• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

دعت إلى أهمية العودة للتراث الشرقي

سلوى رشدي: أوروبا تعلمت الكثير من فن الخزف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

تهتم الفنانة التشكيلية سلوى رشدي بالتراث الإسلامي في تخصصها «الخزف»، منذ أن تعلمت صنعته الفنية على رائد الخزف المصري أو ساحر الأواني، كما يطلق عليه النقاد، سعيد الصدر، وهي دائماً تتذكر قوله «يا من يعجبون بفني، أود أن أعرض عليكم رائعة إسلامية واحدة لتتأكدوا أن المشوار ما زال بعيداً»، مؤكدة على تلك الحقيقة، بأن أوروبا تعلمت منا الكثير، وما زال عندنا الكثير لم تتعلمه بعد، ولم نتعلمه نحن أيضاً، وتدعو إلى أهمية العودة إلى التراث الشرقي، وبخاصة ما هو كائن منه بالمتحف المصري الإسلامي وارتباطه بالاستخدامات الوظيفية والنواحي العملية، واتخاذه منطلقاً للحركة الفنية في ضوء الاتصال المستمر بروائعه وكنوزه، مع الابتعاد عن التقليد ومجاراة السلف والالتزام بعنصر الابتكار الذي يضيف أصالة التجديد والابتداع من خلال ذاتية الفنان الممارس وتفاعله مع البيئة المحلية، إضافة إلى عدم إغفال التراث الخزفي العالمي كجزء من مقومات الدراسة، وكمنبع للخبرة على ألا يكون له رد فعل مضاد بالتأثير الطردي لمقوماتنا المحلية، ومناهجنا التي ترتبط بتراثنا وفلسفته وأساليبه.

وتُرجع رشدي السبب في تنوع وتطور الفنون الإسلامية في بدايات ظهور الإسلام، إلى اتساع وتعدد الخلفيات الثقافية لدول العالم الإسلامي، حيث يمكن ملاحظة ذلك في التأثر بالفنون القديمة قبل دخول الإسلام والعمل على تطويعها لتلائم تعاليم الإسلام، والتي سرعان ما تحولت إلى فنون مستقلة ذات طابع خاص ومميز لكل منطقة، وبالتزامن مع نمو واتساع نفوذ الدولة الإسلامية وازدهار الحركة التجارية حدث نقل ودمج وخلط مستمر لتلك الثقافات مع الثقافات الأخرى، ما ساهم في تطور الفنون تقنياً وفنياً، وهو ما ينقصنا الآن، حيث كان في السابق يتم الانفتاح على جميع الثقافات، ثم إجراء دمج وخلط وإخراجها بأسلوب جديد أكثر جمالاً ودقة، يتميز به الفنان المسلم.

وتؤكد سلوى رشدي على إمكانية الاستفادة من تراثنا الإسلامي، من خلال إخراج الفنون الإسلامية من دائرة المعارض والمتاحف إلى كل ما يرتبط بالحياة اليومية من منتجات وصناعات، بهدف تكوين وعي ثقافي وإظهار للهوية الإسلامية، موضحة أنه لا يوجد تناقض بين الوظيفة والفن، فالعمل الوظيفي الجيد هو ما يتمتع بتصميم فني جيد، وكذلك الحال في الفنون الإسلامية، فقد كان الكثير منها تنتج بهدف وظيفي، ومع ذلك كانت تعكس مستوى رفيعاً من الفن، على أن فن الآنية الخزفية المنزهة عن الغرض النفعي، قد ظهر منذ أكثر من ألف عام في العالم العربي في العصر العباسي في بغداد، ولم يعد إلى الشرق الأوسط بعد الغزو العثماني، إلا على يديّ الفنان سعيد الصدر الذي تتبع الإبهار الخزفي الإسلامي في القرن التاسع الميلادي في مدينة «سُر من رأى» أو سمّراء، حاضرة العباسيين الجديدة، وفي بلاد الأندلس، حيث تميزت معظم أعماله باهتماماته الواضحة في تحقيق البريق المعدني، والتي لقنها لتلاميذه وهي واحدة منهم، وهو البديل عن الذهب.

وتوضح رشدي أنه نظراً لتعدد الثقافات في العالم الإسلامي ظهر العديد من التقنيات الجديدة في مجال الخزف، والتي تم التعرف عليها من ثقافات شرق آسيا وأوروبا وأفريقيا، وعمل الفنان المسلم على تجريب تلك التقنيات لتلائم الاستخدام الجمالي أو الوظيفي، ومن هنا كانت أعمالها الخزفية امتداداً لتلك العملية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا