• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

89 حولاً يكتب الشعر ويغنّي لـ «عيون إفريقيا»

محمد الفيتوري .. يرحل ممتطياً قصيدته الأخيرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 أبريل 2015

عصام أبو القاسم (الشارقة)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

شيع نهار أمس «السبت» في مدينة الرباط بالمملكة المغربية جثمان الشاعر والكاتب المسرحي السوداني محمد مفتاح الفيتوري عن عمر ناهز الـ85، قضاها يكتب الشعر ويغنّي.

وكان صاحب ديوان «أغاني أفريقيا» الذي ولد 1930 في مدينة الجنينة بغرب السودان، فارق الحياة مساء أمس الأول بعد رحلة طويلة مع المرض اهتز خلالها جسده بثلاثة «جلطات» وفقد القدرة على المشي والكلام وانقطع عن العالم لسنوات، مقيماً مع زوجته المغربية وابنتهما ذات 15 ربيعاً في ضاحية سيدي لعبادي.

يدرج الفيتوري في قائمة تضم ثلاثة شعراء سودانيين آخرين أقاموا ودرسوا في مصر خمسينات القرن الماضي، وشاركوا شعراء القاهرة شواغلهم وتحولاتهم حينذاك، وهم: تاج السر الحسن 1935- 2013 وجيلي عبد الرحمن 1931- 1990 ومحيي الدين فارس 1939- 2008، وقد تشابهت تجاربهم الشعرية في أمور عدة، فهي رسخت في مصر كما تشاركت في انشغالها بمسائل الحداثة وفي انفتاح مضامينها على ثيمات وموضوعات ذات صلة بالذات والهوية، كما جاءت مقاربة وعاكسة لآمال الشعوب العربية والأفريقية في مرحلة ما بعد الاستعمار، بيد أن الفيتوري بدا مستغرقاً في أفريقيته أكثر، مقارنة برفاقه الثلاثة، إذ من بين 20 مجموعة شعرية أنجزها منذ 1955، خصّ القارة السمراء بمعظم مجامعيه الشعرية، وخصوصاً في فترة الستينيات، بيد أنه كتب لاحقا عن روح المتصوف الطليقة كما عن القضية الفلسطينية وبيروت وبغداد والقاهرة وسواها.

والفيتوري الذي يلقب بـ«شاعر أفريقيا» - والذي طالما ردد أن مثاله الشعري والحياتي هو «عنترة بن شداد» - عرف تحديات عدة على صعيد هويته الشخصية، سواء في رؤيته الشعرية أو على مستوى معيشه اليومي، فهو من أم سودانية وأب ليبي، ولكنه عاش طفولته الأولى في الإسكندرية، ثم عاد إلى السودان كما انتقل لاحقاً للعمل في الصحافة البيروتية، وما بين هذه البلدان ثمة العديد من محطات الإقامة والمنفى الأخرى، في الشرق والغرب، طبعت الشاعر الرقيق بملامحها وخواصها وأثرت على رؤاه ومشاعره وتسللت إلى أشعاره، نغماً وإيقاعاً ومعنى.

منذ مغادرته السودان في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، هروباً من نظام الجنرال جعفر النميري [حكم السودان 1969- 1985] الذي كان أعدم مجموعة من المفكرين والمثقفين واعتقل العشرات منهم في تلك الفترة، صادف الشاعر الراحل العديد من التحديات فعاش، كما قال، مثل «المتنبي» الذي ولد في الكوفة وتربى في النجف ثم انتقل إلى بغداد ثم انتقل إلى القاهرة التي قتل في طريق هروبه منها. وتعكس حياة الشاعر الراحل منذ ستينيات القرن الماضي تبايناً ملفتاً في علاقته بالسلطات العربية، فهو كان ممنوعاً من دخول مصر لانتقاده عبد الناصر في قصيدته «مات غدا» كما انه طورد من النميري بعد أن غنى له الفنان السوداني الراحل محمد وردي قصيدته «أصبح الصبح»، ولكنه لم يكن منتمياً إلى حزب سياسي محدد، برغم علاقته المتينة بزعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي وهي العلاقة التي بدأت منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث عمل الشاعر الراحل محرراً بالصحيفة التي يصدرها الحزب، ولكن المهدي نفسه لن يسلم من نقد الشاعر الراحل إذ كتب عنه «سقوط دبشليم». كرم الفيتوري للمرة الأولى في القاهرة 1955 عندما أصدر ديوانه الأول بتقديم الناقد المصري الراحل محمود أمين العالم، وحاز الشاعر الراحل العديد من الجوائز والأوسمة من زعماء ورؤساء ومؤسسات في سائر العواصم العربية.

أعمال الشاعر

من أعمال الشاعر الراحل: «‬عاشق من أفريقيا‮»‬، ‬و«اذكريني‮ ‬يا أفريقيا‮»‬، ‮ «معزوفة لدرويش متجوّل‮»‬، ‮‬و«الثورة والبطل والمشنقة‮»‬، و«أقوال شاهد إثبات‮»‬، ‬و«ثورة عمر المختار‮»‬، ‮و«ابتسمي‮ ‬حتى تمر الخيل‮»‬، ‮و«شرق الشمس‮ ‬غرب القمر‮»‬، ‮‬و‮«‬يأتي‮ ‬العاشقون إليك‮»‬، ‮و«قوس الليل قوس النهار‮»‬، ‮و«أغصان الليل عليك‮»‬، ‬و«عريانا‮ً ‬يرقص في‮ ‬الشمس‮».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا