• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

مقال

الطاقة المتجددة ومنافعها الاقتصادية على السعودية.. من فرص العمل إلى أمن الطاقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يناير 2015

بقلم: عدنان أمين،

تستقطب الفعاليات والمؤتمرات البارزة التي تستضيفها العاصمة الإماراتية أبوظبي في يناير 2015 نخبة من كبار الخبراء والشخصيات القيادية من أكثر من 170 دولة، في مسعى إلى إيجاد حلول ناجعة وعملية للتحديات الملحة التي تواجهها دول العالم، ومن أهمها الوصول إلى الطاقة، وأمن الطاقة، وتلوث الهواء، وتغير المناخ، والحاجة إلى توسيع نطاق انتشار حلول الطاقة المتجددة عالمياً.

وفي هذا الإطار، يوفر أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي يتزامن مع الاجتماع السنوي للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، منصة مثالية تتيح للقادة وصانعي القرار والمستثمرين فرصة مناقشة تلك التحديات وتحليلها ووضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة للتصدي لها.

وتأتي هذه الفعاليات في فترة حساسة من عمر قطاع الطاقة العالمي. فقد ساهم انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة والتطور المستمر لتقنياتها وتنامي المخاوف إزاء التغير المناخي، في تنامي ازدهار هذا القطاع، وقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي تلمس بالفعل منافعها الكبيرة على أرض الواقع، حيث تسعى إلى تطوير تقنيات الطاقة المتجددة بهدف ضمان أمن الطاقة والحد من تأثيرات تغير المناخ وحصد المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي تحققها تلك التقنيات. ومن أبرز تلك الدول، المملكة العربية السعودية التي تشهد تزايداً في أعداد المستخدمين الذين يعتمدون بشكل كبير على مصادر الوقود الأحفوري منخفضة التكاليف لتوليد الكهرباء وتحلية المياه. وباعتبارها من الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فقد التزمت المملكة بتطبيق برنامج طموح لتوسيع انتشار حلول الطاقة المتجددة

وكغيرها من البلدان النامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تواجه المملكة العربية السعودية طلباً متزايداً على الطاقة بفعل عوامل عدة من أهمها النمو السكاني، وتوسع القطاع الصناعي، والطلب المرتفع على تكييف الهواء خلال أشهر الصيف، وتدني تعرفة استهلاك الكهرباء.

وفي ضوء الطلب المتزايد على الطاقة والوضع الاقتصادي المتزامن مع فقدان بعض العائدات المحتملة لصادرات النفط، وجدت المملكة نفسها في وضع تحتاج فيه إلى الطاقة المتجددة، التي تمثل حلاً اقتصادياً مثالياً لها، ويعود ذلك في جانب منه إلى غنى هذه المنطقة بإمكانات واعدة وكبيرة لإنتاج الطاقة المتجددة.

ووفقاً لتقرير «ريماب 2030» الذي تصدره الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، بلغت حصة المملكة العربية السعودية من سوق الطاقة المتجددة في العام 2010 صفر بالمئة تقريباً. وانطلاقاً من ضرورة تغيير هذا الواقع، أطلقت المملكة استراتيجية طموحة لتطوير مزيج مستدام من مصادر الطاقة يؤكد على نواحي التعليم، والأبحاث، والتعاون الدولي، والمشاركة المحلية، والتطبيق التجاري، وتحقيق المنافع الاقتصادية. ومن شأن هذه الاستراتيجية أن تساعد المملكة على تنفيذ مشاريع ضخمة للطاقة المتجددة مع تصدير الخبرات والتقنيات المتطورة إلى العالم.

ونظراً لامتلاكها ثاني أكبر كمٍّ من أشعة الشمس في العالم، تحظى المملكة بإمكانات هائلة وواعدة في قطاع الطاقة الشمسية. فقد خصصت الحكومة 109 مليارات دولار لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية، وتخطط لتركيب ما يصل إلى 54 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2032 من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية وتحويل النفايات إلى طاقة. ومن المتوقع أن يتم تشييد خمس محطات جديدة للطاقة الشمسية ومحطة لتحويل النفايات إلى طاقة في العام 2015. كما يتوقع أن يساهم التحول إلى الطاقة المتجددة في توفير 137 ألف فرصة عمل جديدة.

إن إنشاء محطات جديدة للطاقة الشمسية واسعة النطاق يعد خياراً مناسباً ويتلاءم على نحو كبير مع المناخ المحلي للمملكة، كما يساعد على تحرير جزء كبير من مخزونها النفطي لاستخدامه في عمليات التصدير الدولية، مما سيساعدها على خفض استخدامها للنفط في تحلية المياه وتوليد الكهرباء. وهذه المنهجية تطبقها دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال مشاريع عدة مثل محطة «شمس 1» (التي تعتبر من أكبر محطات توليد الطاقة الشمسية المركزة في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ميجاواط)، إضافة إلى مجموعة من المشاريع التجريبية الأخرى التي يجري العمل عليها بالتعاون مع أربعة شركاء من القطاع الخاص بهدف تطوير تقنيات جديدة لتحلية المياه بالطاقة المتجددة وقابلة للاستخدام التجاري. وبدورها تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً مماثلة تماشياً مع روح التعاون الدولي التي تجسدها «أيرينا». وفي حين تتطلع بلدان العالم اليوم إلى طرق جديدة لخفض تكاليف الكهرباء والحد من اعتمادها على الطاقة الهيدروكربونية من خلال تنويع مصادر الطاقة، توفر الطاقة المتجددة خيارات وإمكانات واسعة لإيجاد حلول فاعلة لتحديات الطاقة التي تؤثر علينا جميعاً. وبناء عليه، تحرص «أيرينا» على دعم طموحات المملكة ومساعيها بشأن مشاريع الطاقة المتجددة وكذلك دعم رؤية بلدان المنطقة التي تسعى إلى تنفيذ مثل تلك المشاريع بوصفها نموذجاً للخطوات العملية اللازمة لتحويل طموحاتنا إلى واقع ملموس.

* مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا