• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

البدوي الساحر متلصصاً على مخدع البدوي المجنون

ابن الملوّح وابن ماركيز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مايو 2014

يبطل مفعول الواقع حين يتحول إلى شكل من أشكال الإبداع، فيقع بين أربعة محاور: الذاكرة، المخيلة، الوهم، الحلم، وكلها فعليا تبدو منفصلة، لكنها تتواشج عبر نول وحيد قادر على صهرها ضمن نسيج عنقودي متشابك، ومتفرع من بعضه بعضا، حتى ليصعب نسله، أو فصله، إلا عندما يُحدث دويا هائلا ناجما عن انفجاره على هيئة ذرات غبار مشعة وسامة... الواقع إذن اقتراضي في العمل الإبداعي، واشتغال على مساحة مجازية يعبر بها الكاتب البرزخ الإبداعي ليتمكن من تصديقه فقط لا من تقبله. وفي العرف البدوي المستمد من المناخ الصحراوي يصبح الواقع سرابا، والسراب مشتهى، كأنها مماكرة متبادلة بين البدوي وبيئته، يحاول بها التحايل على طقسه تماما كما تحاول الصحراء أن تمده بأحابيل السراب كي تروض مزاجه..

لينا أبوبكر

السحر كله معقود بناصية الغواية، التي يتأقلم بها الواقعي مع الوهمي، في مقايضة ضمنية تسعف المخيلة التي تبل ريق الحلم بما ينهمر من دمها على أديم الرمال...

شيء يشبه الاغتيال، حين يصطدم البدوي بما ظل له من مفعول المخيلة فلم يُبق سوى على ذاكرة للفراغ ليس إلا! جميلة هذه البداوة الشرسة، لأنها تحتمل المرونة المزودة بأقدام مطاطية تمكنها من القفز فوق الحواجز الخشبية التي تعترض الفراغ..

شيء من هذه البداوة انتقل بالعدوى الإبداعية للساحر الكولومبي ماركيز، فهو بدوي يتفنن بالتأقلم مع السراب كلما استبدت وطأة الواقع تحت ضغط مناخات لاهبة تسمح له بحياكة الماء ضمن أربعة محاور سرابية...

وشيء ما، أيضا، يجعل من البدوي لصا إبداعيا يحترف التسلل إلى مخادع الحكمة ليختطف زبدة الجنون، ومتلصصا عابثا يسترق النظر إلى حوريات الصحراء عبر شق بكر في المخيلة ليمتع اللغة بما لا عين رأت ولا يد أدركت ولا خطر ببال ذاكرة.... ... المزيد

     
 

مقال بديع !

مقال غاية في الرصانة و الدقّة ، يصعب كثيراً أن تأخذ هذه الأشكال الكتابيّة النقديّة ، أبعاداً جماليّة و بارعة التوصيف . شكراً أستاذة: لينا أبو بكر .

ضيف حمزة ضيف | 2014-05-08

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف