• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

بالدليل والبرهان وبيان العبر والأمثال

الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 يوليو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

لما انصرف المشركون عن قتلى أُحد، انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظرا ساءه، ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال: «لولا أن يحزن النساء، أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله تعالى من بطون السباع والطير، لأقتلن مكانه سبعين رجلاً منهم»، ثم دعا ببردة فغطاه بها، وكبر عليه عشرا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكان القتلى سبعين فلما دفنوا، وفرغ منهم نزل قوله تعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل: 125)، فصبر ولم يمثل بأحد.

قال محمد أبوزهرة في «زهرة التفاسير»، بعد أن ذكر الله حال اليهود، وأشار إلى عنادهم، وفصل القول في حال المشركين وإيذائهم، أمر الله رسوله أن يستمر في دعوته لا يألوا، فهو مكلف بالتبليغ مهما تكن مناوأة المناوئين.

وصدع النبي، صلى الله عليه وسلم، بأمر ربه بعد أن أنذر عشيرته، وعمت دعوته ربوع البطحاء، وآذت قريش الضعفاء، فاستمر هادياً مرشداً، ولذا جاء أمر الله بأن يستمر في دعوته بالحكمة والموعظة ولا يخرجه ما يفعلون إلى غير الحكمة، فقال ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، مبلغاً رسالة ربك ومتبعاً سبله وهدايته إلى سبيل ربك، وسبيل الله هو الصراط المستقيم وهو التوحيد وشريعته التي لا عوج فيها، هو سبيل الحق الهادي المرشد بالحكمة والموعظة، والحكمة هي القول المحكم الذي يشتمل على الدليل الهادي والبرهان القاطع، والموعظة هي بيان العبر، وضرب الأمثال.

وأن يجادلهم بالتي هي أحسن، فقال تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، أي بالطريقة التي هي أحسن في التوصيل إلى الإقناع، فإن لم يكن إقناع فتقريب، فإن لم يكن تقريب لا يكن تنفير، فهو يبين لهم الحق في غير مخاشنة، وفي غير غضب، فالنبي لا يغضب ولكن يهدي ويأتيهم بالحق مما يحبون، يكون ودودا، من غير أن يكون مداهنا في حق.

قال الطبري، يقول تعالى لنبيه، صلى الله عليه وسلم «ادع» يا محمد إلى شريعة ربك التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام، بالحكمة، يقول بوحي الله الذي يوحيه إليك وكتابه الذي ينزله عليك، والموعظة الحسنة، وبالعبر الجميلة التي جعلها الله حجة عليهم في كتابه، وذكرهم بها في تنزيله، كالتي عدد عليهم في هذه السورة من حججه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا