» في «اليورو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 أبريل 2015

زعم الفيلسوف الإنجليزي النمساوي «لودفيج فيتجنشتين» أن محاولة مناقشة أحاسيس خاصة مثل «الألم» أمر مستحيل لأنه «من السهل الشعور بها.. ولكن من الصعب وصفها». وهذه العبارة الغامضة مفيدة جداً في وصف ما إذا كانت أية نتيجة سلبية لليونان سيكون لها تأثير معدي على الدول الأعضاء الأخرى في منطقة «اليورو». ونشير بالعدوى إلى خطر انتقال إصابة اليونان بالعجز عن سداد ديونها أو خروجها من منطقة «اليورو» إلى الدول المجاورة لها. وقد يقرر المستثمرون على سبيل المثال أن البرتغال ستكون التالية على خط النار إذا غادرت اليونان «اليورو». وسيطالبون بعائد مالي أعلى بسبب خوض مخاطرة أكبر بالعجز عن السداد، وهو ما من شأنه رفع تكاليف اقتراض البرتغال. وحتى الآن، باستثناء الارتفاع الملحوظ في تكاليف الاقتراض بالنسبة للبرتغال وإسبانيا وإيطاليا في مقابل ألمانيا التي تعتبر المقترض المعياري في منطقة «اليورو» بتقييم ممتاز من الدرجة الاستثمارية فإن عجز اليونان عن التوصل إلى اتفاق من أجل الحصول على أموال جديدة من دائنيها لم يحدث جلبة في الأسواق.

ومثلما أوضح «لوكا كازولاني» المحلل لدى «يوني كريديه» في ميلان، واصل الارتباط بين تكاليف اقتراض البرتغال وإسبانيا وإيطاليا وتكاليف اقتراض اليونان التراجع منذ منتصف العام الماضي. وعلى سبيل المثال كان معدل الارتباط بين السندات الإسبانية لأجل عشرة أعوام وديون اليونان في يونيو 2014 هو 0.6 في المئة ويعني بلوغ المعدل واحد في المئة أن العائد على سندات البلدين للأجل ذاته متقارب جداً. وتراجع معدل الارتباط الآن إلى أقل من 0.2 في المئة.

ويُسهم الاقتصاد اليوناني بنسبة ضئيلة تصل إلى 1.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لمنطقة «اليورو»، ومن ثم قلصت بنوك المنطقة انكشافها على الديون اليونانية. وبالتالي فإن معظم مقرضي الدولة جهات رسمية. ويؤكد «البنك المركزي الأوروبي»، أنه يواجه خطر تعديل شروط قروض بقيمة 110 مليارات يورو (119 مليار دولار) بينما يجب على «صندوق النقد الدولي» سداد نحو 775 مليون يورو في 12 مايو لكي لا تثير اليونان- التي تنفد سيولتها- كارثة مالية في دول جوارها.

وجلّ ذلك يثير التساؤل المذهل الذي يطرحه تقرير بحثي أصدره الأسبوع الجاري «جينز نوردفيج»، مدير أبحاث العملات لدى مؤسسة «نوميورا» في نيويورك: «إذا كانت اليونان تعتبر غير مهمة بالنسبة لكل من الاقتصاد الحقيقي وأفق أسواق المال، فلماذا لا تزال محل تركيز كبير جداً؟». وفي اجتماعات الربيع بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي عقدت في واشنطن الأسبوع الماضي، كان موضوع النقاش الأول هو اليونان!

والإجابة هي فضول شديد: تثيره رغبة مرضية في رؤية ما إذا كان تكتل «اليورو» سيتفكك أم لا. ويمكن أيضاً أن يعكس ضعف العدوى توقعات مديري الأموال أنه بصورة ما وبطريقة ما، سيتم التوصل إلى اتفاق تتفادى من خلاله اليونان العجز عن سداد ديونها، ويبقيها في منطقة «اليورو»، ويرى صندوق «باسيفيك إنفستمنت مانجمنت»، أن فرصة وقوع حادث يقود اليونان إلى الخروج من منطقة «اليورو» تقدر بـ 30٪، وهو ما يعني أن هناك فرصة بنسبة 70٪ أن تظل مجموعة «اليورو» سليمة.

ولكن السبب الأكثر أهمية من وجهة نظري هو عنصر انعدام اليقين، ومأزق السهل الممتنع، ذلك أن العدوى يمكن أن تتحول إلى احتمال حقيقي، أو ربما لا. ويوافق «نوردفيج» على ذلك قائلاً: «إن المستثمرين ليسوا متأكدين تماماً، وقضيتهم المركزية هي أن اليونان ليست ذات ثقل كبير من منظور إدارة المحافظ العالمية، حتى إذا تحولت القصة المحلية إلى مأساة حقيقية، ولكن كيف نعلم على وجه اليقين أنه لن تصبح دولة كل يوم على شفا الخروج من منطقة اليورو».

وقد كان زعماء الاتحاد الأوروبي واضحين في إصرارهم على أن اليونان حلقة مغلقة، وأن مشروع العملة الموحدة يمكن أن ينجو عقب رحيل أضعف أعضائها. وربما يكونون محقين، لكنهم لن يعرفوا على وجه اليقين ما إذا كانت العدوى موجودة أو موؤودة ما لم تودّع اليونان منطقة اليورو!

مارك جيلبرت

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا