• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

الصين تخشى أن يؤدي انهيار جارتها إلى نشوب حرب على أعتابها.. وهي خائفة من ظهور نظام غير مستقر أكثر من خوفها من بيونج يانج نووية

الأزمة الكورية ونفوذ الصين الاقتصادي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 يوليو 2017

آدم تايلور*

صب الرئيس دونالد ترامب غضبه على الزعماء الصينيين الذين شعر بأنهم خذلوه، بعد أن اختبرت كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً عابراً للقارات في الرابع من يوليو الجاري. وكتب ترامب يوم الأربعاء على تويتر يقول: «التجارة بين الصين وكوريا الشمالية نمت 40% تقريباً في الربع الأول. وهذا كثير للغاية كي تعمل الصين معنا. لكننا اضطررنا لأن نمنحها فرصة».

ولم يرد البيت الأبيض على أسئلة تستفسر عن مصدر معلومات ترامب التجارية تلك. لكن الحكومة الصينية نشرت بيانات في أبريل الماضي أظهرت أن التجارة مع كوريا الشمالية نمت بنسبة 37.4% أثناء الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016. وهذه الزيادة الواضحة في التجارة تحدث على الرغم من إعلان الصين في فبراير الماضي أنها قلصت وارداتها من الفحم من كوريا الشمالية اتباعاً للعقوبات المفروضة من مجلس الأمن الدولي. وصادرات الفحم إلى الصين تمثل جزءاً رئيسياً من اقتصاد كوريا الشمالية، إذ تعد الأخيرة رابع أكبر مصدّر للفحم إلى الصين.

والبيانات الصينية تعد فيما يبدو نقطة تحول أمام المجتمع الدولي الذي طالما تعلق بأمل أن تستخدم الصين نفوذها الاقتصادي الكبير لتمارس ضغوطاً على كوريا الشمالية لتتخلص من برامجها للأسلحة النووية والصاروخية. لكن التقارير التي تشير إلى أن التجارة الصينية مع كوريا الشمالية تتنامي، توضح بشكل متزايد تعقيدات العلاقات الصينية الاقتصادية بكوريا الشمالية ومدى الصعوبة المحتملة الكامنة في تفكيك هذه العلاقات. وتوضح أيضاً الصعوبة في قياس العلاقات الاقتصادية بين كوريا الشمالية والصين.

وكتب كينت بويدستون، من معهد بترسون للاقتصاد الدولي، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «يجب توخي الحذر عند النظر إلى بيانات الجمارك الصينية، لأنه لا يمكننا أبداً أن نكون متأكدين من أن السياسة بمنأى عن مثل هذه التقارير، خاصة أن الصين لم تعلن بيانات عن صادراتها من النفط الخام إلى كوريا الشمالية منذ بداية عام 2014، لكن من الواضح أن كوريا الشمالية ما زالت تستورد النفط الخام الصيني».

ويؤكد زيلبرشتاين أن أي بيانات صينية رسمية تكون أدنى على الأرجح و«يجب أن نعتبرها مؤشراً للحد الأدنى». ويسخر بعض المحللين من المزاعم التي تشير إلى أن صادرات كوريا الشمالية من الفحم وصلت إلى صفر، خاصة مع الأخذ في الاعتبار شهادات الشهود التي تتحدث عن عبور شاحنات وقطارات محملة بالفحم إلى الصين، على الرغم من وجود أدلة على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالفحم الذي تنتجه المناطق الشمالية في كوريا الشمالية. وأشارت بيانات الجمارك الصينية إلى أن خام الحديد، وهو مورد أساسي آخر لكوريا الشمالية، يتم تصديره إلى الصين بمعدلات كبيرة. فقد تفوقت كمية خام الحديد المستورد في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017 على ما تم استيراده منه في عام 2016 برمته. ولا يوجد دليل قوي على أن خام الحديد يجري استيراده ليحل محل الفحم، لكن هذا يمثل أحد الاحتمالات.

ويدور جدل أيضاً بشأن دفع الشركات الصينية إلى إنهاء نشاطها الاقتصادي مع كوريا الشمالية. فقد نشرت جماعة بحثية تتخذ من واشنطن مقراً، وتعرف باسم «سي.4 أيه. دي. إس.»، تقريراً، الشهر الماضي، أشار إلى أن الصين تستطيع استهداف عدد قليل من الشركات الحيوية. وكتب الباحثون في التقرير الذي جاء بعنوان «النشاط الاقتصادي الخطير»، أن «شبكات كوريا الشمالية بسبب مركزيتها ومحدوديتها، وبالتالي سهولة استهدافها، معرَّضة بالطبيعة للتعطيل». لكن كوريا الشمالية تعرضت لعقوبات لفترة طويلة، وأثبتت قدرتها على التكيف، وبالتالي يتعين أن تكون أي عقوبات جديدة جيدة التدبير.

ومازال للصين نفوذ اقتصادي كبير، لكنها تشارك كوريا الشمالية حدوداً طويلة، وتخشى أن يؤدي انهيار جارتها إلى نشوب حرب على أعتابها، ودخول أعداد كبيرة من اللاجئين إليها. ونصح بويدستون من معهد بترسون للاقتصاد الدولي «صانعي السياسة في الولايات المتحدة وغيرها أن يتشككوا بشدة في احتمال ضغط الصين على كوريا الشمالية لدرجة تجعل نظام كيم يعيد التفكير حقاً في تصرفاته. لأن بكين حذرة وخائفة من ظهور نظام غير مستقر أكثر من خوفها من بيونجيانج نووية وعدوانية».

*محلل سياسي مختص بالشؤون الخارجية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا