• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

كل من في الأصلاب سمعوا النداء

«الحج» واجب على الأمة.. أمر الله به

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 أغسطس 2016

أحمد محمد (القاهرة)

لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت، وقيل له أذن في الناس بالحج، قال يا رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح: «يا أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار، فحجوا»، فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء لبيك اللهم لبيك فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة إن أجاب مرة فمرة، وإن أجاب مرتين فمرتين وجرت التلبية على ذلك، وذلك قول الله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، «سورة الحج: الآية 27».

قال القرطبي، روي عن أبي الطفيل قال : قال لي ابن عباس:«أتدري ما كان أصل التلبية؟ قلت لا! قال: لما أمر إبراهيم- عليه السلام- أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى؛ فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء: لبيك اللهم لبيك.

ثم خاطب الله عز وجل محمداً عليه الصلاة والسلام فقال: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ »، أي أعلمهم أن عليهم الحج. وقد وعد الله إجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل وراكب، «يأتوك رجالاً»، وقال «يأتوك» وإن كانوا يأتون الكعبة لأن المنادي إبراهيم، فمن أتى الكعبة حاجاً فكأنما أتى إبراهيم لأنه أجاب نداءه، وفيه تشريف إبراهيم، و«رجالاً» جمع راجل، والرجال جمع رجل، وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في المشي، وعلى كل ضامر يأتين والضامر البعير المهزول، الذي أتعبه السفر، يأتين من كل فج عميق أثر فيها طول السفر.

ولا خلاف في جواز الركوب والمشي، واختلفوا في الأفضل منهما فذهب مالك والشافعي إلى أن الركوب أفضل، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكثرة النفقة ولتعظيم شعائر الحج بأهبة الركوب وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس، ولحديث أبي سعيد قال: «حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة»، ولا خلاف في أن الركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل.

ونقل البغوي وأذن في الناس، أعلم وناد في الناس، بالحج، فقال إبراهيم وما يبلغ صوتي؟ فقال عليك الأذان وعلي البلاغ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كأطول الجبال، فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يميناً وشمالاً وشرقاً وغرباً، وقال يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى بيتاً وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم فأجابه كل من كان يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات. قال الشنقيطي في «أضواء البيان»، الأذان في اللغة الإعلام والحج القصد وكثرة الاختلاف والتردد، والفج الطريق، وجمعه فجاج والعميق البعيد، وأمر الله إبراهيم أن أذن في الناس، ويقال إن الجبال تواضعت، حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب.

وعلى قول الحسن أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية دليل على وجوب الحج، وعلى قول الجمهور، فوجوب الحج بها على هذه الأمة مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا، مع أنه دلت آيات أخر على أن الإيجاب المذكور على لسان إبراهيم وقع مثله أيضاً على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: (... وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 97».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء