• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

عضلة الاختيار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مايو 2018

في أي مجتمع يعج بالضبابية، وعدم وضوح الرؤية، وغياب الرسالة.. تنشأ الفوضى.. فوضى الأحداث.. فوضى المشاعر.. فوضى العلاقات... الخ..

الغالبية العظمى من البشر تربت على أن الأحداث التي تقع عشوائية مبهمة ليس لها سبب أو مبرر.. ويعللون ذالك على أنها أحداث قدرية جاهلين تماما آلية عمل القدر، وكأنك مجرد دمية في مسرح الحياة يجري تحريك تفاصيل حياتك بيد مبهمة، وبغموض تام، ما شجع الكثيرين على عدم تحمل مسؤولية ما يحدث في حياتهم لسان حالهم يقول «هذا اللي صار، ما باليد حيلة، قدر ومكتوب» ما ساهم إلى حد كبير في اضمحلال عضلة الإختيار لديهم. والحقيقة أنك كإنسان ولدت ولديك القدرة الكاملة والتامة على الاختيار، فبإمكانك اختيار أفكارك ومشاعرك وأصدقائك وحتى أحداث حياتك، لكنك لا تستخدم هذه الميزه لديك خوفاً من أن يتعارض هذا الاختيار مع مفهوم القدر لديك – وربما كان من الأسهل أن ترمي بمسؤولية حياتك على قوى خفية ومبهمة من أن تتحملها بالكامل -... نعم الاختيار ليس بالأمر الهين لأنه مقرون تماماً بتحمل تبعات هذا الخيار ومرادف لصيق لمعنى الحرية.

كم من سجين في سجن الخيار الواحد «أنا الصح والبقية خطأ – أنا الفرقة الناجية والبقيه هالكون لا محالة».. وكم من سجين في سجن الخيارين «أبيض أو أسود – معي أو ضدي – صديقي أو عدوي –خير أو شر». أدعوك يا صديقي هنا إلى أن تحلق عالياً تجاه السماء وأن ترى حجم المشكلة على الأرض لتدرك أن نتاج حياتك المكررة والمملة والبائسة ما كانت إلا نتاج خيارك الوحيد والمكرر.

كيف لك أن تتوقع تغير النتائج وأنت تختار ذات الاختيار في كل مرة!!

حتى إذا ما بدأت بإدراك قدرتك على الاختيار وبدأت تمارس ذلك فعلياً كل يوم جنيت النتائج المرجوة وازدادت قدرتك على رؤية العشرات وربما المئات من الخيارات للمسألة الواحدة.. واتسع وعيك أكثر فأكثر وتقدمت أكثر فأكثر. نعم.. نعم.. أنت الآن أكثر حرية من أي وقت مضى.

منى العلوي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا